الثلاثاء، 16 ديسمبر 2025

الحُبُّ… حين تهمسُ الأُنثىٰ للحياة

الحُبُّ… حين تهمسُ الأُنثىٰ للحياة

الحُبُّ أُنثىٰ، إذا نَادَتْ مَسَامِعَنَا
لانَ الزَّمَانُ، وَغَنَّتْ فِيهِ أَيَّامُهَا

تَمْشِي عَلَى النَّبْضِ، لَا صَوْتٌ يُعَانِدُهَا
كَأَنَّهَا السِّرُّ إِذْ صَفَا إِلْهَامُهَا

عِطْرٌ يَمُرُّ… فَتَرْتَجُّ المَسَافَةُ فِينَا
وَيَسْتَفِيقُ الهَوَىٰ مِنْهُ أَحْلَامُهَا

شَعْرٌ يُرَتِّلُ فَوْقَ الكَتِفَيْنِ صَلَاتَهُ
وَاللَّيْلُ يُصْغِي، وَتَحْيَا فِيهِ أَنْغَامُهَا

عَيْنَاهَا… هَمْسُ دُعَاءٍ حِينَ نَلْمَسُهُ
فَيَخْجَلُ الصَّبْرُ، وَتَذُوبُ أَوْهَامُهَا

إِنْ قَالَتِ الحُبَّ، صَارَ القَوْلُ قُبْلَتَنَا
وَصَارَ كُلُّ الَّذِي فِينَا ابْتِسَامُهَا

تَأْتِي إِلَيَّ كَمَا تَأْتِي الطُّمَأْنِينَةُ
فَتَهْدَأُ الرُّوحُ، وَيُطْوَى فِيهَا سَقَامُهَا

أَلْمَسُ كَفَّهَا… فَتَسْكُنُ زَوْبَعَتِي
كَأَنَّ قَلْبِي وَجَدَ الأَمَانَ بِهَا

هِيَ اللِّطَافَةُ إِنْ ضَاقَتْ مَدَارِجُنَا
وَهِيَ المَلَاذُ إِذَا مَا خَانَنَا عَالَمُهَا

نُحِبُّهَا… فَيَصِيرُ العُمْرُ مُبْتَسِمًا
وَتَزْهَرُ الأَيَّامُ مِنْ أَقْدَامِهَا

فَإِذَا سَأَلْتَ عَنِ الحَيَاةِ قُلْ وَلَهًا:
هِيَ امْرَأَةٌ… وَالعِشْقُ كُلُّ كَلَامِهَا

محمد هشام قطيش

الخميس، 24 يوليو 2025

أشواق طيف راحل

أشواقُ طَيْفٍ رَاحِل

غابَتْ، وظَلَّ الشَّوقُ يَحْرِقُني بِهِمْ
والعُمْرُ يَرْسُمُ وَجْهَها في كُلِّ حُلْمْ

ما زِلْتُ أَلْمَحُ ظِلَّها في خَاطِري
وأُعيدُ نَبْضَ القَلْبِ من وَجَعٍ كَتِمْ

يا مَن تَرَكْتِ الحُبَّ في أَضْلاعِنا
كالْوَشْمِ يَسْكُنُني، ويُلْهِبُني نَدَمْ

عَيْنايَ تَسْأَلُ: هلْ تَعُودينَ التي
سَكَنَتْ فُؤادي ثمَّ غابَتْ كالْعَدَمْ؟

صَوْتُ النَّسِيمِ يَجِيءُ يَحْمِلُ عِطْرَها
فَأَهِيمُ، والنَّفَسُ انْتِفاضٌ وألَمْ

يا رَبُّ، إنِّي في الْمَحَبَّةِ ساجِدٌ
فَارْحَمْ فُؤادًا ضَاعَ في دَرْبِ السُّقِمْ

أَرْهِفْ لِقَلْبي نَبْضَةً فيها السَّنَا
واجْعَلْ لَهُ في دَرْبِهِ نُورًا وَعِصَمْ

ما عادَ يَسْكُنُني سِوى طَيْفِ الرُّؤى
والرُّوحُ تَرْجُو أنْ تُخَلِّصَها نَسِمْ

وأُمِّي الْمَرِيضَةُ، يا كَرِيمُ، دُعاؤُنا
نَبْضُ القُلُوبِ لِظِلِّها يَبْقَى العَلَمْ

أُمِّي التي كانتْ لَنا وَطَنَ الدُّعا
هيَ نُورُنا، هيَ سِتْرُنا، هيَ مَن نَحِمْ

فاشْفِ الْجِراحَ بِعَطْفِكَ اللهمَّ يا
مَن بالدُّعاءِ تُسَكِّنُ القَلْبَ السَّقِمْ

وامْسَحْ على كَفِّ الْمُحِبَّةِ وَجْهَها
لِتَسْتَفيقَ، ويَزْدَهِي فيها الشَّمَمْ

فارْزُقْ قُلُوبَ الْعَاشِقِينَ سَكِينَةً
واشْفِ الأياديَ حِينَ تَعْجَزُ عَنْ قَسَمْ

محمد هشام قطيش

الأحد، 13 يوليو 2025

نبض الوعد

نبضُ الموعدِ

غدًا ألقاكَ يا أملًا يُنادي
ويا سرَّ المدى، وفي القلبِ رَادِي

يَهيمُ الهَوى في لَيلِنا بسُكُونِهِ
ويَبدو السرُّ في قلبِ الوِهادِ

أحضُنُ عمري، أُغمِضُ الجفنَ الهوى
وأَرْوي ظمأَ الرُّوحِ بالسُّجَادِ

كَتَبتُكَ في شوقي رسائلَ صَادِقٍ
تُقيمُ بِها أحلامُنا في اتِّحادِ

أرسمُ وجهَك في صُبحِ الغمامِ
كأنكَ نورٌ يَستبيحُ سَوَادِي

رجوتُكَ لا بِسُؤالِ حُبٍّ مُعلنٍ
ولكنْ خفْقُ قلبي فيك نادِي

يا نغمةَ عشقٍ ذابتِ الأرواحُ فيها
تَسري عبيرًا في مدى الإبعادِ

تعلّمتُ صبرًا من ظلالِ تجاربي
وكانَ الأملُ زهرًا في الرّصادِ

كتابُ العمرِ، إن فتحتَ صفحتَه
تكونُ الحروفُ بدايةَ انبِعاثِ

وغدًا تحيا على كفِّ الليالي
وننسى وَجَعَ الهجرِ والاضطهادِ

في ضِياءِ الصبحِ نَخْبَأُ نَورَنا
ونَسكنُ فَرحًا لا يخافُ فَسَادِ

يا مَن كنتَ للدنيا ربيعًا باسِمًا
وفي القلبِ سَماءً من وِدادِ

فلا تنسَ مَن قد سَكنَ الروحَ حيًّا
ولا تتركْني في جليدِ الرُّقادِ

فإنّ الروحَ إنْ سمتْ في عُلاها
تَسيرُ بنورٍ لا يخافُ نفادِ

فإنّ القلبَ مرآةٌ لسَماءٍ
يُشرقُ إنْ صَفَا من كلّ وَسادِ

والحكمةُ بحرٌ لا يُنالُ شطَانُه
ولكنْ نَسيرُ بهدى واجتهادِ

دعْنا نَمضي في دروبِ الحياةِ
بصبرٍ يُنبتُ أمَلَ العِبادِ

وكلُّ غدٍ يحملُ في نسماتِهِ
نبضًا جديدًا لا يموتُ وَلا يُبَادِ

محمد هشام قطيش

أنت تسكن في العيون

أنتَ تسكنُ في العيونِ

أَنتَ تَسْكُنُ في العُيُونِ وَلَا تُغَيِّرُكَ الظُّنُونْ
صَاحِبِي فِي الحُبِّ وَافٍ، قَلْبُهُ دَوْمًا حَنُونْ

أَنْتَظِرْ لَحْنَ اللِّقَاءِ، وَكُلُّ أَوْقَاتِي أَنِينْ
لَيْتَنِي طَيْرٌ يُغَرِّدْ فِي السَّمَا نَحْوَ الجَبِينْ

يَا بَعِيدًا فِي القَوَافِي، أَنْتَ أَقْرَبُ مِنْ مُنَايْ
كَيْفَ أُبْدِي لَكَ غَلَايَ؟ وَالهَوَى فِيكَ اكْتَفَيْ؟!

وَجْهُكَ الْبَدْرُ الَّذِي فِي اللَّيْلِ يُسْكِرُنِي سُكُونْ
وَجَبِينُ الْحُبِّ فِيهِ النُّورُ يُخْفِي مَا يَكُونْ

وَالثِّنَى لَمَّا تَمَايَلْ، قَالَ قَلْبِي: مَا أَجَنْ؟
كَيْفَ أَحْتَوِي انْسِيَابَ السِّحْرِ فِي خَطْوِ الغُصُونْ؟

وَالشِّفَاهُ إِذَا تَبَسَّمْنَ، ارْتَوَى فِينِي الظَّمَأْ
هَلْ هِيَ السِّحْرُ المَقِيمُ، أَمْ هُوَ الْمَاءُ الْمَصُونْ؟

كُلُّ جُزْءٍ فِيكَ لَحْنٌ، فِي مَدَاهُ الْحُبُّ بَانْ
كُلُّ عِطْرٍ مِنْ جَسَدْكَ الآنَ يُشْبِهُهُ الجُنُونْ

لَيْلُ عَيْنَيْكَ انْكِشَافٌ لِلرُّؤَى فَوْقَ السُّنُونْ
كُلُّ نَبْضٍ فِيكَ شِعْرٌ، كُلُّ لَفْتَاتٍ فُنُونْ

فِي هَوَاكَ الْكَوْنُ يَرْقُصُ، وَالْمَدَى صَارَ امْتِحَانْ
لِلسُّرَى فِي صَمْتِ رُوحِي، وَانْتِشَاءِ العَاشِقِينْ

رُبَّ مَعْنًى سَاكِنٍ فِينَا يُنَادِينَا بِكَوْنْ
نَحْنُ فِيهِ الصَّوْتُ سِرٌّ، وَالهُدَى صَوْتُ الجُنُونْ

كَمْ نَظَنُّ القَيْدَ حُرًّا، وَالهَوَى سِجْنٌ مَتِينْ
وَالخَيَالُ – وَإِنْ جَرَيْنَا – قَدْ يَكُونُ هُوَ السُّجُونْ

فِي هَوَاكَ اللَّوْنُ صَارَ الضَّوءَ فِي عَيْنِ السَّمَا
وَالمَعَانِي صَارَتْ ذِكْرًى فِي قُلُوبِ العَارِفِينْ

كُلَّمَا لَامَسْتَ رُوحِي، أَشْرَقَتْ نَفْسِي بِنُورْ
وَارْتَقَيْتُ، كَأَنَّنِي صَلَّيْتُ فِي عَيْنِ اليَقِينْ

كُلُّ عِشْقٍ لَمْ يُؤَدِّي لِلْإِلَهِ، فَهُوَ هَوَى
وَالهَوَى فِيكَ ابْتِدَاءٌ لِلطَّهَارَاتِ الدَّفِينْ

أَنْتَ نُورِي، أَنْتَ سِرِّي، أَنْتَ مِفْتَاحُ السَّبِيلْ
أَنْتَ رُوحِي حِينَ تَسْبَحُ فِي دُعَاءِ السَّاكِنِينْ

مَا جَنَيْنَا الحُبَّ إِلَّا بَعْدَ لَوْمٍ وامْتِحَانْ
فَالهَوَى لَا يَسْتَقِيمُ لِمَنْ يُجَافِي الصَّابِرِينْ

كُلُّ جُرْحٍ فِي الهَوَى يُخْفِي نُمُوًّا فِي القُلُوبْ
وَالْعُيُونُ الَّتِي بَكَتْ يَوْمًا، تَرَاهَا مُبْصِرِينْ

مَنْ سَقَى الدُّنْيَا وَفَاءً، جَاءَهَا نَبْتُ السَّنَا
وَالَّذِي خَانَ الوُرُودَ، أَجَّجَ الأَشْوَاكَ فِينْ

وَالحَيَاةُ دَرْبُ حَقٍّ، مَنْ أَضَاعَ الحُبَّ ضَاعْ
وَالهَوَى مِفْتَاحُ نُورٍ فِي قُلُوبِ السَّالِكِينْ

محمد هشام قطيش

السبت، 28 يونيو 2025

لحن الإنتظار

لحنُ الانتظار

سَكَنَ الفُؤادُ برحمةِ الرَّحمنِ
فغَدَتْ خطايَ بنُورهِ تَهْدانِ

وسَألتُهُ صبرًا يضيءُ مسيرتي
فأجابَ: بالصبرِ الجميلِ تفانِ

ركني رجائي، واليقينُ مشاعلي
وإذا دَعوتُهُ استجَابَ حناني

يُداعبُني الشُّوقُُ المُقيمُ بأجفُني
ويخطُّ لَـيلي في هواكَ ملامِـحـي

ويكشِفُ وجدي ما أخفيتُ بنبضِهِ
وتُحيي الغرامَ بصَوتِها مَجارِحي

إذا نادى البحرُ الهوى في ضفافِهِ
تجاوبَ موجُ العشقِ من أقلامِـي

يدقُّ فؤادي كلَّ لحظةِ لهفةٍ
ويُخفي صدى الأسرارِ في أضلاعِـي

صبرتُ على وجدٍ تهاوى صَوتُهُ
فهل من يُداوي بالحنانِ جِراحِي؟

حديثُكِ أنفاسي، وعينُكِ راحتي
وهمسكِ في ليلي أضاءَ فِساحِي

تسيرينَ في روحي كنورِ مطالعٍ
وتَسقينَ عطشي كَنَدىً في راحِي

كأنكِ حلمٌ بينَ جفني نائِمٌ
فإذا افْتَقدتُكِ... خَانَنِي إصباحِي

تعلّمتُ من صمتي حكيمَ تجاربٍ
وأنينُ وجدي علّمني إصلاحي

فليستْ حياةُ القلبِ إلّا ومضةً
ما بين صدقِ الحبِّ والاجتياحِ

ومن ارتضى دربَ الوفاءِ فإنّهُ
يسمو، ولو جارَ الزمانُ بساحِـي

محمد هشام قطيش

نجاة المسبحين

نَجاةُ المُسَبِّحينَ

تَدَنّى الخَطْبُ، واهْتاجَ الزَّمانُ المُرعِبُ
والحُزنُ يَنهَشُ في القلوبِ ويَلْتَهِبُ

وغَدَتْ خُطى الأحلامِ تُرْهِقُ سائرًا
يَمشي على دَرْبِ الهَلاكِ ويَذهَبُ

والرِّيحُ تَصْفَعُ بالدُّعاءِ جُفونَهُ
والمَوْجُ يَحْبِسُ حَنَاجِرًا لا تَشْرَبُ

لكنَّ صَوْتَ السابحينَ بربِّهمْ
في اللَّيْلِ كان نِداءُهُمْ لا يُحْجَبُ

نادَوْا: «سُبحانَ الإلٰهِ»، فهامَ في
أُفُقِ الرَّجاءِ ضِياؤُهُ يُسْتَجْلَبُ

وإذا الجِبالُ تَهاوَتَتْ مِن وَقْعِهِمْ
ثَبَتوا، وفيهِم نَفْسُ عَبْدٍ يُعْتَبُ

نادَوْا: «إلٰهِي ما لَنا إِلّا الرّجا
بِكَ، وأنتَ لَنا المَعاذُ الأقْرَبُ!»

فأَتَتْهُمُ الرَّحْماتُ تَغْسِلُ ذَنْبَهمْ
وغَدَوْا كَمَنْ عادَ الرَّبيبُ المُذْنِبُ

ذاكَ النَّبِيُّ «يُونُسٌ» لَمّا انْطَوَى
في بَطْنِ حُوتٍ، ظُلْمَةً لا تُهْرَبُ

نادَى بتَسْبِيحِ اليَقِينِ مُلَبِّيًا:
«لا إلٰهَ إلّا أنتَ» وهوَ المُتعَبُ

فأَتاهُ فَرَجٌ مِن كَريمٍ راحِمٍ
وأَعادَهُ للنُّورِ، لا يَتَعَذَّبُ

ما خابَ مَنْ سَبَّحْ، وكانَ لِرَبِّهِ
قَلْبٌ يُناجِيهِ إذا ما يُسْلَبُ

فالتَّسبيحُ سِرٌّ، إن نَطَقْتَ بِحَرْفِهِ
أَقْبَلْتَ نَحْوَ الإلٰهِ لا تَتَغَرَّبُ

يارَبَّ فَارْزُقْنا النَّجاةَ بِتُقْيَةٍ
تَجلو القُلوبَ وتَشْرَحِ المُتَعَصِّبُ

واجْعَلْ لَنا في كُلِّ ضِيقٍ فُسْحَةً
واكْفُفْ جِراحَ القَلْبِ إنْ لَمْ يَطِبُ

وافْتَحْ لَنا في كُلِّ كَرْبٍ مَخْرَجًا
تَهَبُ السَّلامَ لِمَنْ أَتَاكَ ويَطْلُبُ

واكْتُبْ لَنا نُورَ الرِّضا مُتَكامِلًا
وارْزُقْ فُؤادًا بِاليَقِينِ مُرَحَّبُ

فالتَّسبيحُ مِفْتاحُ النَّجاةِ لِمَنْ غَدا
في البَحْرِ، أو في اللَّيْلِ، أو المَذْهَبُ

محمد هشام قطيش

دام الهوى

دام الهوى

دام القلبِ يخفق ويتغذّى بعشقِ الروح
ودامَ الصدرِ ينبضْ ويرسلْ بالشذى نجواه
ودام اسمك على سمعي يجي ويروح
أقول: ما توصفك حتى القصايدْ بهواه

وش أكتب إن ضاعت حروفي من الحنّـه؟
وش يفيد البوح لو خاب التعب معاه؟
يا زين ما مثلك على الأرض بالحسنه
تشرق معك أيامي.. وتنسى خطا دنياك

فيك الندى، فيك المطر، فيك طيب الراح
وفيك الفرح، لا نطق صوتك.. تفتّح ورد
حبك مثل نجمة اللي ليلها ما راح
تبقى على درب العشاق النور والسند

يا نسل طيبين فيهم طيبك أوله
وأنت الكرم لا نوينا الطيب نلقاه
لك في المواقف وقفاتٍ ما نِحصي له
سيفٍ على الجود، ما ينكّس يميناه

رمشك سِهامٍ، ووجنتك الورد بلمساته
وضيّك خجل نور صبحٍ طالعٍ بـ ضياه
وصوتك غزل، لا تكلّم زاد نبضاته
كأنك سطورٍ كتبها العشق بمعناه

محمد هشام قطيش

عيونك سحر

عَيونك سَحر

يا زين وصفك غدا للعِطر عنوان
ماهو غريب الورد يسكر من أنفاسك

أنفاسك إلّي بها يرتاح ولهان
وتِضحك الدنيا إذا مَرّوا حراسَك

عيونك سَحر، في نظرتها الأمان
وإذا رمشت، يِنسى الزهر نبض أنفاسك

تِسقي مشاعر قلب عطشان ولهان
وتهدي القصايد حسن طاريك وأجناسَك

يذوب فيك الحرف، من دون ميزان
وإن جيت أكتب عنك، أضيع بقرطاسك

إنتِ الندى، والليل، والضوّ، والألحان
وكل الغزل في وصف خدّك، يحاكي ساسك

رمشك قوامه سِهام وسُكر وحنّان
وسوالفك عطرٍ يفوح من لباسك

يمشي دلالك مثل رقص الغزلان
ويغار منك السِّحر في طيب إحساسك

لكن ترى قلبي على العزّ سلطان
ما ينحني لو زاد عشقك ومقياسك

أنا ولد حرٍ له الطيب عنوان
مرفوع قدره في وجوده ونوماسَك

وإن كان للجود والمعروف ميزان
أنا الكرم في طيب قلبي ونفاسك

أفتح دِلالي قبل تشرّف الضيفان
وأشري الكرامة لو تباعدت أنفاسك

ما أحسب المعروف، ما أمدّها بالحسان
نفسي عزيزة، والجمايل من أساسك

يا غايتي، يا حلم عمري من زمان
لو تطلب الروح، تمشي لك على راسك

محمد هشام قطيش

على جِسْرِ العَهد

على جِسْرِ العَهد

طَريقُ الشَّوقِ مُتْعَبُهُ حَنينِي
يُنازِعُني إلى العَيْنَيْنِ دُوني

عَشِقْتُكِ صادِقًا، لا زَيفَ فيهِ
وفيكِ البَوحُ من دَمعِ الجُفُونِ

سَأحمِلُ وَجْدَ روحي في طُرُقاتٍ
تُفَجِّرُها خُطايَ على الشُّجُونِ

وأعبرُ جِسْرَ كَرامَةٍ مَقصوفٍ
وَقَهْرٍ لا يُبادِلُني سُكوني

فلا أخْذُلْ نَبيدَ الحُبِّ دَهرًا
ولا أَنْسَى هواكِ بِلا جُنُونِ

شَرِبتُ هَواكِ حتى مُتُّ صَمتًا
كأنِّي في سُكُرٍ مِنْ ظُنُونِ

لِعَيْنَيْكِ الوَفاءُ يَفُوحُ عِطرًا
وفي قلبي لكِ العَهدُ المَصُونِ

سأَكُونُ كـ"المِصَقلةِ" إنْ أَتاهمْ
حديثُكِ في دُروبِ المُتَّهِينِ

سَأَمْضي واللّيالي مُوحِشاتٌ
وما خانَ الهوى قلبي الحَنِينِ

وإن جارَ الزمانُ فلن أُبالي
إذا ما كنتُ في عَيْنَيْكِ دِينِي

هواكِ النورُ في دربِ المعالي
وفي كَفِّكْ أمانُ المُتْعَبِينِ

أنا العاشقُ الذي ألقى حِمَاهُ
بصدرِكِ، في جُحُورِ الخائفينِ

فلا تسألي: لماذا كنتُ صَخرًا؟
لأنّكِ كنتِ طيفَ الساكنينِ

وإنْ طالتْ خُطايَ إلى مَصيري
فحُبُّكِ آخرُ الدُّنيا ويقيني

محمد هشام قطيش

في ظل صوتك

في ظلِّ صوتك

صوتُك يُناديني، ويَهمِسُ: "تَذَكَّرْ"
يا نَبْضَ روحي، يا حنينَ المنظرِ

أتُراكَ تَذكرُ؟ كيف كُنّا لهفَةً
نمضي كنجمٍ في الليالي الأسحرِ

كُنّا نغنّي للحياةِ قصائدًا
فإذا السكوتُ يُنازعُ المُستبصرِ

وغدَتْ خطانا في الطريقِ متاهةً
ضاعتْ من الأنفاسِ صوتَ المُبصرِ

يا من نَسيتَ القلبَ... هل ما زلتَ تدري
أنّي عشقتُك لا لحُسنِ المَظهرِ؟

أنا من زرعتُ الحبَّ في وجدانِنا
وسقيتُهُ من دمعِ قلبي الأحمرِ

أبكي، وتُصغي لي رياحُ مدينتي
ويبوحُ أردنُّ الحنينِ بمحضري

هذي الجبالُ تئنُّ من أشواقيَ
ويغوصُ دمعي في رُباها الأخضرِ

في "إربِدَ" الذكرى تنامُ على الندى
وتفيقُ حينَ يحنُّ وجدي الأكبرِ

ما بينَ "الكركِ" والسهولِ رسالةٌ
تُحكى بصدقِ العاشقِ المتفجّرِ

في "السَّلطِ" داري، والنخيلُ مُعلّقٌ
ما بينَ قلبي والمَدى المتكسّرِ

يا موطني، إنّي وإن ذابَ الهوى
أبقى لكَ العهدَ القديمَ المزهِرِ

صوتُكَ يُوقِظُ مهجتي من صمتِها
ويعيدُني نحوَ البداياتِ الطري

ويقولُ: "عُدْ، فهناكَ ظلّك نائمٌ
فوقَ الحنينِ، كأنّهُ لم يُغدَرِ"

محمد هشام قطيش

صوت ذاتك

صوتُ ذاتِكَ

اخلَعْ نِعالَ الخَوْفِ عِندَ بَدائِكَ
وامضِ في الحَياةِ كأنَّها صُنعُكَ

لا تَنتَظِرْ وَعْدَ الزَّمانِ في سِرِّهِ
اصنَعْ فُصولَ الحُلمِ مِن نَفَسِكَ

كُنْ أنتَ، لا ظِلًّا، ولا وَجهًا لَهُمْ
كُنْ في دُروبِ النُّورِ صَوتَ نِداءِكَ

هل جَرَّبُوا أن يولَدوا مِن صَمتِهِمْ؟
جَرِّبْ، فَإنَّ الصَّمتَ مِن أملاكِكَ

كُنْ مُؤمِنًا، لا شَيْءَ يَمْنَعُ فِكرَةً
طالَما تُوقِنُ أنَّها إبداعُكَ

سِرْ فوقَ جَمرِ الشَّكِّ مُنتَعِلًا الرَّجاءَ
حتى تُقيمَ الضَّوءَ مِن أعماقِكَ

كُنْ ضَوءَ نَفسِكَ، لا تُطِلْ في ظُلمةٍ
واكسِرْ جِدارَ الخَوفِ في مِرآتِكَ

ما العُمرُ إلّا لَحْظَةٌ مَحمولَةٌ
بالاختيارِ، فَصُغْ بها آياتِكَ

كُنْ في الصُّعودِ، كما الجِبالِ، رَفيعًا
لا تَنسَ أنَّ العِزَّ مِن خُطواتِكَ

إنْ سَقَطْتَ، فانهَضْ بروحٍ صامِدَةٍ
واشرَبْ مِن الألمِ النَّقيِّ نَجاتَكَ

لا تَخشَ دَربَ اللَّيلِ مهما ضاقَ في
حَلَكاتِهِ، فالفَجرُ مِن آهَاتِكَ

اجعَلْ عَزيمَتَكَ الحَصينَةَ مَنبَعًا
يَهدي الدُّروبَ بنورِهِ وَنَجاتِكَ

لا تَكُنْ كالأَشباحِ في أَحلامِهِمْ
كُنْ أنتَ، لا تَحيا سِوى بذاتِكَ

فالعالَمُ العَطشانُ يَبحثُ مُلهِمًا
يَنقُشْ على الجُدرانِ ضَوءَ رُؤاكَ

كُنْ كالجبالِ، على الزَّمانِ مُصانِعًا
وتَسَلَّحِ الصَّبرَ الجَميلَ لِحُلمِكَ

وإذا تَخاذَلَكَ الزَّمانُ بِجَرحِهِ
فانهَضْ، ولا تَخشَ الضَّياعَ بِظلِّكَ

ما دامَ في الأعماقِ نبعُ إرادَةٍ
فاللَّيلُ مهما طالَ يولدْ فَجركَ

لا تَرتَجِفْ، فالمَجدُ يُولدُ صابِرًا
واخترْ مِنَ التَّعَبِ المُضيءِ طَريقَكَ

وامضِ بثِقَةِ نَفسِكَ المُتَوَقِّدِ
واغرسْ بجمرِ الصَّبرِ حُلمَ شُعاعِكَ

آمِنْ بنفسِكَ، فالَّذي آمَنَ بِها
قد يُسقِطُ المستحيلَ مِن أكتافِكَ

فكُنِ النداءَ إذا سَكتت أَفواهُهُمْ
وابقَ النَّشيدَ، النُّورَ في أعماقِكَ

محمد هشام قطيش

عصور المقادير

عُصورُ المقاديرِ

رَسَمْتُ خَطَّ الحُلمِ فِي زَمَنٍ بَعِيدْ
وَخَطَوْتُ نَحْوَ النُّورِ فِي الدَّرْبِ السَّدِيدْ

عُصُورُنَا سَقَطَتْ بِمِيزَانِ القَضَا
فَمِنَ النُّحَاسِ الصَّلْبِ أَو ذَهَبٍ جَدِيدْ

وَالفَرْحُ لَمْ يَبْقَ المَدَى فِي صَدْرِنا
لَكِنَّهُ خَلْفَ اللَّيَالِي لا يَحِيدْ

وَالْحُبُّ يَمْضِي كَالنَّسِيمِ بِصَفْحَةٍ
تَجْرِي بِهَا أَحْلَامُ مِيثَاقٍ وَعِيدْ

وَالقَلْبُ يُنْشِدُ فِي الطُّهُورِ نَبِيذَهُ
مَا بَيْنَ أَلْقِ العِشْقِ وَالشَّوْقِ الْمُمِيدْ

وَالْقَمْرُ يَسْكُنُ فِي العُيُونِ كَأَنَّهُ
وَجْهُ الحَبِيبِ إِذَا تَبَسَّمَ لا يَبِيدْ

لَوْ جَاءَ بَدْرُ الشَّهْرِ يَلْثِمُ وَجْهَهَا
خَافَ الضِّيَاءَ، وَقَالَ: "هَذَا لا يُقِيدْ!"

وَالدَّهْرُ يَمْضِي، لَا يُبَالِي فَاقِدًا
قَلْبًا يَنُوحُ، أَوَارِثًا وَجْعًا شَدِيدْ

فَافْهَمْ دُرُوسَ العُمْرِ، لَا تَأْمَنْ بِهِ
فَالرِّيحُ تَحْمِلُ فَوْقَهَا سَفَرَ الجَلِيدْ

إِنَّ القَضَاءَ يَدُورُ فِي أَقْدَارِنَا
مَا بَيْنَ نَارِ الْوَقْتِ أَو نُورٍ وَعِيدْ

فَاصْبِرْ، فَكُلُّ الحُزْنِ يَمْضِي فِي غَدٍ
وَاللهُ يَجْبُرُ مَنْ تَصَبَّرَ وَاسْتَمِيدْ

وَارْفَعْ دُعَاءَكَ فِي السَّمَاءِ نَقَاءَهُ
فَالرَّبُّ يَرْزُقُ فَوْقَ صَخْرٍ وَالْحَصِيدْ

محمد هشام قطيش

السبت، 14 يونيو 2025

سجى الليل

سَجى اللَّيْلُ

سَجى اللَّيْلُ، واشْتَاقَتْ دُموعيَ نَبْضَهُ
فَأَحْيَا صَدَى الأَشْوَاقِ بَيْنِي خَلِيلًا

سَقَيْتُ نَبْعَ الهَوَى وَسْطَ الهُيَامِ فَأقْبَلَ
يُقَلِّبُ فِي الرُّوحِ العَتِيقِ سَبِيلًا

أَلُوذُ بِالذِّكْرَى كَأَنِّي عَاشِقٌ صَبٌّ
يُجَاذِبُ عُمْرِيَ الْحَزِينَ طَوِيلًا

شِفَاءُ نَفْسِيَ جُرْحُهَا وَدَوَاؤُهَا،
دُمُوعُ حُبٍّ تَسْتَثِيرُ الْعَلِيلَ دَلِيلًا

وَخَيْرُ مَا فِي الثَّرَى نَخْلٌ بَاسِقٌ،
يُهْدِي لِقَلْبِي مِنْ رُطَبِهِ قَلِيلًا

عَشِقْتُ فِي الدُّنْيَا خُيُوطًا لِمَصَائِرٍ،
وَصَغْتُ مِنْهَا لِلْغَرَامِ دَلِيلًا

وَأَمَلُ عَيْنَيَّ لَمْ يَزَلْ فِي مَقَامِهَا،
يُضِيءُ لِيَ الدَّرْبَ الْعَتِيقَ جَمِيلًا

طَيْفُ التَّجَلِّي فِي الطَّرِيقِ تَشَكَّلَ،
فَأَذَابَ صَخْرَ الْعُمْقِ وَحْيًا جَلِيلًا

وَأَقْبَلَ الطَّيْفُ الْعَطِرُ كَسَكِينَةٍ،
فَاسْتَوْطَنَ الرُّوحَ الْحَزِينَةَ مَقِيلًا

تَجَلَّتْ رُؤايَ الْعُلْيَا فَهَامَ فُؤَادُهَا،
وَخَرَّ قَلْبِي فِي مَدَاهَا قَتِيلًا

طَبِيبُ نَفْسِي صَوْمُهَا وَخُشُوعُهَا،
يَحُضُّ جِرَاحَ الْحُبِّ تَهْلِيلًا

وَغَرَامُ نَبْضِ الْعِشْقِ أَتْعَبَ مُرْشِدِي،
فَخَطَطْتُ وَعْدَ الْحُبِّ تَبْدِيلًا

محمد هشام قطيش

نجمة الليل

نَجْمَةُ اللَّيْلِ

أَيَا نَجْمَةَ اللَّيْلِ السَّمَاءِ العُلَا
وَيَا قَمَرًا يُضِيءُ لِيَ المُرْتَقَى

أُغَنِّي لَكِ الأَلْحَانَ فِي هُدْأَةٍ،
وَصَوْتُ فَيْرُوزٍ عَلَيْهَا انْدَفَقَا

أَسِيرُ فِي عَيْنَيْكِ مُنْسَحِرًا،
كَعَبْدِ حُسْنٍ فِي الْهَوَى قَدْ سَقَى

أَيَا وَطَنًا ضَاقَتْ بِهِ فَرَحِي،
وَفِي عُيُونِكِ مُنْجَدِي وَالشَّقَا

عَشِقْتُ فِيكِ الْحُبَّ مِنْ قَدَرٍ،
وَخَطَطْتُ أَشْوَاقِي عَلَى الْوَرَقَا

مَصَابِيحُ نُورٍ فِي دُرُوبِنَا،
تُضِيءُ بَحَارَ الشِّعْرِ وَالأُفُقَا

وَفِي شَفَتَيْكِ الْوَرْدُ مُبْتَسِمٌ،
وَفِي نُهَاكِ السِّحْرُ قَدْ نَطَقَا

وَخَدُّكِ الْمَسْكُوبُ مِنْ شَهَدٍ،
كَفَجْرِ صَبْحٍ فِي النُّهَى أَشْرَقَا

تُرِينِي الدُّنْيَا كَأَنْغَامٍ،
تَذُوبُ فِي أَلْقَاكِ وَالشَّفَقَا

وَأَضُمُّ فِي عَيْنَيْكِ أُمْنِيَتِي،
وَأَسِيرُ نَحْوَ الحُلْمِ مُرْتَهَقَا

وَرَأَيْتُ فِي عَيْنَيْكِ مَسْجِدَنَا،
وَنُورُ رَبِّي فِي الدُّنُوِّ بَقَا

يَا سِرَّ قُدْسٍ فِي ضُلُوعِنَا،
وَيَا دُعَاءً فِي الدُّجَى ارْتَقَى

ذِكْرُ الإِلَهِ عَلَى شَفَاهِنَا،
يُرَوِّي قُلُوبَ العَاشِقِينَ نَقَا

فِي حُبِّكِ الإِيمَانُ مُنْبَثِقٌ،
وَفِي الجَمَالِ تَجَلَّتِ الْأَتْقَى

أُحِبُّكِ الآنَ وَفِي أَبَدٍ،
وَعِشْقُ قَلْبِي فِيكِ قَدِ الْتَقَى

خَاتَمُ فَيْرُوزٍ لِصَبَايَةِ،
وَعِقْدُ حُسْنٍ زَيَّنَ الْعُنُقَا

أَقُولُ قَوْلَ الْحُبِّ مُتَّقِدًا،
لِعَيْنِكِ الْخَضْرَاءِ وَالْمُتَّقَى

محمد هشام قطيش

روح الهوى

روحُ الهوى 

يا روحَ الهوى، يا نبضَ قلبي من جديدْ
فيكِ ارتقى وجدي، وذابَ مع القصيدْ

عذريُّ حُبّي، لا يُرادُ بهِ المزيدْ
هو زهرةٌ بيضاءُ في دربٍ فريدْ

يا من سكبتِ النورَ في قلبي الوحيدْ
وغزلتِ من شوقي نشيدًا من نشيدْ

عيناكِ تغسلني كأنّي طفلُ عيدْ
وأنا أمامَ جمالِكِ القلبُ الشهيدْ

كلماتُكِ الهمسُ الرقيقُ إذا يفيدْ
صارت كندى الفجرِ تمحو ما أُريدْ

لا أرتجي إلّا وصالَكِ في الوعيدْ
فأنتِ روحي، والمنى، والموعدُ العيدْ

يا زهرةَ الأشواقِ، يا طهرَ الوريدْ
فيكِ اكتملْتُ، ومنكِ عادَ المستزيدْ

يا طيفَ حبٍّ قد تجلّى في الجليدْ
ساحرتي... والكونُ في حسنكِ يشيدْ

في حضرةِ العشقِ انمحى وجدي التليدْ
وصرتُ فيكِ كصوفيٍّ بلا تقليدْ

فإذا رضيتِ، فلا جحيمَ ولا وعيدْ
وإن جفوتِ، فكلُّ ما في القلبِ جليدْ

محمد هشام قطيش

صلاة العاشق

صلاةُ العاشق

إشتقتُ يا سِرّ الجمالِ وسِرّ مَن
تاهَتْ خُطايَ بحبّهِ حتّى انمحى

يا مَن بذكركَ تستفيضُ جوانحي
وتهيمُ روحي في المدى حينَ دعا

كم سنةٍ مرّتْ؟ وهلْ للغيبِ وقتٌ
والروحُ في شوقِ الظهورِ قد اكتفى؟

الأمسُ كانَ.. وكانَ فيكَ تجلّـي
واليومُ أنتَ.. وكلُّ شيءٍ ما خلا

ناديتُكَ، اللهمَّ، بينَ جوانحي
فأجبتَ: "ها أنذا"... وفي قلبي صدى

ما عدتُ أطلبُ في الحنينِ وصالَهم
أنا الفقيرُ، وأنتَ يا ربَّ الغِنى

سُكرى بروحِكَ، لا أفيقُ من الهوى
والكونُ يُسبّحُ في جلالِكَ ما بَكَى

فأنا المُحبُّ، وليسَ لي إلَّا الرِّضى
أن أفنَى فيكَ، وأشتكيكَ لما أرى

يا باسطَ النورِ الكريمِ بوجهِهِ
يا واسعَ الأسرارِ، يا سِرَّ السَّنا

إني دعوتُكَ، والمحبّةُ زاديَ
فاجعلْ ختامَ الشوقِ في حضنِ الهُدى

محمد هشام قطيش

في عمق الهوى

في عمق الهوى 

إن كنتِ تدرينَ الهوى، فاقتربي
وافتحي لقلبي نوافذَ من نَدى

ما زلتُ أطلبُ يَدَكِ في الضَّبابِ
وقد ضلَّت أنفاسي السوداءُ شَجى

هل كنتِ في جُراحِ ملامحي سكنى
أم كنتِ برقًا في السَّماءِ فاختفى؟

قولي لأشلاءِ الحنينِ: إنني
عشقتُ يومًا وكنتُ فيه مبتلَى

أتنفَّسُ الوجعَ، وفي دمي نارٌ
تؤججُ في الضلوعِ لهبًا بلا هدى

كان وجهُكِ ماءَ قلبي كلهِ
واليومَ صارَ ملحَ دمعٍ يُفضى

أنا يا عروسَ الموجِ سكرى نشوى
لكن زورقَ عشقنا قد انكَسرَ وأوى

كم بقيتُ أصرخُ من غرامٍ ميتٍ
لا يستجيبُ سوى المدى واللا صدى

قد جئتُ أكتبُ في الهوى سطرَ نجوى
فوجدتُ صمتي أصدقَ الكلامِ والنوى

فإذا رجعتِ، فكوني بلسمًا لي
لا تنكئي جرحي، ولا ترجُ النوى

وإذا رحلتِ، فكوني نسمةً هبَّى
تمر بي، لا عاصفًا ولا مجتلى

يا من سكبتِ الحبَّ ثم رحلت عني
ما عدتُ أحملُ من خطاك سوى الدجى

هذه رسالةُ غريقٍ في عذابي
خطَّت روحي حينَ ضاعت في الهوى

محمد هشام قطيش

أميرة الغرام

أميرةُ الغرام

يا شَوقُ، هلْ أنبأتني بالراحِلِين؟
أم جِئتَ تَحمِلُ من لَهِيبِكَ ما أُعانِي؟

عَبَرتُ نَهْرَ الحُبِّ، صَوْتُكَ هادِلٌ
يَرْوِي الحَنِينَ، ويُسْكِرُ القَلْبَ الفَتَّانِ

