أميرةُ الغرام
يا شَوقُ، هلْ أنبأتني بالراحِلِين؟
أم جِئتَ تَحمِلُ من لَهِيبِكَ ما أُعانِي؟
عَبَرتُ نَهْرَ الحُبِّ، صَوْتُكَ هادِلٌ
يَرْوِي الحَنِينَ، ويُسْكِرُ القَلْبَ الفَتَّانِ
يا غَرَاماً، ما الَّذي صُبْتَهُ في قَلْبِي
مِنْ مَضْنَى الهَوَى وَالتَّهَيُّميِ وَالْهَوَانِ؟
يا عُرُوبَتَنَا، أَمَا آنَ الوَفَا
أَنْ يُطْفِئَ الأَنِينَ فِينَا وَالْهُمُومِ؟
مَا الَّذي أَوْصِفُ الْجَمَالَ بهِ إذَا
خَجِلَ الْكَلَامُ، وَضَاعَ بَيْنَ فَمِي؟
هِيَ أَمِيرَةٌ في دُنْيَا الْغَرَامِ،
تَخْتَالُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالنَّبْضِ الْقَدِيمِ
شِعْرُهَا لَيْلٌ، نَسِيمُ مَسَائِهِ
يَغْفُو عَلَى وَجْهِ الْبَهَاءِ الْمُنَعَّمِ
زَهْرَةٌ، أَصْلُ الْجَمَالِ طِبَاعُهَا،
تُنْسِي الْحَيَارَى سِحْرَهَا الْمُتَرَسِّمِ
أَكْتُبُ الشِّعْرَ، وَيَخْفِقُ قَلَمِي،
فَسُبْحَانَ الْإِلٰهِ... مُلْهِمِ النَّغَمِ!
فِي هُدْءَةِ اللَّيْلِ الْبَهِيِّ دَعَوْتُهُ
يَمْحُو الْأَسَى، وَيَضُمُّ قَلْبِي فِي نِعَمِ
أَبْكَيْتُ شَوْقِي فِي الْمُنَاجَاةِ الَّتِي
جَعَلَتْ دُمُوعِي تَسْجُدُ الْحُبَّ الْأَسَمِّ
وَرَجَعْتُ لِلْأُنْثَى الَّتِي أَهْوَى بِهَا،
ضَوْءًا يَسِيرُ بِرُوحِ قَلْبِي الْمُظْلِمِ
وَطَنِي حَبِيبِي، هَلْ تَرَى نَبْضِي لَكُمْ؟
فِي كُلِّ بَيْتٍ، فِي النَّخِيلِ، وَفِي الدَّمِ
فِيكَ الصَّبَايَا وَالْحُقُولُ، وَفِي يَدَيَّ
رِيحُ التُّرَابِ، وَعِطْرُ زَيْتُونِ الْقِمَمِ
يَا مَنْ تُنَاجِي فِي الضَّلْعِ سُكُونَهَا
هَبْنِي سُجُودَ الْعَاشِقِينَ عَلَى الْقِمَمِ
مَا كُنْتُ إِلَّا ذَرَّةً فِي حُبِّهِ،
لَكِنَّهُ رَبُّ الْجَمَالِ الْمُنْعِمِ
يَا رَبِّ خُذْنِي فِي طَرِيقِكَ هَائِمًا،
فَالْعِشْقُ دُونَكَ سُهْدُ رُوحٍ مُتَّهِمِ
وَإِذَا بَكَيْتُ فَكُلُّ دَمْعِي آيَةٌ
فِيهَا اشْتِيَاقِي وَاغْتِرَابِي وَانْسِجَامِي
وَإِذَا أَتَانِي طَيْفُهَا فِي هُدْئَتِي،
أَحْيَا وَأُزْهِرُ فِي رُبَاهَا كَالْكَرَمِ
فِيهَا اللِّقَاءُ، وَفِي مَلَامِحِ وَجْهِهَا
حُسْنُ الْوُجُودِ، وَبَهْجَةُ الْقَلْبِ النَّمِيِّ
كَأَنَّهَا نَبْعُ الطُّفُولَةِ نَاضِرٌ،
يَسْرِي عَلَى وَجْهِ كَنُورِ الْمُبْسِمِ
وَطَنِي، وَإِنْ جَارَ الزَّمَانُ فَإِنَّنِي
أَهْوَى ثَرَاكَ، وَأَرْتَقِيكَ بِأَحْلَامِي
فِلَسْطِينُ، يَا حُبَّ الْقَصَائِدِ وَالْمَنَى،
يَا جُرْحَنَا الْمَزْرُوعَ فِي عُمقِ الْقَسَمِ
مَا زِلْتَ فِي قَلْبِي نَشِيدًا خَالِدًا،
مَا زِلْتَ فِي وُجْهِي بَرِيقَ تَعَلُّمِ
أَرْدُنُّ يَا نَبْضَ الْجِبَالِ وَشَمْسَهَا،
يَا دَارَنَا، يَا فَخْرَ مَجْدٍ مُلْهِمِ
مِنْكَ الْعُرُوبَةُ فِي الْكَرَامَةِ سُبْحَةٌ،
وَمِنْكَ سَيْفُ الْحَقِّ لَا يَتَقَسَّمِ
فِيكَ الْجُدُودُ، وَفِي رُبَاكَ طُفُولَتِي،
وَفِيكَ حُلْمِي بِالْوَفَاءِ الْمُتْقِمِ
مَا بَيْنَ "عَمَّانَ" الْجَلِيلَةِ عِزُّنَا،
و"الْكَرْكِ" الشَّمَّاءِ، دَرْبُ تَكَرُّمِ
محمدُ هشام قطيش
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق