الخميس، 24 يوليو 2025

أشواق طيف راحل

أشواقُ طَيْفٍ رَاحِل

غابَتْ، وظَلَّ الشَّوقُ يَحْرِقُني بِهِمْ
والعُمْرُ يَرْسُمُ وَجْهَها في كُلِّ حُلْمْ

ما زِلْتُ أَلْمَحُ ظِلَّها في خَاطِري
وأُعيدُ نَبْضَ القَلْبِ من وَجَعٍ كَتِمْ

يا مَن تَرَكْتِ الحُبَّ في أَضْلاعِنا
كالْوَشْمِ يَسْكُنُني، ويُلْهِبُني نَدَمْ

عَيْنايَ تَسْأَلُ: هلْ تَعُودينَ التي
سَكَنَتْ فُؤادي ثمَّ غابَتْ كالْعَدَمْ؟

صَوْتُ النَّسِيمِ يَجِيءُ يَحْمِلُ عِطْرَها
فَأَهِيمُ، والنَّفَسُ انْتِفاضٌ وألَمْ

يا رَبُّ، إنِّي في الْمَحَبَّةِ ساجِدٌ
فَارْحَمْ فُؤادًا ضَاعَ في دَرْبِ السُّقِمْ

أَرْهِفْ لِقَلْبي نَبْضَةً فيها السَّنَا
واجْعَلْ لَهُ في دَرْبِهِ نُورًا وَعِصَمْ

ما عادَ يَسْكُنُني سِوى طَيْفِ الرُّؤى
والرُّوحُ تَرْجُو أنْ تُخَلِّصَها نَسِمْ

وأُمِّي الْمَرِيضَةُ، يا كَرِيمُ، دُعاؤُنا
نَبْضُ القُلُوبِ لِظِلِّها يَبْقَى العَلَمْ

أُمِّي التي كانتْ لَنا وَطَنَ الدُّعا
هيَ نُورُنا، هيَ سِتْرُنا، هيَ مَن نَحِمْ

فاشْفِ الْجِراحَ بِعَطْفِكَ اللهمَّ يا
مَن بالدُّعاءِ تُسَكِّنُ القَلْبَ السَّقِمْ

وامْسَحْ على كَفِّ الْمُحِبَّةِ وَجْهَها
لِتَسْتَفيقَ، ويَزْدَهِي فيها الشَّمَمْ

فارْزُقْ قُلُوبَ الْعَاشِقِينَ سَكِينَةً
واشْفِ الأياديَ حِينَ تَعْجَزُ عَنْ قَسَمْ

محمد هشام قطيش

الأحد، 13 يوليو 2025

نبض الوعد

نبضُ الموعدِ

غدًا ألقاكَ يا أملًا يُنادي
ويا سرَّ المدى، وفي القلبِ رَادِي

يَهيمُ الهَوى في لَيلِنا بسُكُونِهِ
ويَبدو السرُّ في قلبِ الوِهادِ

أحضُنُ عمري، أُغمِضُ الجفنَ الهوى
وأَرْوي ظمأَ الرُّوحِ بالسُّجَادِ

كَتَبتُكَ في شوقي رسائلَ صَادِقٍ
تُقيمُ بِها أحلامُنا في اتِّحادِ

أرسمُ وجهَك في صُبحِ الغمامِ
كأنكَ نورٌ يَستبيحُ سَوَادِي

رجوتُكَ لا بِسُؤالِ حُبٍّ مُعلنٍ
ولكنْ خفْقُ قلبي فيك نادِي

يا نغمةَ عشقٍ ذابتِ الأرواحُ فيها
تَسري عبيرًا في مدى الإبعادِ

تعلّمتُ صبرًا من ظلالِ تجاربي
وكانَ الأملُ زهرًا في الرّصادِ

كتابُ العمرِ، إن فتحتَ صفحتَه
تكونُ الحروفُ بدايةَ انبِعاثِ

وغدًا تحيا على كفِّ الليالي
وننسى وَجَعَ الهجرِ والاضطهادِ

في ضِياءِ الصبحِ نَخْبَأُ نَورَنا
ونَسكنُ فَرحًا لا يخافُ فَسَادِ

يا مَن كنتَ للدنيا ربيعًا باسِمًا
وفي القلبِ سَماءً من وِدادِ

فلا تنسَ مَن قد سَكنَ الروحَ حيًّا
ولا تتركْني في جليدِ الرُّقادِ

فإنّ الروحَ إنْ سمتْ في عُلاها
تَسيرُ بنورٍ لا يخافُ نفادِ

فإنّ القلبَ مرآةٌ لسَماءٍ
يُشرقُ إنْ صَفَا من كلّ وَسادِ

والحكمةُ بحرٌ لا يُنالُ شطَانُه
ولكنْ نَسيرُ بهدى واجتهادِ

دعْنا نَمضي في دروبِ الحياةِ
بصبرٍ يُنبتُ أمَلَ العِبادِ

وكلُّ غدٍ يحملُ في نسماتِهِ
نبضًا جديدًا لا يموتُ وَلا يُبَادِ

محمد هشام قطيش

أنت تسكن في العيون

أنتَ تسكنُ في العيونِ

أَنتَ تَسْكُنُ في العُيُونِ وَلَا تُغَيِّرُكَ الظُّنُونْ
صَاحِبِي فِي الحُبِّ وَافٍ، قَلْبُهُ دَوْمًا حَنُونْ

أَنْتَظِرْ لَحْنَ اللِّقَاءِ، وَكُلُّ أَوْقَاتِي أَنِينْ
لَيْتَنِي طَيْرٌ يُغَرِّدْ فِي السَّمَا نَحْوَ الجَبِينْ

يَا بَعِيدًا فِي القَوَافِي، أَنْتَ أَقْرَبُ مِنْ مُنَايْ
كَيْفَ أُبْدِي لَكَ غَلَايَ؟ وَالهَوَى فِيكَ اكْتَفَيْ؟!

وَجْهُكَ الْبَدْرُ الَّذِي فِي اللَّيْلِ يُسْكِرُنِي سُكُونْ
وَجَبِينُ الْحُبِّ فِيهِ النُّورُ يُخْفِي مَا يَكُونْ

وَالثِّنَى لَمَّا تَمَايَلْ، قَالَ قَلْبِي: مَا أَجَنْ؟
كَيْفَ أَحْتَوِي انْسِيَابَ السِّحْرِ فِي خَطْوِ الغُصُونْ؟

وَالشِّفَاهُ إِذَا تَبَسَّمْنَ، ارْتَوَى فِينِي الظَّمَأْ
هَلْ هِيَ السِّحْرُ المَقِيمُ، أَمْ هُوَ الْمَاءُ الْمَصُونْ؟

كُلُّ جُزْءٍ فِيكَ لَحْنٌ، فِي مَدَاهُ الْحُبُّ بَانْ
كُلُّ عِطْرٍ مِنْ جَسَدْكَ الآنَ يُشْبِهُهُ الجُنُونْ

لَيْلُ عَيْنَيْكَ انْكِشَافٌ لِلرُّؤَى فَوْقَ السُّنُونْ
كُلُّ نَبْضٍ فِيكَ شِعْرٌ، كُلُّ لَفْتَاتٍ فُنُونْ

فِي هَوَاكَ الْكَوْنُ يَرْقُصُ، وَالْمَدَى صَارَ امْتِحَانْ
لِلسُّرَى فِي صَمْتِ رُوحِي، وَانْتِشَاءِ العَاشِقِينْ

رُبَّ مَعْنًى سَاكِنٍ فِينَا يُنَادِينَا بِكَوْنْ
نَحْنُ فِيهِ الصَّوْتُ سِرٌّ، وَالهُدَى صَوْتُ الجُنُونْ

كَمْ نَظَنُّ القَيْدَ حُرًّا، وَالهَوَى سِجْنٌ مَتِينْ
وَالخَيَالُ – وَإِنْ جَرَيْنَا – قَدْ يَكُونُ هُوَ السُّجُونْ

فِي هَوَاكَ اللَّوْنُ صَارَ الضَّوءَ فِي عَيْنِ السَّمَا
وَالمَعَانِي صَارَتْ ذِكْرًى فِي قُلُوبِ العَارِفِينْ

كُلَّمَا لَامَسْتَ رُوحِي، أَشْرَقَتْ نَفْسِي بِنُورْ
وَارْتَقَيْتُ، كَأَنَّنِي صَلَّيْتُ فِي عَيْنِ اليَقِينْ

كُلُّ عِشْقٍ لَمْ يُؤَدِّي لِلْإِلَهِ، فَهُوَ هَوَى
وَالهَوَى فِيكَ ابْتِدَاءٌ لِلطَّهَارَاتِ الدَّفِينْ

أَنْتَ نُورِي، أَنْتَ سِرِّي، أَنْتَ مِفْتَاحُ السَّبِيلْ
أَنْتَ رُوحِي حِينَ تَسْبَحُ فِي دُعَاءِ السَّاكِنِينْ

مَا جَنَيْنَا الحُبَّ إِلَّا بَعْدَ لَوْمٍ وامْتِحَانْ
فَالهَوَى لَا يَسْتَقِيمُ لِمَنْ يُجَافِي الصَّابِرِينْ

كُلُّ جُرْحٍ فِي الهَوَى يُخْفِي نُمُوًّا فِي القُلُوبْ
وَالْعُيُونُ الَّتِي بَكَتْ يَوْمًا، تَرَاهَا مُبْصِرِينْ

مَنْ سَقَى الدُّنْيَا وَفَاءً، جَاءَهَا نَبْتُ السَّنَا
وَالَّذِي خَانَ الوُرُودَ، أَجَّجَ الأَشْوَاكَ فِينْ

وَالحَيَاةُ دَرْبُ حَقٍّ، مَنْ أَضَاعَ الحُبَّ ضَاعْ
وَالهَوَى مِفْتَاحُ نُورٍ فِي قُلُوبِ السَّالِكِينْ

محمد هشام قطيش