يا غَرَاماً، ما الَّذي صُبْتَهُ في قَلْبِي
مِنْ مَضْنَى الهَوَى وَالتَّهَيُّميِ وَالْهَوَانِ؟

يا عُرُوبَتَنَا، أَمَا آنَ الوَفَا
أَنْ يُطْفِئَ الأَنِينَ فِينَا وَالْهُمُومِ؟

مَا الَّذي أَوْصِفُ الْجَمَالَ بهِ إذَا
خَجِلَ الْكَلَامُ، وَضَاعَ بَيْنَ فَمِي؟

هِيَ أَمِيرَةٌ في دُنْيَا الْغَرَامِ،
تَخْتَالُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالنَّبْضِ الْقَدِيمِ

شِعْرُهَا لَيْلٌ، نَسِيمُ مَسَائِهِ
يَغْفُو عَلَى وَجْهِ الْبَهَاءِ الْمُنَعَّمِ

زَهْرَةٌ، أَصْلُ الْجَمَالِ طِبَاعُهَا،
تُنْسِي الْحَيَارَى سِحْرَهَا الْمُتَرَسِّمِ

أَكْتُبُ الشِّعْرَ، وَيَخْفِقُ قَلَمِي،
فَسُبْحَانَ الْإِلٰهِ... مُلْهِمِ النَّغَمِ!

فِي هُدْءَةِ اللَّيْلِ الْبَهِيِّ دَعَوْتُهُ
يَمْحُو الْأَسَى، وَيَضُمُّ قَلْبِي فِي نِعَمِ

أَبْكَيْتُ شَوْقِي فِي الْمُنَاجَاةِ الَّتِي
جَعَلَتْ دُمُوعِي تَسْجُدُ الْحُبَّ الْأَسَمِّ

وَرَجَعْتُ لِلْأُنْثَى الَّتِي أَهْوَى بِهَا،
ضَوْءًا يَسِيرُ بِرُوحِ قَلْبِي الْمُظْلِمِ

وَطَنِي حَبِيبِي، هَلْ تَرَى نَبْضِي لَكُمْ؟
فِي كُلِّ بَيْتٍ، فِي النَّخِيلِ، وَفِي الدَّمِ

فِيكَ الصَّبَايَا وَالْحُقُولُ، وَفِي يَدَيَّ
رِيحُ التُّرَابِ، وَعِطْرُ زَيْتُونِ الْقِمَمِ

يَا مَنْ تُنَاجِي فِي الضَّلْعِ سُكُونَهَا
هَبْنِي سُجُودَ الْعَاشِقِينَ عَلَى الْقِمَمِ

مَا كُنْتُ إِلَّا ذَرَّةً فِي حُبِّهِ،
لَكِنَّهُ رَبُّ الْجَمَالِ الْمُنْعِمِ

يَا رَبِّ خُذْنِي فِي طَرِيقِكَ هَائِمًا،
فَالْعِشْقُ دُونَكَ سُهْدُ رُوحٍ مُتَّهِمِ

وَإِذَا بَكَيْتُ فَكُلُّ دَمْعِي آيَةٌ
فِيهَا اشْتِيَاقِي وَاغْتِرَابِي وَانْسِجَامِي

وَإِذَا أَتَانِي طَيْفُهَا فِي هُدْئَتِي،
أَحْيَا وَأُزْهِرُ فِي رُبَاهَا كَالْكَرَمِ

فِيهَا اللِّقَاءُ، وَفِي مَلَامِحِ وَجْهِهَا
حُسْنُ الْوُجُودِ، وَبَهْجَةُ الْقَلْبِ النَّمِيِّ

كَأَنَّهَا نَبْعُ الطُّفُولَةِ نَاضِرٌ،
يَسْرِي عَلَى وَجْهِ كَنُورِ الْمُبْسِمِ

وَطَنِي، وَإِنْ جَارَ الزَّمَانُ فَإِنَّنِي
أَهْوَى ثَرَاكَ، وَأَرْتَقِيكَ بِأَحْلَامِي

فِلَسْطِينُ، يَا حُبَّ الْقَصَائِدِ وَالْمَنَى،
يَا جُرْحَنَا الْمَزْرُوعَ فِي عُمقِ الْقَسَمِ

مَا زِلْتَ فِي قَلْبِي نَشِيدًا خَالِدًا،
مَا زِلْتَ فِي وُجْهِي بَرِيقَ تَعَلُّمِ

أَرْدُنُّ يَا نَبْضَ الْجِبَالِ وَشَمْسَهَا،
يَا دَارَنَا، يَا فَخْرَ مَجْدٍ مُلْهِمِ

مِنْكَ الْعُرُوبَةُ فِي الْكَرَامَةِ سُبْحَةٌ،
وَمِنْكَ سَيْفُ الْحَقِّ لَا يَتَقَسَّمِ

فِيكَ الْجُدُودُ، وَفِي رُبَاكَ طُفُولَتِي،
وَفِيكَ حُلْمِي بِالْوَفَاءِ الْمُتْقِمِ

مَا بَيْنَ "عَمَّانَ" الْجَلِيلَةِ عِزُّنَا،
و"الْكَرْكِ" الشَّمَّاءِ، دَرْبُ تَكَرُّمِ

محمدُ هشام قطيش

الأحد، 8 يونيو 2025

ثورة البحر

ثورةُ البحر

يا بحرُ، قلبي فيك لا يَتقلّبُ
كمن شوقُهُ في القلبِ يَثِبُ

يصرخُ في لُججِ السكونِ مناديًا
شاطِ السكينةِ، والهَوى يَتسرّبُ

يرمي بصخرِ الحزنِ كاسِرًا
صمتَهُ، ويمدّ موجَ الوجدِ حينَ يَنسكبُ

يشتاقُ قُبلةَ رملةٍ فوقَ الضحى
ضحكت له، ثم انصِحابُهُ مُرتقبُ

وترى يحلُمُ بالسكينةِ وقد
غدا في خافقٍ مَجروحٍ مضطربُ

قد كلّتِ الأشرعةُ، وانكسرَ الدُجى
والبحر أغرقَنا، وضاعت المراكبُ

فلنرسِ يا قلبي، فقد أتعبنا
ريحُ التيهِ، وكل مجدافٍ تعبُ

هذه الحياةُ تُنادينا، فهل
نحيا، ويسكننا الأمانُ المُقتربُ؟

محمد هشام قطيش

مراسيل الشوق

مراسيل الشوق

جانا طاريك يا زين البشاير
حرّك سكون العقل والتفكير

فتح قلبٍ غدا مقفول داير
وضاعت خطاوي الحب بالمقادير

العشق ما بين الأنام سطا ظاهر
ولا له موعدٍ ولا له تفسير

إن دق قلبك لا تهاب الخساير
وخلك على درب الوفا نذير

لا تتعدى الشوق، تبقى خواطر
ولا تهمل العاشق ولا تصدّه طير

الوصل دايم له مع الشوق زاير
نحيا ليالينا هدى وتعبير

ترى البُعد وجع، والحنين له نواير
والهجر نقصٍ بالتقدير الكبير

أنت القدر، والحب فيك مهاجر
وهذا قضاء الله القوي القدير

ما هي مصيبة عشقنا والمساير
لكن مصيبة عاشقٍ بك أسير

محمد هشام قطيش

نصفي حياة والنصف أشقاها

نِصْفِي حَيَاةٌ وَالنِّصْفُ أَشْقَاهَا

هَبَّتْ نَسِيمَ اللَّوْنِ يَحْمِلُ نَفْسَهُ
نِصْفِي حَيَاةٌ، وَالنِّصْفُ أَشْقَاهَا

سَارَتْ جِرَاحُ الشَّكِّ تَشْهَدُ دَرْبَهُ
بِشُمُوخِ أَصْلٍ، مَنْبَعٌ صَفَّاهَا

صَدْمَاتُ دَمْعِ الشَّقْوِ أَوْجَعَتِ الرُّؤَى
وَضِيَاءُ نَجْحٍ رَاقَ مَرْآهَا

رَسَمَتْ أَمَانِيَ حُلْمِهَا بِنَسِيجِهَا
وَغَزَلْتُ فِي اللَّوْحِ الَّذِي غَلَّاهَا

كُلَّمَا جَفَّ الرِّيقُ فِي أَعْمَاقِهِ
سَقَاهُ شَهْدُ الْوُدِّ مَنْ أَسْقَاهَا

وَرَسَمْتُ فِي الثَّغْرِ الْجَمِيلِ مَلامِحًا
فَكَشَفْتُ رُوحَ الْعِشْقِ مَنْ أَجْلاَهَا

وَسَقَتْ عُيُونُ الصَّبْرِ نَاظِرَهُ أَسًى
فَنَالَ حُسْنَ الْكَرْمِ مَنْ رَجَّاهَا

فَارِسْ يُغَازِلُ حُسْنَهُ وَخُيُولَهُ
أَصِيلُ عِرْقٍ، مَجْدُهُ أَعْلَاهَا

قَلَّبْتُ لَوْعَةَ رُوحِهِ فِي شَوْقِهَا
فَجَعَلْتُ رُوحَ الْعُمْرِ مَنْ أَوْلَاهَا

وَعَانَقَتْنِي رَغْبَةٌ مَجْنُونَةٌ
فَسَرَتْ بِرُوحِ الْوُدِّ فِي مَرْسَاهَا

أَبْحَثْتُ عَنْ قَلْبٍ تُعَانِقُ نَبْضَهُ
رُوحِي، وَفِي عَيْنِ الْهَوَى مَأْوَاهَا

طَفِحَ الكَيَالُ، وَبَقِيَّةُ عُمْرِنَا
نِصْفِي حَيَاةٌ، وَالنِّصْفُ أَشْقَاهَا

محمد هشام قطيش

الأربعاء، 4 يونيو 2025

النداء

النداء

طَرَقْتُ بابَ الحُبِّ والأَندَاءِ
كالظَّمْآنِ في هَوْجِ الرَّجَاءِ

أَبْتَغِي رَشْفَةً تُبَرِّدُ قَلْبِي
فِي هَوًى يُشْعِلُنِي بِالضَّمَاءِ

جَاءَتِ الحُلْمُ تُسَاقِينِي وَهْجًا
فِي كُؤُوسٍ بَارِدَاتِ الصَّفَاءِ

قُلْتُ: مَن أَنْتِ؟ فَأَلْقَتْ بَصَرًا
قَالَتِ: "الأَرْضُ، وَرُوحُ الصَّحْرَاءِ!"

فَارْتَوَيْتُ الحُبَّ مِنْ نَبْعِ الدُّنَا
كَالشَّهَادَاتِ عَلَى وَجْهِ السَّمَاءِ

رُدِّدَتْ أَنْغَامُ شَوْقِي نَاشِدًا
فِي هَوًى يَشْدُو لِحُسْنِ السَّمْرَاءِ

سَمْرَاءُ، لا يَعْرِفُ بُسْتَانُهَا
غَيْرَ زَهْرٍ نَابِضٍ بِالبَهَاءِ

رَشَفَتْنِي الوُدَّ حَتّى ارْتَوَيْتُ لَكِنْ
عَادَ ظَمَئِي فِي نُدَاءٍ بَعْدَ نَاءْ

عِطْرُهَا يَجْرِي كَنَسْمِ الفَجْرِ فِينا
وَجْهُهَا نُورٌ عَلَى وَجْهِ الضِّيَاءِ

قُمْتُ أَسْتَفْقِي وَفِي كَفِّي هَوًى
وَانْتَهَتْ كُلُّ الرُّؤى فِي الهَوَاءِ

ذَاكَ وَصْفُ العِشْقِ إِنْ رُمْتَ لَهُ
شَوْقُ نَفْسٍ، وَرُؤًى فِي الْهَنَاءِ

محمد هشام قطيش

رفيق الجمال

رفيقُ الجَمال

ليسَ الجمالُ بمَوضعٍ أو مَنزِلِ
بل في رفيقِ الروحِ، في المُتأمِّلِ
في منْ إذا ما جاءَ طابَ مَقامُنا
وتفتّحتْ أزهارُ قلبٍ مُقفِلِ

في منْ إذا ضاقتْ بنا الأيّامُ، جاءَ
كالضوءِ... لا يُخفى، ولا بالـمُرتجى
يبني من اللحظاتِ دارَ سكينةٍ
ويحوِّلُ الصحرا لنبعٍ مُنْهَلِ

ما كُلُّ أرضٍ بالخُضارِ بهيَّةٌ
إن لم تكنْ فيها شذىً مُتنقِّلِ
فالمُهمُّ، إن وجدتَ روحًا صادقة
أن تستريحَ، ولو على مِرجلِ

كم ذكرياتٍ باتَ قلبي موطنًا
لأريجِها، في مَرقدٍ مُتَهَلِّلِ
تمضي السنينُ، وتستفيقُ رؤايَ من
همسِ الندى في مقلتيكِ الأجملِ

يا ليتَ صوتَكِ ما غفا في غيبَةٍ
بل ظلَّ دفئًا في الليالي الأُوَّلِ
ما زلتُ أشتاقُ الحكايا بيننا
والضحكَ يجري كالنسيمِ المُقبِلِ

الشوقُ موّالٌ يُغنّيهِ الأسى
والقلبُ يهتفُ: عُدْ، ولو لم تُقبِلِ
فالعينُ بعدَك ما استراحتْ لحظةً
والروحُ لا تهنأ بدونِ المُرْسَلِ

محمد هشام قطيش

ارتداد

ارتداد

منذُ الطفولةِ والحُروفُ ترافقِي
والحُلمُ ضوءٌ في السماءِ المُشرِقِ

أحيا صغيرًا والحياةُ نقيّةٌ
كالزهرِ في فجرِ الندى المتدفِّقِ

أرجو السفر، وأشتهي عيشَ التُّقى
وأُصاحبُ الأخيارَ في دربِ النقي

لكنني كبرتُ، والحلمُ اختفى
والكونُ صارَ كرقعةِ المتشابِكِ

شطرنجُ عمرٍ لا فكاكَ لخطوِه
دَخلتُهُ قسرًا، كقَدَرٍ مُطبِقِ

لا تنتظرْ من يرشدُك بصدقِهِ
فالناسُ تُتْقِنُ سِرَّ طبعِ المُتّقي

باعوا الشعورَ، وصارَ ودُّ قلوبِهم
كالمالِ يُوزنُ في زمانِ المُنسقِ

كبرتُ، لكنّي أحنُّ لطِفلِنا
ذاكَ البريءَ، النورِ فينا المُورِقِ

أشتاقُ لونَ البراءةِ في الدُّنا
أشتاقُ حلمًا بالصفاءِ المُعتقِ

طفلٌ يُلوِّنُ بالسُّطورِ مشاعرًا
ويقول: هذا الفنُّ حُلمي الأرقى

ويعزفُ الألحانَ من وترِ الهوى
لحنَ الطُّهورِ، وشوقَهُ المتأنِّقِ

يا ليتَ أرجعَ للزمانِ كما مضى
وأُعيدَ رسمَ طفولتي في مِدفقي

وحينَ نكتبُ، تنجلي أرواحُنا
ويفيضُ فينا نبضُ صدقٍ مُتَّقي

قلمٌ يُحرِّرُ ما كتمنا داخلًا
والورقُ المسطورُ فينا ينطِقي

كبرَ الجسد، ولكنَّ أرواحَنا
فيها الطفولةُ والهوى لم يُحرَقِ

ننسى الثمارَ ونرتجي جدرانَنا
لكنَّ في القلبِ الجمالُ الموثِقِ

ما زالَ فينا عاشقٌ لم يُطفِئوا
نبضَ الحنينِ ولا نداءَ المُشرِقِ

محمد هشام قطيش

نافذة العبور

نافذةُ العبور

قلبي يدفـعـنـي إلـى نـافـذةٍ
والعقـلُ يأخـذنـي إلـى الأبــوابِ

فالـبـابُ يـدخـلُ مـنـه مـنْ قـصـدَ الـمُـنـى
لكنـهُ لا يرتـجـي مهـرَ الـذهـابِ

إلا إذا سـارَ الـبـحـثُ فيـه لنـافــذةٍ
يمضي صغيرَ الحلمِ دونَ حسابِ

والنـافـذةْ... مـنْ دخـلَ مـنـها حـائـمـًا
قد لا يُفـارقـهـا إلّا بـبـابِ

يُبقي خطاهُ على اتساعِ تجاربٍ
ويـغـادرُ الـدنيا بـطـولِ جـنـابِ

قولوا لسندريلا: لا تنتظري الهوى
فالحُـبُّ لا يأتي بـخُفِّ خُـطـابِ

الأميرُ ضيّعَ وردةً في كفّهِ
ووجدْتِ غـيـرَكِ فـي دروبِ عـذابِ

هي من تغيّرَ قلبَها ومقاسَها
كي تَستقيمَ لـنعلِهِ الذهبيّ في الأعتابِ

فالعاشقونَ تمرُّ أسماؤُهمُ
مثلَ السحابِ... وتثبتُ الأنسابِ

من نافذةِ القلبِ انطلقتَ مُحلِّقًا
فاخترْ طريقكَ... لا تُصَفِّقْ للسرابِ

واعلَمْ: بأنَّ الحبَّ بابٌ ضيّقٌ
لا يُفتَحُ الأحداقَ دونَ عُقابِ

محمد هشام قطيش

في معبد الجنون

في معبد الجنون

أُحِسُّ بأنفاسِ النَّباتِ تُحَاصِرُ الـ
سُّكونَ، كأنَّ الزهرَ بالهَمْسِ اكتَفَى

وأسمعُ صمتَكِ، وهو يحكي خُطْوَهُ
على جُدرِ الأيامِ، حزنًا مُقْتَفَى

قطارُ العَرقِ يمضي فوقَ جسدِ الدُّجى
وعيناكِ ترقصُ في اشتياقٍ قد غَفَى

أنا ألتقطُ الأحلامَ من وهمِ الرُّؤى
وأعلّقُ الفِكْرَ المُجَنَّحَ إنْ هَوَى

فلا تسأليني عن معانٍ ضائعةٍ
فقد فاضَ قلبي بالشعورِ إذا اكتَفَى

سَأُعطيكِ من روحي القصائدَ إن نَزَتْ
عليكِ ليالٍ ما بها نجمٌ بَدَا

وإن ضاقتِ الدنيا عليكِ، فأقبلي
ففي صدري وطنٌ، وفي قلبي مَفَا

أنا لا أراكِ ككلّ شيءٍ عابرٍ
ولكن كصوتِ الكائناتِ إذا حَكَى

كأنكِ في وهمِ المدى طيفُ رؤى
يؤنسني، يمحو الأسى، يُحيي الرُّجَا

كأنكِ نارُ العاشقينَ إذا غَفَوا
تذيبُ جليدَ الوقتِ إن طالَ الجَفَا

كأنكِ غيمُ القلبِ إن جفّتْ يدي
وأمستْ ليالي العمرِ لا تسقي الرُّبَا

كأنكِ نبضُ الحرفِ، معنى غامضٌ
تجلّى لروحي، ثمّ ضاعَ وما اِنْثَنَى

كأنكِ هذا الكونُ في أجزائهِ
وفيكِ انطوى سرُّ الجمالِ وما اكتَفَى

رحلتِ، ولكن في المدى ما زلتِ لي
كأنّكِ شمسٌ في الجراحِ إذا سَطَى

تمرّينَ بينَ الضوءِ والذكرى كما
يمرُّ بقلبي حلمُ طفلٍ ما اكتَفَى

أراكِ على جدرانِ ذاكرتي، وقد
عَلِقَتْ ملامحُكِ الحزينةُ في رُوَى

ولكنْ — ورغمَ التيهِ — لي فيكِ الرجى
وفيكِ أرى صبحَ المحبةِ إن دَنَى

سأمضي إليكِ... كأنّ قلبي قافِلٌ
من المنفى، من زمنِ الضياعِ إلى الهُدى

سأبني من الأشواقِ بيتًا شامخًا
تسكنّينهُ حلمًا، ونغفو في الرضى

أأنتِ؟ أهذا الصوتُ في روحي نَدَى؟
أهذا سؤالُ الغيمِ في عينيكِ مَضَى؟

أنا لم أزلْ في وجْدِ حلمِكِ زهرةً
تعاندُ موتَ الوقتِ، لا ترضى الأذى

فعودي... سنصنع من غيابِكِ قُبلةً
وننسى بها ما كانَ من دهرٍ قضى

أتيتُ... فهل لي من عيونِك موضعٌ؟
وهل في يديك القلبُ أم ذابَ وَفَى؟

تعالي، ونامي فوقَ كفّي مثلما
تنامُ السنابلُ في الأمانِ إذا نَمَى

جلسنا كأنا الحُلمُ عادَ حقيقةً
وأنّ الزمانَ انسابَ منّا واحتفى

عصافيرُ صوتِكِ فوقَ كتفيَّ غَنَّتْ
تَعاليمَ عشقٍ من فؤادٍ ما قَسَا

كأنّا خرجنا من جراحِ الحزنِ كي
نبني على الأشواقِ قصرًا مُذهَبَا

أخافُ... نعم، والخوفُ يلبسُ مهجتي
كأنّي سرقتُ من الزمانِ ما اشتهى

كأنّي على جفنِ النعاسِ سحابةٌ
تخافُ بأن تُطفى إذا مرّت سُدَى

تعالي... وإن طالَ المسيرُ، تعالي
فإنّي غريقُكِ في الهوى إن قد نَفَى

إذا ما انتهى اللحنُ الجميلُ، فحبُّنا
بقيَ الرجاءَ... وسرَّهُ لا يُنتَهى

هو النورُ إن عزَّ الضياءُ، هو الرؤى
إذا جفّتِ الأحلامُ، أو ذابتْ رُبَى

هو الوعدُ، إن خانتْ وعودُ العالمينَ
هو القلبُ إن هربَ الجميعُ وما وَفَى

فكوني معي في الحُبِّ، لا صبحٌ ولا
مساءٌ... نكونُ الوقتَ إن ضاعَ السَّنَى

وإن يسألوكِ: "من تعيشينَ الهوى؟"
فقولي: "أنا والوهمُ... والحلمُ... وَهْوَا"

محمد هشام قطيش

حنين القلوب إلى البيت الحرام

حنينُ القلوبِ إلى البيتِ الحرام

يا لَيتَ قلبي في هواهُ تكلَّمُ
والشوقُ في أعماقِ صدري يُضرَمُ

يا لَيتَ لي طيفًا إليكِ يُسافِرُ
والدمعُ في عينِ المُحِبِّ تَرسُمُ

سَكَنَ الحنينُ ضلوعَ صدري واحترقْ
حتى غدوتُ بنارِ وجدي أُضرَمُ

يا خيرَ خلقِ اللهِ فينا رحمةً
صَلُّوا عليهِ، فذكرُهُ لا يُعدَمُ

طهَ النبيُّ، وسيدُ الأكوانِ مَنْ
ذابتْ قلوبُ العاشقينَ تكرُّمُ

في وصفهِ تتعانقُ الأقلامُ إذْ
تُروِي الخصالَ، وتُشرقُ الأنجمُ

هو شافعٌ، هو رحمةٌ، هو نورهُ
في القلبِ يجري، والسُّطورُ تُنظَمُ

في نِيَّةٍ حَنَّ الفُؤادُ لِبَيْتِهِ
وصاحَ حنينُ الشوقِ: مَنْ يَرحَمُ؟

ركِبَ النِّداءَ لِـ "لبيكَ" مُتْعَبًا
يرجو منَ الرّحمنِ أنْ يَتكرَّمُ

زارَ النبيَّ، وسيّدَ الأكوانِ في
ضِياءِ نورٍ لا يَغيبُ ويُظلِمُ

وسَعى يُلبّي خطوَهُ بنِداءِهِ
نحوَ العتيقِ، وبابهِ المُحكَمُ

وخَشَعَ القلبُ المُحبُّ لِرَبِّهِ
فبكى الدموعَ، ودمعُهُ يتكلَّمُ

عاشقٌ يَطوفُ بِالحنينِ ببيتِهِ
يرجو إلهَ العرشِ أنْ يَتكرَّمُ

وبعرفاتٍ، اللهُ أرسلَ رحمةً
غيثًا علينا، والمقامُ مُعظَّمُ

ومعَ الغروبِ تلألأتْ أنوارُهُ
والليلُ باتَ بمُزدَلِفَةِ الحُكْمُ

وبعيدِهِ الأضحى ذبحْنا كبشَنا
ورجمْنَا إبليسَ عدوًّا يُجرِمُ

اشتاقَتِ الأرواحُ نحوَ ديارِهِ
وتمنّتِ الأرواحُ أنْ لا تُحرَمُ

عادَ الحنينُ لِفُؤادِ مُشتاقٍ لهُ
وطني هناكَ، وقلبيَ المُترحِّمُ

ما زالَ قلبي في المناسكِ ساجدًا
وحنينُهُ بينَ الجموعِ يُعلَمُ

قد عادَ جسمي والخيالُ مُعلَّقٌ
بالبيتِ، حيثُ النورُ لا يَتَوهَّمُ

فاللهمَّ لا تحرِمْ فؤادًا عاشقًا
شوقًا لبيتِك، فالرّجاءُ مُسلَّمُ

محمد هشام قطيش

فنجانك المقلوب

فنجانك المقلوب

قالت لي…
وأنتَ تُحاول أن تُخفي اضطرابَكَ خلفَ ابتسامةٍ باهتة:
"فنجانُكَ مُقلوب…
وقلبُكَ كذلك."

جلستْ أمامي…
بعينينِ تُشبهانِ ليلَ العُشّاق،
تمسحُ بسبابتها آثارَ القهوةِ اليابسة
وتقرأني…

"هنا،
تحت هذا السوادِ المُترسّب،
تسكنُ أنثى،
تحبُّك…
وتخافُ أن تقتربَ أكثر."

"هنا،
خطُّ سفرٍ لم يكتمل،
وذاكرةٌ تحاول أن تمحو رجفةَ اللقاء،
لكنّها تفشل."

"أراك…
تكتبُ لها،
وتحترقُ بصمت."

"أراكَ،
كلما اقتربَ المساء،
تضمُّ صورتها من الذاكرة
كمن يُصلّي بلا مئذنة."

"أراكَ،
تُهدهدُ قلبَك بكلماتٍ نُقشتْ في الهواء،
وتنامُ…
وفي حلمك…
تتكرّرُ نفسُ العيون."

ثمّ سكتَت…
حدّقتْ بي طويلًا
وقالت:

"ولكن… بالرغم من كلّ هذا…
لا تزالُ تتأمّلُ فنجانَكَ المقلوب."

محمد هشام قطيش

الأحد، 1 يونيو 2025

أخبريني قبل أن أغيبا

أخبِرِينِي... قَبْلَ أَنْ أَغِيبَا

أَخْبِرِينِي، إِنْ كَتَمْتِ الْحُبَّ، هَلْ فِيهِ نَجَا؟
أَمْ خُفْتِ صَوْتَ الْوَجْدِ يَكْشِفُ مَا خَفَا؟

فَصَرِّحِي، فَالْقَلْبُ يَسْأَلُكِ الْهَوَى،
قَبْلَ الرَّحِيلِ، وَقَبْلَ أَنْ يُطْفَى الصَّدَا

إِنِّي سَأَرْحَلُ، وَالمَسَاءُ مُوَدِّعٌ،
وَالدَّمْعُ يَجْرِي فِي الخَيَالِ مُنْهَمِرَا

قُولِي: "أُحِبُّكَ"، لَحْظَةً قَدْ تُنْقِذُ الـ
قَلْبَ الذِي انْهَزَمَ انْتِظَارًا وَانْكَوَى

فِي وَجْهِكِ الْمَرْسُومِ أَلْفُ قَصِيدَةٍ،
وَخُطَاكِ أَلْحَانٌ تَنَزَّلُ كَالنَّدَى

وَثَغْرُكِ نَبْعٌ مِنْ جَمَالٍ مُسْكِرٍ،
وَشَعْرُكِ لَيْلٌ فَوْقَ خَدِّكِ اسْتَوَى

أَكْتَافُكِ الْبَيْضَاءُ تَشْعِلُ رِقَّتِي،
وَتُفَجِّرُ الأَشْوَاقَ فِي نَفْسٍ شَكَا

وَأَذُوبُ إِنْ لَاحَتْ لِيَ الذِّكْرَى، وَكَمْ
قَلْبِي تَمَزَّقَ، ثُمَّ لَاذَ وَمَا نَجَا

وَأَمَامَ بُرْوَازٍ لَكِ الصُّورَةُ انْجَلَتْ،
وَقَفَ الزَّمَانُ، وَفِي المَقَامِ تَمَوْقَعَا

كُنتُ أُكَلِّمُهَا وَصَمْتُكِ نَاطِقٌ،
وَالْبُرْوَازُ يَرْوِي لِلْحَنِينِ تَوَجُّعَا

"هَلْ كُنْتِ تَشْعُرِينَ بِي؟ أَمْ كُنْتِ تَبْتَسِمِي
لِغَرَامِ مَنْ فِي صَمْتِ صُورَتِكِ انْكَبَى؟"

فَتَنَهَّدْتُ… وَالدَّمْعُ يَجْرِي صَامِتًا،
وَالصُّورَةُ الْمِسْكِيتُ نَطْقًا قَدْ أَبَى

محمد هشام قطيش

أمشي بنور القلب

أمشي بنور القلب

كبرتُ، وعقلي باتَ أوسعَ من خيالي
ورأيتُ نورَ الحُزنِ يشعلُ في ضلالي

ووجدتُ فاقدَ ما يُقالُ بأنهُ
لا يملِكُ الشيءَ... الكريمَ بكلِّ حالِ

قد يُعطيَ المعنى الجميلَ بجرحِهِ
ويظلُّ في شوقٍ لأبسطِ ما يُنالي

وعرفتُ أنّ الناسَ ترضى إن رضيتَ
والمستكينُ يعيشُ في وَهْمِ المجالي

الناسُ لا ترضى ولو بذلتَ عمرَك
فارفعْ كرامتَك الحبيبةَ للخيالِ

والكتابُ ليسَ العنوانُ مرآةَ الرؤى
بل في الحروفِ تُضيءُ أسرارُ المقالِ

ومددتُ لحافَ الحلمِ فوقَ إرادتي
أفليتُ دربي من حدودِ الإحتمالِ

واليَدُ إن ضعُفتْ، تمدُّ محبةً
وتكونُ في ضعْفِ الشعورِ هيَ الجلالي

وسلكتُ دربًا ثالثًا لما مشيتُ
بينَ الخيارينِ اللذَينِ بلا سُؤالي

ما كلُّ من سارَ الطريقَ بلغَها
فالريحُ تسرقُ ما تشاءُ من الظلالِ

واصبرْ على ما لا تحبُّ، فإنّهُ
بابُ الحكيمِ ودرْبُهُ شرفُ الكمالِ

لي في الليالي تجربةٌ ما مثلُها
صوتُ السكوتِ يُفسّرُ الحزنَ المُسالِ

وسألتُ قلبي: من أكونُ؟ فأومأَتْ
روحي وقالت: أنتَ صبرُ الاحتمالِ

قد كنتُ أمشي والظلامُ يُحيطني
واليومَ يمشي النورُ في أثرِ انشغالي

فالعمرُ مدرسةٌ، ومن ذاقَ الدُّجى
فهمَ الهُدى ومضى بثوبٍ من جلالِ

محمد هشام قطيش

أليس الله بكافٍ عبده؟

أليسَ اللهُ بكافٍ عبده؟

تَـمْـضي الـنّفوسُ لـنـجْدَةٍ مَـخْـفـيّـةِ
تـجري خُـطاها في الدُّجى الـمُتـعَبِّهْ

تَـسعى لِـظلٍّ لا يُـرى فـي لَـيلةٍ
وتَـقـولُ: "هـل مِـن راحـةٍ مُـقـتربِهْ؟"

"هـل مـن رفيقٍ لا يَـخونُ مَـسيرتي؟
يَـمْضي مَـعي فـي سِـكّـةٍ مُـضْطَرِبَـهْ؟"

"أو نـمـشيَ الـدُّنيا كـما تـشتهي الرُّؤى
إن كانَ فـي الأجـواءِ نُـسْـكٌ مُعْجِبَهْ"

حتّى إذا مـا الـقلبُ نـادى خـالقًا
وارتجَّ فـي جَـنْبِ الـحنينِ لِـمُجْتَبَهْ

جاءَ الـجَوابُ بـهيبةٍ قُـرآنيةٍ
﴿ أَلَـيْسَ اللهُ بِـكَافٍ عَبْدَهُ ﴾

فسَكَـنْتُ، وانْـكَشَفَ الـضياعُ بنورهِ
وعَـرَفْتُ أنَّ اللهَ نُـورُ الـمُـهْتَدِهْ

وسَـمِعْتُ نـبضَ الـكونِ يُـسبّحُ باسْمِهِ
والـريحُ تُـنشدُ فـي الـظلامِ مَـوْعِظَـهْ

والـطيرُ فـي الأفـقِ البعيدِ كأنّهُ
يَـدعـو بـصمتٍ فـي الـسماءِ الـمُـذهِبَهْ

كُـلُّ الـمَـدى نـادى بـأنَّكَ واحِدٌ
يـا مَن لَـهُ الأرواحُ دومًا طَيِّـبَهْ

يا ربُّ إنّي قد أتيتُكَ خاشعًا
جَـرَّتْنـي الآهُـاتُ لـك نَـحوَ الـتَّـوْبَهْ

فـاغـفِرْ، فـإني لا أُريدُ بـدِيلَةً
عن حُبِّكَ السّامي ولا أرجو سِوَاهْ

يا مـن إذا ضَـاقَ الـحنينُ بعبدِهِ
كَـفَّـتْهُ آيـاتٌ بـنورِ الـمُـقْتَـبَهْ

محمد هشام قطيش

يا فاتنتي

يا فاتنتي

يا فاتِنَتِي وعِقْدُ حُسنِكِ نُظِّما
في كِتابِ قَدَرٍ على الدُّهْرِ ارْتَسَما

عِشْتُ الهوى أُسطورةً محفوفةً
بالعِذْرِ، حينَ الحُبُّ في روحي سَمَا

جَسَدي احتَواني الشَّوقُ حتى أَلهَبَتْ
نارُ الهَوى في كُلِّ جارِحةٍ دَمَا

والهَمْسُ طافَ بخافقي فغَطاهُ
شوقٌ كأنَّ السِّحرَ من فيهِ انْتَمَى

عانَقْتُ قلبًا في هواكِ تعلّقَتْ
فيهِ الرُّؤى، وتزيَّنتْ فيهِ السَّمَا

والعينُ صامتُها يَبوحُ بنَغمةٍ
سَكَنَتْ ليالي السُّمْرِ، لَحْنًا مُلهِما

عَطِشَ النسيمُ لريحِ عطركِ فانثَنى
يشدو بِعِطرِكِ والمَدى فِيكِ اغْتَمى

والجِيدُ مالَ ومالَ فِكرِيَ معهُ
والصدرُ أَوقدَ في ضُلُوعيَ مَغْرِما

أَهْوَاكِ أنفاسي تُجَمِّرُ جِسْمَنا
والشَّوقُ يُلهِبُ في اللّقى ما أظلما

لكنْ رجولَتُنا تُقِيمُ مقامَها
تسمو على النَّزواتِ، تحفظُ مَرْحما

وسِرُّ حُبِّي حكمةٌ تتلو المدى
ما كانَ عشقًا إنْ تجوهرَ مُجرما

وَتَخيّلي... كُلُّ الّذي قد قِيلَ من
نَظَرٍ بَعِيدٍ... لمْ يَكُنْ إلّا رُؤى!

كُلُّ اشتعالِ الشَّوقِ كانَ بلمحةٍ،
والبُعدُ بينَ العينِ والعينينِ نوى

محمد هشام قطيش

كن الإنسان

كن الإنسان

بِسْمِ الإلهِ، ومنه نبدأُ قولَنا
والكونُ يشهدُ في الليالي المائسهْ
في زمنٍ سادتْ به أقدارُ ذلٍّ
وتهاوتِ الأخلاقُ فينا البائسهْ

في كلّ دربٍ، كلّ وجهٍ شاحبٍ
تلقَى وجوهاً لا تَكادُ تُناسِهْ
أشباهُ بشرٍ، إن نظرتَ وجدتهم
قد أجهزوا بيدٍ على الإنسانيّهْ

رقصَت كلابُ الحقد فوقَ جراحنا
وترنّحتْ فوقَ الأسودِ الغابيهْ
قُتِلتْ فضيلةُ صمتِنا من غيرِ ذنبٍ
وشُنِقَ الحياءُ على الوعودِ الزائفهْ

وارتفعتْ راياتُ فُجْرٍ فاضحٍ
وتبرّأَ العهرُ المدلَّلُ من خُطيّهْ
ضاعَ الحياءُ، وفاحَ في الأفقِ الخَنا
وتكسّرَتْ لغةُ القلوبِ النقيّهْ

قد صارَ حقُّ المرءِ سيفاً مُغمدًا
والزورُ يزهو في الليالي الدامسهْ

فانهضْ، وكنْ إنسانَ نورٍ سامقٍ
في أرضِ جهلٍ بالظلامِ مُلَغْلَغَهْ
كنْ جوهرةً في كومِ حصىً قد غدا
رمزًا لزيفِ العيشِ، نفسٍ خائبهْ

كنْ زهرةً في قحطِ هذا العالمِ
كنْ نجمةً تشدو بنورٍ شامخهْ
طهِّرْ بدفءِ الروحِ أدرانَ الدنا
وانثرْ عبيرَكَ في الدروبِ العاتمهْ

حطِّمْ غرورَ القومِ من عليائهم
وازرعْ كرامتَكَ الجليلةَ شامخهْ

واحذرْ شعوبًا لا تصرخُ من لظى
لا ترفضُ الظلمَ المُميتَ، ولا تئنْ
شعوبٌ تُسحقُ كلَّ يومٍ صامتًا
تضحكْ، كأنَّ الذبحَ لحنٌ يُرتَجى

وتُرفعُ الأقزامُ فوقَ ظهورِها
وتذوبُ في صمتٍ، كأنّ بها الرضى

لكنْ هناكَ، هناكَ فجرٌ ناصعٌ
لشعوبِ عدلٍ، بالكرامةِ تُقتدى
تصغي لصوتِ الحقِّ، تُنصِفُ حاكمًا
وتقيمُ ميزانَ الحياةِ لمن هدى

ترقى بكبراءِ النفوسِ، وتحتفي
بشريفِها حتى يُطاولَها السنا

فكنْ كما أنتَ النقيُّ، ولا تَمِلْ
فالحقُّ نهرٌ، والضميرُ هو المدى
ولا تكنْ إلا (الإنسانَ) الذي
يمضي وضيئًا، لا يُهانُ ولا يُخى

محمد هشام قطيش

رسالة إلى سيدة الجبل

رسالة إلى سيدة الجبل

هَبَّتْ نَسِيماتُكِ العَذْبَى فأَرْبَكَني
شَوْقٌ يُنَادِمُ فِي أَحْشَائِي وَفِي طَرَبِ

عَيْنَاكِ نَافِذَتَانِ، السِّرُّ فِي أَلَقٍ
يَهْتَزُّ فِيهِمَا صَبْرِي عَلَى التَّعَبِ

مَاذَا أَقُولُ؟ وَقَلْبِي كُلَّمَا بَصُرَتْ
ظِلًّا لِطَيْفِكِ، ذَابَ الوُدُّ فِي الْعَصَبِ

أَنْتِ السَّمَاءُ وَإِنْ أَخْفَيْتِ طَيْفَكِ عَنْ
عَيْنِي، فَأَنْتِ نُجُومِي فَوْقَ مُنْقَلَبِي

هَلَّا سَمِعْتِ نِدَاءَ الْحُبِّ فِي شَغَفٍ؟
قَلْبِي يُرِيدُكِ، بَلْ كُلِّي عَلَى طَلَبِ

يَغْفُو الجَبَلْ عَلَى أَحْلَامِ مُقْلَتِكِ،
وَيَرْتَقِي الزَّهْرُ إِنْ مَرَّتْ عَلَى السُّحُبِ

وَالْغَيْمُ يُنْشِدُ أَغْنَانَا بِمَطْلَعِهِ،
كَأَنَّهُ عَاشِقٌ يَشْتَاقُ لِلتَّعَبِ

وَالْوَرْدُ يَحْكِي وَفِي أَحْمَائِهِ قَبَلٌ
مِنْكَ، تَسَاقَطَتِ الْأَحْلَامُ كَالسُّحُبِ

وَالنَّهْرُ يَرْقُصُ إِذْ تَسْرِينِ فِي خَطَرٍ،
وَالضَّوْءُ يَتْبَعُ خُطْوَاتٍ مِنَ الذَّهَبِ

وَالغُرْبَةُ الْبِيْضَاءُ احْتَوَتِ الْمَدَى أَمَلاً،
فَهَلْ تَرَيْنَ كَمِ اشتَقْتُ إِلَى قُرُبِ؟

إِنْ كُنتِ تَسْكُنُكِ الأَصْدَاءُ فِي سَحَرٍ،
فَاسْمَعِي صَمْتَ هَذَا القَلْبِ مُضْطَرِبِ

هَلْ لِلِّقَاءِ نَصِيبٌ فِي مَدَارِكِنَا؟
أَمْ خُطْوَةٌ ضَاعَ فِيهَا الحُبُّ لَمْ يَجِبِ؟

قَدْ جِئْتُ أَحْمِلُ أَشْوَاقِي بِلا وَجَعٍ،
لَكِنْ جَمَالُكِ، يَا سِرِّي، هُوَ السَّبَبِ

مَا زِلْتُ أَسْكُنُ أَحْلَامًا نُرَتِّقُهَا،
كَيْ يَزْهُرَ اللَّيْلُ فِي عَيْنَيْكِ كَالكَوْكَبِ

فَارْفَقْتِ قَلْبًا أَتَاهُ الْوَجْدُ مُنْهَمِرًا،
فَهَلْ أَتَانِي رَدًى… أَمْ كُنْتِ لِلْهَرَبِ؟

محمد هشام قطيش

كأنما إجتمع الجمال

كأنما اجتمع الجمال

أنتِ المهيرةُ، والأصالةُ فيكِ قد
نسجتْ مديحَ الشِّعرِ بالأوزانِ

يا من تفوقْتِ الجمالَ بطبعِكِ
ما بينَ حُسنكِ يختلفُ اثنانِ

كلُّ الفتياتِ يتيهْن إنْ أنتِ بدَتْ
أنوارُ وجهكِ تسحرُ الأزمانِ

أنتِ الجمالُ مصوّرًا، وملاكُهُ
قد صيغَ فيكِ، ففقتِ كلَّ بيانِ

ما خُلِقَتْ مثلُكِ النساءُ تفردًا
في الكونِ، لا نِدٌّ ولا أشجانِ

كَمُلَ الجمالُ فكنتِ أغلى درّةٍ
من سِحرِ ربٍّ مُبدِعٍ فنانِ

يَستمدُّ بدرُ الليلِ نورَ صفائِكِ
وتغارُ ورداتُ الربى من شاني

باسمِ الإلهِ نطقتُ: هذا سِحرُهُ؟
كيفَ الجمالُ تجمّعَ بإنسانِ؟

ما بينَ طِيبٍ والحَلا وسماحَةٍ
وسُكونِ بسمةِ فاتنٍ فَتّانِ

نظراتُكِ الخجلى تُناديني هُيامًا
واللفظُ منكِ يُغنّي ألحاني

ناديتُ بالأشواقِ: هذا مُحالُ!
اللهُ... هل جمعَ الجمالَ بإنسانِ؟

محمد هشام قطيش

ألحان الصباح

أَلْحَانُ الصَّبَاحِ

يَا فُؤَادِي وَإِنْ تَعِبْتَ سُرًى
لَا تُطِقْ لِلدُّجَى وَجِيبَ السِّبَاحَا

كَمْ عَبَرْنَا مِنَ الْجُرُوحِ دُرُوبًا
فَانْبَثَقْنَا لِلنُّورِ نَسْقِي انْشِرَاحَا

كَمْ نَظَرْنَا إِلَى السَّمَاءِ طِوَالًا
نَسْأَلُ النَّجْمَ: هَلْ يُجِيبُ اجْتِرَاحَا؟

وَإِذَا فِي الضِّيَاءِ صَوْتُ حَبِيبٍ
يَتَلَاوَى فِي خَافِقِي وَاسْتَرَاحَا

قُلْتُ: يَا مَنْ بِنَبْضِهِ قَدْ بَنَيْنَا
مِنْ هَوَانَا لِلرُّوحِ قَصْرًا وَرَاحَا

هَلْ سَتَبْقَى إِذَا الزَّمَانُ تَجَنَّى؟
قَالَ: فِي قَلْبِكَ الْمُقِيمُ وَمَاحَا

مَا الْحَيَاةُ إِلَّا نُجُومُ تَغَنَّتْ
ثُمَّ غَافَتْ وَالْفَجْرُ فِيهَا انْتِصَاحَا

فَازْرَعِ الْحُبَّ فِي الطُّرُوقِ فَإِنَّ
الْهَوَى صَادِقٌ يُفِيدُ النَّجَاحَا

كُنْ كَمَا الْغَيْمِ إِنْ أَتَى ظَامِئًا
أَسْقَطَ الْوُدَّ فِي الرِّيَاحِ وَفَاحَا

وَاعْبُرِ الْحُلْمَ لَا تَهَبْ مِنْ ظُلَامٍ
فِي الظُّلَامِ النُّجُومُ تَحْكِي انْفِتَاحَا

قُلْتُ: يَا نَبْضَ قَلْبِ أَيَّامِ عُمْرِي
كَيْفَ صِرْتِ الْحَنِينَ إِنْ جَاءَ نَاحَا؟

فَإِذَا الْوَجْهُ بَسْمَةٌ فِي مَدَاهُ
وَإِذَا الْعَيْنُ نَبْعُ صِدْقٍ وَرَاحَا

أَنْتِ نُورِي إِذَا الدُّجَى خَانَ قَلْبِي
وَإِذَا الْحُزْنُ فِي جُفُونِي أَبَاحَا

كَيْفَ لَا أَهْوَاكِ وَالْعُمْرُ يَجْرِي
وَبِذِكْرَاكِ يَرْتَوِي مَنْ تَفَاحَى؟

كُنْتِ حُلْمِي الَّذِي يَرُدُّ انْكِسَارِي
وَيَبُثُّ السُّرُورَ فِيَّ وَسَاحَا

فَإِذَا الْحُبُّ فِيكِ صَارَ نُجُومًا
وَإِذَا الْوَصْلُ فِي هَوَانَا انْفِرَاجَا

ثُمَّ قُلْتُ: الْحَيَاةُ دَرْبٌ طَوِيلٌ
لَا يُرِيهِ السُّرُورَ إِلَّا الْكِفَاحَا

وَالهَوَى إِنْ تَجَرَّدَ الْوَعْدُ مِنْهُ
صَارَ نَارًا وَأَشْعَلَ الِارْتِيَاحَا

كُنْ حَكِيمًا فِي الْحُبِّ، لَا تَنْثُرِ الْوُدَّ
عَلَى مَنْ يَبِيعُهُ بِالسِّمَاحَا

وَاعْلَمِ: أَنَّ كُلَّ قَلْبٍ سَيَأْتِي
يَوْمَهُ، إِنْ صَبَرْتَ، يُجْنِي الصَّلَاحَا

لَا تُسَاوِمْ فِي الْعِزَّةِ، الْوَقْتُ مَاضٍ
وَالْكَرَامَاتُ لَا تُقَالُ سِفَاحَا

فَإِذَا مَا سَقَيْتَ قَلْبَكَ صِدْقًا
زَادَ فِي النُّورِ نَبْضُهُ وَانْشَرَاحَا

كَيْفَ لَا أَرْفَعُ الْيَدَيْنِ دُعَاءً
وَالسَّمَاوَاتُ تَسْتَمِيعُ الصَّرَاحَا؟

كَيْفَ لَا أَبْكِي الْخُشُوعَ وَرَبِّي
بِي عَلِيمٌ، يُجِيبُ مَنْ قَدْ أَبَاحَا؟

مَا لِقَلْبِي سِوَى الرَّجَاءِ سُجُودٌ
فِي السَّكِينَاتِ يَرْتَقِي وَاسْتَرَاحَا

وَإِذَا مَا جَفَانِيَ النَّاسُ يَوْمًا
فَإِلَى رَبِّنَا الْمُهَيْمِنِ نَاحَا

مَا الْوُجُودُ إِلَّا نَفَسٌ زَائِلٌ
كُلُّ مَنْ فِيهِ رَاحَ، أَوْ سَوْفَ رَاحَا

فَازْهَدِ الْعُمْرَ، لَا تُضِعْهُ هَبَاءً
كُنْ لِرَبٍّ تَقِيًّا، لَنْ تُبَاحَا

وَإِذَا مَا جَلَسْتَ يَوْمًا وَحِيدًا
وَاعْتَرَاكَ السُّكُونُ، صِرْتَ صَبَاحَا

فَتِّشِ الرُّوحَ: هَلْ تَرَكْنَا سَبِيلًا
كَانَ فِينَا لِلنُّورِ يَهْدِي الْقِرَاحَا؟

كَمْ تَغَافَلْنَا عَنْ نُدَاءِ حَنَانٍ
مِنْ ضَمِيرٍ يَصِيحُ: "عُدْ، لَنْ تَرَاحَا!"

كَمْ تَجَنَّيْنَا فِي الزَّمَانِ وَغُرْنَا
فِي هَوَانَا، وَمَا بَقِينَا سِوَاحَا

كُنْتُ أَبْكِي وَفِي الْبُكَاءِ سُؤَالٌ
مَنْ أَنَا؟ كَيْفَ صِرْتُ؟ مَا كَانَ سَاحَا؟

فَأَجَابَتْنِي دَامِعَاتُ عُيُونِي
"كُنْتَ نُورًا وَصِرْتَ ظِلًّا وَنَاحَا"

فَاخْتَصَرْنَا الْحَيَاةَ فِي نَبْضِ قَلْبٍ
صَادِقٍ، لَا يُرَاوِغُ الْوَقْتَ بَاحَا

وَعَرَفْنَا: الْهَوَى يُنِيرُ طَرِيقًا
لِلَّذِي فِي الْحَنَانِ صَانَ الْوِشَاحَا

كُلُّ جُرْحٍ يُشِيدُ فِينَا بُيُوتًا
مِنْ نُضُوجٍ، وَالْوَعْيُ فِيهِ انْتِصَاحَا

كُلُّ دَمْعٍ سَقَانَا طَعْمَ نُورٍ
كُلُّ صَمْتٍ أَجَابَنَا إِذْ بَاحَا

فَارْفَعِ الْوَجْهَ لِلْسَّمَاءِ وَامْضِ
كُلُّ دَرْبٍ بِالْأَمَلِ قَدْ أَتَاحَا

وَاجْعَلِ الْحُبَّ دَيْدَنًا فِي حَيَاتِكْ
مَا سِوَى الْحُبِّ لِلْقُلُوبِ سِلَاحَا

