فنجانك المقلوب
قالت لي…
وأنتَ تُحاول أن تُخفي اضطرابَكَ خلفَ ابتسامةٍ باهتة:
"فنجانُكَ مُقلوب…
وقلبُكَ كذلك."
جلستْ أمامي…
بعينينِ تُشبهانِ ليلَ العُشّاق،
تمسحُ بسبابتها آثارَ القهوةِ اليابسة
وتقرأني…
"هنا،
تحت هذا السوادِ المُترسّب،
تسكنُ أنثى،
تحبُّك…
وتخافُ أن تقتربَ أكثر."
"هنا،
خطُّ سفرٍ لم يكتمل،
وذاكرةٌ تحاول أن تمحو رجفةَ اللقاء،
لكنّها تفشل."
"أراك…
تكتبُ لها،
وتحترقُ بصمت."
"أراكَ،
كلما اقتربَ المساء،
تضمُّ صورتها من الذاكرة
كمن يُصلّي بلا مئذنة."
"أراكَ،
تُهدهدُ قلبَك بكلماتٍ نُقشتْ في الهواء،
وتنامُ…
وفي حلمك…
تتكرّرُ نفسُ العيون."
ثمّ سكتَت…
حدّقتْ بي طويلًا
وقالت:
"ولكن… بالرغم من كلّ هذا…
لا تزالُ تتأمّلُ فنجانَكَ المقلوب."
محمد هشام قطيش
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق