كن الإنسان
بِسْمِ الإلهِ، ومنه نبدأُ قولَنا
والكونُ يشهدُ في الليالي المائسهْ
في زمنٍ سادتْ به أقدارُ ذلٍّ
وتهاوتِ الأخلاقُ فينا البائسهْ
في كلّ دربٍ، كلّ وجهٍ شاحبٍ
تلقَى وجوهاً لا تَكادُ تُناسِهْ
أشباهُ بشرٍ، إن نظرتَ وجدتهم
قد أجهزوا بيدٍ على الإنسانيّهْ
رقصَت كلابُ الحقد فوقَ جراحنا
وترنّحتْ فوقَ الأسودِ الغابيهْ
قُتِلتْ فضيلةُ صمتِنا من غيرِ ذنبٍ
وشُنِقَ الحياءُ على الوعودِ الزائفهْ
وارتفعتْ راياتُ فُجْرٍ فاضحٍ
وتبرّأَ العهرُ المدلَّلُ من خُطيّهْ
ضاعَ الحياءُ، وفاحَ في الأفقِ الخَنا
وتكسّرَتْ لغةُ القلوبِ النقيّهْ
قد صارَ حقُّ المرءِ سيفاً مُغمدًا
والزورُ يزهو في الليالي الدامسهْ
فانهضْ، وكنْ إنسانَ نورٍ سامقٍ
في أرضِ جهلٍ بالظلامِ مُلَغْلَغَهْ
كنْ جوهرةً في كومِ حصىً قد غدا
رمزًا لزيفِ العيشِ، نفسٍ خائبهْ
كنْ زهرةً في قحطِ هذا العالمِ
كنْ نجمةً تشدو بنورٍ شامخهْ
طهِّرْ بدفءِ الروحِ أدرانَ الدنا
وانثرْ عبيرَكَ في الدروبِ العاتمهْ
حطِّمْ غرورَ القومِ من عليائهم
وازرعْ كرامتَكَ الجليلةَ شامخهْ
واحذرْ شعوبًا لا تصرخُ من لظى
لا ترفضُ الظلمَ المُميتَ، ولا تئنْ
شعوبٌ تُسحقُ كلَّ يومٍ صامتًا
تضحكْ، كأنَّ الذبحَ لحنٌ يُرتَجى
وتُرفعُ الأقزامُ فوقَ ظهورِها
وتذوبُ في صمتٍ، كأنّ بها الرضى
لكنْ هناكَ، هناكَ فجرٌ ناصعٌ
لشعوبِ عدلٍ، بالكرامةِ تُقتدى
تصغي لصوتِ الحقِّ، تُنصِفُ حاكمًا
وتقيمُ ميزانَ الحياةِ لمن هدى
ترقى بكبراءِ النفوسِ، وتحتفي
بشريفِها حتى يُطاولَها السنا
فكنْ كما أنتَ النقيُّ، ولا تَمِلْ
فالحقُّ نهرٌ، والضميرُ هو المدى
ولا تكنْ إلا (الإنسانَ) الذي
يمضي وضيئًا، لا يُهانُ ولا يُخى
محمد هشام قطيش
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق