أَلْحَانُ الصَّبَاحِ
يَا فُؤَادِي وَإِنْ تَعِبْتَ سُرًى
لَا تُطِقْ لِلدُّجَى وَجِيبَ السِّبَاحَا
كَمْ عَبَرْنَا مِنَ الْجُرُوحِ دُرُوبًا
فَانْبَثَقْنَا لِلنُّورِ نَسْقِي انْشِرَاحَا
كَمْ نَظَرْنَا إِلَى السَّمَاءِ طِوَالًا
نَسْأَلُ النَّجْمَ: هَلْ يُجِيبُ اجْتِرَاحَا؟
وَإِذَا فِي الضِّيَاءِ صَوْتُ حَبِيبٍ
يَتَلَاوَى فِي خَافِقِي وَاسْتَرَاحَا
قُلْتُ: يَا مَنْ بِنَبْضِهِ قَدْ بَنَيْنَا
مِنْ هَوَانَا لِلرُّوحِ قَصْرًا وَرَاحَا
هَلْ سَتَبْقَى إِذَا الزَّمَانُ تَجَنَّى؟
قَالَ: فِي قَلْبِكَ الْمُقِيمُ وَمَاحَا
مَا الْحَيَاةُ إِلَّا نُجُومُ تَغَنَّتْ
ثُمَّ غَافَتْ وَالْفَجْرُ فِيهَا انْتِصَاحَا
فَازْرَعِ الْحُبَّ فِي الطُّرُوقِ فَإِنَّ
الْهَوَى صَادِقٌ يُفِيدُ النَّجَاحَا
كُنْ كَمَا الْغَيْمِ إِنْ أَتَى ظَامِئًا
أَسْقَطَ الْوُدَّ فِي الرِّيَاحِ وَفَاحَا
وَاعْبُرِ الْحُلْمَ لَا تَهَبْ مِنْ ظُلَامٍ
فِي الظُّلَامِ النُّجُومُ تَحْكِي انْفِتَاحَا
قُلْتُ: يَا نَبْضَ قَلْبِ أَيَّامِ عُمْرِي
كَيْفَ صِرْتِ الْحَنِينَ إِنْ جَاءَ نَاحَا؟
فَإِذَا الْوَجْهُ بَسْمَةٌ فِي مَدَاهُ
وَإِذَا الْعَيْنُ نَبْعُ صِدْقٍ وَرَاحَا
أَنْتِ نُورِي إِذَا الدُّجَى خَانَ قَلْبِي
وَإِذَا الْحُزْنُ فِي جُفُونِي أَبَاحَا
كَيْفَ لَا أَهْوَاكِ وَالْعُمْرُ يَجْرِي
وَبِذِكْرَاكِ يَرْتَوِي مَنْ تَفَاحَى؟
كُنْتِ حُلْمِي الَّذِي يَرُدُّ انْكِسَارِي
وَيَبُثُّ السُّرُورَ فِيَّ وَسَاحَا
فَإِذَا الْحُبُّ فِيكِ صَارَ نُجُومًا
وَإِذَا الْوَصْلُ فِي هَوَانَا انْفِرَاجَا
ثُمَّ قُلْتُ: الْحَيَاةُ دَرْبٌ طَوِيلٌ
لَا يُرِيهِ السُّرُورَ إِلَّا الْكِفَاحَا
وَالهَوَى إِنْ تَجَرَّدَ الْوَعْدُ مِنْهُ
صَارَ نَارًا وَأَشْعَلَ الِارْتِيَاحَا
كُنْ حَكِيمًا فِي الْحُبِّ، لَا تَنْثُرِ الْوُدَّ
عَلَى مَنْ يَبِيعُهُ بِالسِّمَاحَا
وَاعْلَمِ: أَنَّ كُلَّ قَلْبٍ سَيَأْتِي
يَوْمَهُ، إِنْ صَبَرْتَ، يُجْنِي الصَّلَاحَا