محمد هشام قطيش

حين تأتي الأشياءُ من تلقائها

حين تأتي الأشياءُ من تلقائها

عجيبةٌ هذي الحياةُ بطبعِها
تمشي إليكَ إذا تركتَ سعيَها

وتفرّ منكَ إذا ركضتَ لظلِّها
حتى تُريكَ سرابَها في وعيِها

فإذا قنعتَ بأنّها لا تستحقّ
جاءتْك تمشي خاضعةً من طوعِها

فتهيمُ فيك كأنّها قد ضلّتِ
وتلوذُ بالحلمِ الجميلِ بدمعِها

فترى السؤالَ معلقًا: أأصدُّها؟
أم أحتضنْ هذا المدى في سَعْيِها؟

هي هبةٌ من غيبِ ربك قد أَتتْ
قد تزرعُ الأفراحَ في مضجعِها

لكنّها أيضًا قد تكون نهايةً
قد تحملُ الأشواكَ في مَرعىً لها

فاخترْ طريق القلبِ، دون تردّدٍ
ما دامَ نبضُك صادقًا في نبعِها

محمد هشام قطيش

هي السر

هيَ السِّرُّ

يا ذاتَ نظّارةِ السُّوادِ تأمّلي
قلبًا هوى... في خافقيهِ تَجَمّلا

قد ضاعَ بينَ تأمّلٍ لعُيونِكِ
لم يَشهدِ النُّورَ الذي قد أقبلا

أينَ الضياءُ بدونِ نورِكِ؟ إنّني
أهواكِ... يا شمسَ الجمالِ الأجْملا

يا فتنةَ النيلِ المُضيءِ بعِشقِهِ
من مقلتيكِ تناثرَتْ كلماتُلا

سَكَبَتْ حُروفَكِ في دُفاترِ مهجتي
حتّى اشتعلتُ بشوقِها المُتَسلسلا

فتحدّثتْ عنّي كأني روحُها
ظُلْمٌ بأنْ تبقي الحبيبَ مُخَيَّلا

يا من بعطرِكِ قد سكبتِ صبابتي
وغمرتِني عشقًا بنَبضٍ أشتعلا

صدمتْ حياتَكِ بالهوى فتناثرتْ
أسرارُ عشقٍ في جُنونٍ مُرسلا

لي في ليالِ الشوقِ ظلٌّ راجفٌ
يَرجو وصالَكِ والثّغورَ المُقْبِلا

أغارُ من لَمسِ النسيمِ بجلدِكِ
أغارُ من همسِ الغمامِ إذا دَلا

أغارُ من ضوءِ الصباحِ لربّما
قد داعَبَ الخدَّ الّذي قد أذهلا

تبقينَ سِرًّا لا يُقالُ لغيرِنا
حتى إذا ما مُتُّ... ظلّ مُخَيَّلا

يبقى هواكِ دمي وروحي كلّما
نُقِشَ الغرامُ على القصائدِ منزلا

محمد هشام قطيش

الاثنين، 26 مايو 2025

نهر الهوى

نهر الهوى

صبرًا لعشقِ الهوى بعينِ المنى
وغرامُ وجهٍ لاحَ فيهِ البصرُ

أطوفُ بروحي نحوَها ولهًا
وأعانقُ الجسدَ الذي فيهِ القدرُ

يا فاتنتي، سكرتُ من هوًى
فالقبلةُ أسكرتِ الصدرَ الخدرُ

طافتْ على الأكتافِ حلّيتُها
والجيدُ نهرٌ ضمَّهُ ثغرٌ عطرُ

لِبحورِ شعري قافيتُهُ لها
وأصدافُها للبحرِ، والموجُ درُّ

أُغطي جسدَ الحرفِ من ولهٍ
وحروفُها دفءٌ، بها الحسنُ مرُّ

سارتْ إلى خطوِ الحبيبِ ندىً
والحُبُّ فيها عاشقٌ للقمرُ

يا غرامَ الروحِ، لا تنسَ الهوى
فأنتَ حبّي، وأنتَ لي القدرُ

محمد هشام قطيش

وطني الأردن

بمناسبة عيد الإستقلال للمملكة الأردنية الهاشمية

وَطَني ... الأردن

أحييكُمْ بالـمحبّةِ والسّلامِ
بِـوُدٍّ صافياً كَـصفاءِ غَمامِ

أحييكُمْ تحيّةَ مَنْ أتى من
ثَرَى الأجدادِ، من شَرفِ الخِتامِ

أنا أردنيٌّ، والفخارُ هُوَ الهُدى
أُجَلِّ العِزَّ في أَسمى الكلامِ

وَطَني...
أردنُنا الحَشدُ الذي في
دُروبِ المجدِ، قادَ إلى الأمامِ

بلادُ الخيرِ، أرضُ العَزمِ دومًا
وأرضُ الأمنِ، معقِلُ كُلِّ هامِ

تَسامى رايَةً في كلِّ عَلياءٍ
وحامَ الأرضَ من كيدِ اللئامِ

سَكبتَ المجدَ في وجهِ الثّرى فـي
سُطورِ العزِّ، في زهرِ الكَرامِ

بلَونِ الزيتِ والزّيتونِ زُرعتْ
بدمعِ العاشقينَ وبالمدامِ

وَطَني...
أيا عِزّاً تسامى في ضُلوعي
وأنتَ النّورُ في وجهِ الظلامِ

رسالةُ عاشقٍ هاشِمِيّ نَبَتْ
بصدرِ الشعبِ، في أَسمى انسجامِ

أُحيِّي من مضى تحتَ الثّرى حُبًّا
وأبعثُها سلاماً للكرامِ

فأنتَ الملكُ، والشّعبُ الشّهيدُ
وأنتَ الكرمُ في وقتِ الزّحامِ

وَطَني...
أعشَقْتُ ترابَكَ الطّاهرَ حتّى
ثمالةَ مُستهامٍ في الغرامِ

وعِطرَ السوسنِ البَرّيِّ فينا
يُثيرُ الحُبَّ في قلبِ الهيامِ

دعوتُ اللهَ يحفظُكَ ارتقاءً
مليكاً، شعبَكَ الحرَّ، السّلامِ

ويَحمي كلَّ أوطانِ البَرايا
ويملؤها برحمةِ ذي السّلامِ

وكلُّ العامِ يا وطنَ البطولةْ
بخيرٍ، يا رُبى المجدِ القُدَامِ

محمد هشام قطيش

قلم على ورق الحنين

قلمٌ على ورق الحنين

ليتَ الحروفَ تُفيـضُ الـشـوقَ فـي قَـلَـمِ
وتمسحَ الهمَّ عن وجهي وعن أَلَـمـي

كتبتُ وجدي ولم أدرِ السطورَ سوى
أنفاسَ حُبٍّ تشـقُّ الصمتَ فـي حُـلُـمِ

ما الحبرُ إلا دمي إذ سالَ من ولهٍ
ولا الورقْ... غيرُ صدرٍ ضاقَ بالندمِ

كتبتُ أنـتَ.. ولكن ما كتبتُ أنا
إلا سُهادَ الليالي في دجى الظُّلَمِ

أنـتَ الـقـلـمْ.. إن بكى، إن لامَ، إن سَكَنَتْ
زفراتُ قلبي، فأنتَ الحرفُ في كَلِـمِ

أنتَ الـورقْ.. قد نقشتُ البوحَ في جسدٍ
يهوى اللقاءَ.. ويُخفي الحبَّ في القِـمَـمِ

تمضي خُطا حبّنا والعمرُ يسألُني
هل ضيّعتْنا ليالينا بلا نـدمِ؟

فامضِ على مهلِكَ العذريِّ يا أملي
ما خابَ فيكَ رجاءُ القلبِ والقَـسَـمِ

أنتَ القصيدُ.. وليلُ الشعرِ أغنيتي
وكلُّ ما في حياتي قد خُتم باسمِ

يا من كتبتُكَ سِرًّا في دفاتِرِنا
وصُغتُ حبّكَ بينَ العطرِ والنّسَمِ

تمرُّ ذكراكَ في وجداني مُرتحِلاً
كأنها الفجرُ في عيني من الظُّلَمِ

وفي خيالي سؤالٌ لا أُفَسِّرهُ
أأنتَ حلمٌ أم الواقعُ المُبهمِ؟

أراكَ في الحرفِ، في صوتي، وفي لهفي
وفي حنينِ الليالي يعتلي ألمي

وكم كتبتُكَ شوقًا في دفاتِرِهم
لكنْ وجدتُكَ وحدي، دونَ من علِمِ

أنسيتَ وعدًا نقشتَ الحرفَ من أجلي؟
أم خانكَ الوقتُ في صمتٍ بلا نَدَمِ؟

أنا الورودُ التي بالحبّ قد نَمتْ
وساقُها من دمي، والأرضُ من نَسَمي

إنّي غرسْتُك بينَ الضلعِ والوجَعِ
فلا تَزِدْني شتاتًا.. كُنْ على قَسَمي

إني ارتضيتُكَ نبضًا لا يُبدِّلهُ
رَيبُ الزمانِ، ولا جورُ من العَدَمِ

فكن كما كنتَ حلمًا لا يخيّبُني
واكتب ختامَ القصيدةِ باسمِ مُلْهِمِي

محمد هشام قطيش

في غيابك

في غيابكِ

سَأَلَتْهُ: كَيْفَ تَسِيرُ عُمْرَكَ بَعْدَنِي؟
فَأجَابَهَا: كَأَسِيرِ وَجْدٍ فِي العَدَمْ

مَنْ قَالَ إِنِّي كُنتُ أَحْيَا قَبْلَكِ؟
مَا كُنْتُ إِلَّا فِي ظِلَالِكِ مُنْعَدِمْ

أنْتِ الحَيَاةُ، وَمَا سِوَاكِ مَجَازُهَا،
أَنْتِ النُّهُورُ، وَمَا عَدَاهَا مُنْسَجِمْ

قَدْ كُنْتِ نَبْضَ القَلْبِ فِي خَفَقَاتِهِ،
وَصَدَاهُ يُتْبِعُكِ البَعِيدَ مِنَ الحُلُم

إنْ غِبْتِ عَنِّي، فَالحَيَاةُ كَأَنَّهَا،
لَيْلٌ بِلا قَمَرٍ، وَأَرْضٌ بِلا نَعِمْ

قُولِي لِمَاذا تُرْهِقِينَ سُؤَالَنَا؟
أَوَلَيْسَ فِرَاقُكِ كَفَانَا مِنْ أَلَمْ؟

سَيَعُودُ يَوْمٌ نَحْتَسِي فِيهِ الهَوَى،
وَتَعُودُ أَيَّامُ اللِّقَاءِ كَمَا نَحُمْ

سَأُعِيدُ تَرتِيبَ الحَيَاةِ عَلَى الرَّجَا،
وَأَبُثُّ فِي قَلْبِ الزَّمَانِ مَدى الحُلُم

سَتَكُونُ عَودَتُكِ الرَّبِيعَ لِكَوْنِنَا،
وَتَزُولُ مِنْ أَفْقِ الفُرَاقِ سُحُبُ السَّقَمْ

فَإذا افْتَرَقْنَا، لا تَظُنِّي غَيْبَةً،
بَلْ كَانَ بَيْنَ القَلْبِ وَالأَيَّامِ حِلْمْ

محمد هشام قطيش

الأربعاء، 21 مايو 2025

ومضات أمل

ومضاتُ أمل

إذا ما المالُ ضاعَ، فذاكَ شيءٌ
لهُ في النفسِ مقدارٌ يُعـــدُّ

وإنْ ضاعَ الشـــرفْ، فذاكَ ذنبٌ
على الإنسانِ لا يُمحى ويُـــردُّ

ولكنْ إنْ يضـــيعَ الأملُ فينا
فكلُّ النورِ في الدنيا يسُدُّ

فما مثلُ الرجاءِ إذا أتى في
قلوبِ الناسِ، يُحيي مَن يكُدُّ

يُغيِّرُ فكرَنا، يُحيي خيالاً
ويمنحُ دربَنا نورًا يمتــــدُّ

أُربّيهِ الرجاءَ كطفلِ صدقٍ
وأحيا ما أُريدُ، ولا أُبَـــــدُّ

أنا مَن سوفَ أُشعلُ نارَ ذاتي
ولستُ كما يُريدُ الناسُ أُحـــدُّ

سأمضي والظلامُ يحيطُ حولي
ففي صدري من الإيمانِ جُندُ

وإن خابتْ رؤايَ لبرهةٍ
فإنّ النورَ في قلبي يُـــــؤدُّ

فما للحزنِ إنْ صبَّ ارتيابًا
وفي الأعماقِ ينبضُ لي صمُودُ

أنا الأملُ الذي إنْ ماتَ يومًا
فإنّ الحلمَ لا يومًا يَخُــــدُّ

سأزرعُ في الدروبِ ورودَ عزمٍ
وأسقيها إذا جفَّتْ بجهـــــدُ

تذكّرتُ الطفولةَ كيفَ كُنّا
نُطاردُ حلمَنا والعيشُ رَغْــــدُ

وكيفَ القلبُ لم يعرفْ همومًا
ولا في العمرِ ما يُخشى ويُحــدُّ

فصوتُ الأمِّ في أذني نشيدٌ
إذا ضاقتْ خطايَ به أُشَــــدُّ

وأصحابُ الصبا رسموا فُصولي
ففي ذِكرى اللقا طِيبٌ ووِرْدُ

وصبرتُ على أذى قومٍ تجنَّوا
فما للصدرِ غيرَ اللهِ سَـــدُّ

رأيتُ الناسَ أشكالًا ولكنْ
قليلٌ منْ يُواسي حينَ تُحْــدُ

فيا مَن ضاعَ منكَ الدربُ يومًا
تذكّرْ: فيك نورٌ لا يُصـــــدُّ

وكنْ كالطودِ، لا ريحٌ تُثنّيهِ
ولا خوفٌ إذا ما الحظُّ شَـــــدُّ

أنا ابنُ الحلمِ، لا أرضى خنوعًا
ولا أرضى لمن حولي يَسُــــدُّ

سأسعى ما حييتُ إلى معانٍ
بها تسمو الروابي والنجـــــدُ

فإمّا أن أكونَ كما أرادتْ
رُؤايَ... أو أموتُ كما أُرَادُ

محمد هشام قطيش