ومضاتُ أمل
إذا ما المالُ ضاعَ، فذاكَ شيءٌ
لهُ في النفسِ مقدارٌ يُعـــدُّ
وإنْ ضاعَ الشـــرفْ، فذاكَ ذنبٌ
على الإنسانِ لا يُمحى ويُـــردُّ
ولكنْ إنْ يضـــيعَ الأملُ فينا
فكلُّ النورِ في الدنيا يسُدُّ
فما مثلُ الرجاءِ إذا أتى في
قلوبِ الناسِ، يُحيي مَن يكُدُّ
يُغيِّرُ فكرَنا، يُحيي خيالاً
ويمنحُ دربَنا نورًا يمتــــدُّ
أُربّيهِ الرجاءَ كطفلِ صدقٍ
وأحيا ما أُريدُ، ولا أُبَـــــدُّ
أنا مَن سوفَ أُشعلُ نارَ ذاتي
ولستُ كما يُريدُ الناسُ أُحـــدُّ
سأمضي والظلامُ يحيطُ حولي
ففي صدري من الإيمانِ جُندُ
وإن خابتْ رؤايَ لبرهةٍ
فإنّ النورَ في قلبي يُـــــؤدُّ
فما للحزنِ إنْ صبَّ ارتيابًا
وفي الأعماقِ ينبضُ لي صمُودُ
أنا الأملُ الذي إنْ ماتَ يومًا
فإنّ الحلمَ لا يومًا يَخُــــدُّ
سأزرعُ في الدروبِ ورودَ عزمٍ
وأسقيها إذا جفَّتْ بجهـــــدُ
تذكّرتُ الطفولةَ كيفَ كُنّا
نُطاردُ حلمَنا والعيشُ رَغْــــدُ
وكيفَ القلبُ لم يعرفْ همومًا
ولا في العمرِ ما يُخشى ويُحــدُّ
فصوتُ الأمِّ في أذني نشيدٌ
إذا ضاقتْ خطايَ به أُشَــــدُّ
وأصحابُ الصبا رسموا فُصولي
ففي ذِكرى اللقا طِيبٌ ووِرْدُ
وصبرتُ على أذى قومٍ تجنَّوا
فما للصدرِ غيرَ اللهِ سَـــدُّ
رأيتُ الناسَ أشكالًا ولكنْ
قليلٌ منْ يُواسي حينَ تُحْــدُ
فيا مَن ضاعَ منكَ الدربُ يومًا
تذكّرْ: فيك نورٌ لا يُصـــــدُّ
وكنْ كالطودِ، لا ريحٌ تُثنّيهِ
ولا خوفٌ إذا ما الحظُّ شَـــــدُّ
أنا ابنُ الحلمِ، لا أرضى خنوعًا
ولا أرضى لمن حولي يَسُــــدُّ
سأسعى ما حييتُ إلى معانٍ
بها تسمو الروابي والنجـــــدُ
فإمّا أن أكونَ كما أرادتْ
رُؤايَ... أو أموتُ كما أُرَادُ
محمد هشام قطيش