لَا تُسَاوِمْ فِي الْعِزَّةِ، الْوَقْتُ مَاضٍ
وَالْكَرَامَاتُ لَا تُقَالُ سِفَاحَا
فَإِذَا مَا سَقَيْتَ قَلْبَكَ صِدْقًا
زَادَ فِي النُّورِ نَبْضُهُ وَانْشَرَاحَا
كَيْفَ لَا أَرْفَعُ الْيَدَيْنِ دُعَاءً
وَالسَّمَاوَاتُ تَسْتَمِيعُ الصَّرَاحَا؟
كَيْفَ لَا أَبْكِي الْخُشُوعَ وَرَبِّي
بِي عَلِيمٌ، يُجِيبُ مَنْ قَدْ أَبَاحَا؟
مَا لِقَلْبِي سِوَى الرَّجَاءِ سُجُودٌ
فِي السَّكِينَاتِ يَرْتَقِي وَاسْتَرَاحَا
وَإِذَا مَا جَفَانِيَ النَّاسُ يَوْمًا
فَإِلَى رَبِّنَا الْمُهَيْمِنِ نَاحَا
مَا الْوُجُودُ إِلَّا نَفَسٌ زَائِلٌ
كُلُّ مَنْ فِيهِ رَاحَ، أَوْ سَوْفَ رَاحَا
فَازْهَدِ الْعُمْرَ، لَا تُضِعْهُ هَبَاءً
كُنْ لِرَبٍّ تَقِيًّا، لَنْ تُبَاحَا
وَإِذَا مَا جَلَسْتَ يَوْمًا وَحِيدًا
وَاعْتَرَاكَ السُّكُونُ، صِرْتَ صَبَاحَا
فَتِّشِ الرُّوحَ: هَلْ تَرَكْنَا سَبِيلًا
كَانَ فِينَا لِلنُّورِ يَهْدِي الْقِرَاحَا؟
كَمْ تَغَافَلْنَا عَنْ نُدَاءِ حَنَانٍ
مِنْ ضَمِيرٍ يَصِيحُ: "عُدْ، لَنْ تَرَاحَا!"
كَمْ تَجَنَّيْنَا فِي الزَّمَانِ وَغُرْنَا
فِي هَوَانَا، وَمَا بَقِينَا سِوَاحَا
كُنْتُ أَبْكِي وَفِي الْبُكَاءِ سُؤَالٌ
مَنْ أَنَا؟ كَيْفَ صِرْتُ؟ مَا كَانَ سَاحَا؟
فَأَجَابَتْنِي دَامِعَاتُ عُيُونِي
"كُنْتَ نُورًا وَصِرْتَ ظِلًّا وَنَاحَا"
فَاخْتَصَرْنَا الْحَيَاةَ فِي نَبْضِ قَلْبٍ
صَادِقٍ، لَا يُرَاوِغُ الْوَقْتَ بَاحَا
وَعَرَفْنَا: الْهَوَى يُنِيرُ طَرِيقًا
لِلَّذِي فِي الْحَنَانِ صَانَ الْوِشَاحَا
كُلُّ جُرْحٍ يُشِيدُ فِينَا بُيُوتًا
مِنْ نُضُوجٍ، وَالْوَعْيُ فِيهِ انْتِصَاحَا
كُلُّ دَمْعٍ سَقَانَا طَعْمَ نُورٍ
كُلُّ صَمْتٍ أَجَابَنَا إِذْ بَاحَا
فَارْفَعِ الْوَجْهَ لِلْسَّمَاءِ وَامْضِ
كُلُّ دَرْبٍ بِالْأَمَلِ قَدْ أَتَاحَا
وَاجْعَلِ الْحُبَّ دَيْدَنًا فِي حَيَاتِكْ
مَا سِوَى الْحُبِّ لِلْقُلُوبِ سِلَاحَا
محمد هشام قطيش
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق