الاثنين، 26 مايو 2025

نهر الهوى

نهر الهوى

صبرًا لعشقِ الهوى بعينِ المنى
وغرامُ وجهٍ لاحَ فيهِ البصرُ

أطوفُ بروحي نحوَها ولهًا
وأعانقُ الجسدَ الذي فيهِ القدرُ

يا فاتنتي، سكرتُ من هوًى
فالقبلةُ أسكرتِ الصدرَ الخدرُ

طافتْ على الأكتافِ حلّيتُها
والجيدُ نهرٌ ضمَّهُ ثغرٌ عطرُ

لِبحورِ شعري قافيتُهُ لها
وأصدافُها للبحرِ، والموجُ درُّ

أُغطي جسدَ الحرفِ من ولهٍ
وحروفُها دفءٌ، بها الحسنُ مرُّ

سارتْ إلى خطوِ الحبيبِ ندىً
والحُبُّ فيها عاشقٌ للقمرُ

يا غرامَ الروحِ، لا تنسَ الهوى
فأنتَ حبّي، وأنتَ لي القدرُ

محمد هشام قطيش

وطني الأردن

بمناسبة عيد الإستقلال للمملكة الأردنية الهاشمية

وَطَني ... الأردن

أحييكُمْ بالـمحبّةِ والسّلامِ
بِـوُدٍّ صافياً كَـصفاءِ غَمامِ

أحييكُمْ تحيّةَ مَنْ أتى من
ثَرَى الأجدادِ، من شَرفِ الخِتامِ

أنا أردنيٌّ، والفخارُ هُوَ الهُدى
أُجَلِّ العِزَّ في أَسمى الكلامِ

وَطَني...
أردنُنا الحَشدُ الذي في
دُروبِ المجدِ، قادَ إلى الأمامِ

بلادُ الخيرِ، أرضُ العَزمِ دومًا
وأرضُ الأمنِ، معقِلُ كُلِّ هامِ

تَسامى رايَةً في كلِّ عَلياءٍ
وحامَ الأرضَ من كيدِ اللئامِ

سَكبتَ المجدَ في وجهِ الثّرى فـي
سُطورِ العزِّ، في زهرِ الكَرامِ

بلَونِ الزيتِ والزّيتونِ زُرعتْ
بدمعِ العاشقينَ وبالمدامِ

وَطَني...
أيا عِزّاً تسامى في ضُلوعي
وأنتَ النّورُ في وجهِ الظلامِ

رسالةُ عاشقٍ هاشِمِيّ نَبَتْ
بصدرِ الشعبِ، في أَسمى انسجامِ

أُحيِّي من مضى تحتَ الثّرى حُبًّا
وأبعثُها سلاماً للكرامِ

فأنتَ الملكُ، والشّعبُ الشّهيدُ
وأنتَ الكرمُ في وقتِ الزّحامِ

وَطَني...
أعشَقْتُ ترابَكَ الطّاهرَ حتّى
ثمالةَ مُستهامٍ في الغرامِ

وعِطرَ السوسنِ البَرّيِّ فينا
يُثيرُ الحُبَّ في قلبِ الهيامِ

دعوتُ اللهَ يحفظُكَ ارتقاءً
مليكاً، شعبَكَ الحرَّ، السّلامِ

ويَحمي كلَّ أوطانِ البَرايا
ويملؤها برحمةِ ذي السّلامِ

وكلُّ العامِ يا وطنَ البطولةْ
بخيرٍ، يا رُبى المجدِ القُدَامِ

محمد هشام قطيش

قلم على ورق الحنين

قلمٌ على ورق الحنين

ليتَ الحروفَ تُفيـضُ الـشـوقَ فـي قَـلَـمِ
وتمسحَ الهمَّ عن وجهي وعن أَلَـمـي

كتبتُ وجدي ولم أدرِ السطورَ سوى
أنفاسَ حُبٍّ تشـقُّ الصمتَ فـي حُـلُـمِ

ما الحبرُ إلا دمي إذ سالَ من ولهٍ
ولا الورقْ... غيرُ صدرٍ ضاقَ بالندمِ

كتبتُ أنـتَ.. ولكن ما كتبتُ أنا
إلا سُهادَ الليالي في دجى الظُّلَمِ

أنـتَ الـقـلـمْ.. إن بكى، إن لامَ، إن سَكَنَتْ
زفراتُ قلبي، فأنتَ الحرفُ في كَلِـمِ

أنتَ الـورقْ.. قد نقشتُ البوحَ في جسدٍ
يهوى اللقاءَ.. ويُخفي الحبَّ في القِـمَـمِ

تمضي خُطا حبّنا والعمرُ يسألُني
هل ضيّعتْنا ليالينا بلا نـدمِ؟

فامضِ على مهلِكَ العذريِّ يا أملي
ما خابَ فيكَ رجاءُ القلبِ والقَـسَـمِ

أنتَ القصيدُ.. وليلُ الشعرِ أغنيتي
وكلُّ ما في حياتي قد خُتم باسمِ

يا من كتبتُكَ سِرًّا في دفاتِرِنا
وصُغتُ حبّكَ بينَ العطرِ والنّسَمِ

تمرُّ ذكراكَ في وجداني مُرتحِلاً
كأنها الفجرُ في عيني من الظُّلَمِ

وفي خيالي سؤالٌ لا أُفَسِّرهُ
أأنتَ حلمٌ أم الواقعُ المُبهمِ؟

أراكَ في الحرفِ، في صوتي، وفي لهفي
وفي حنينِ الليالي يعتلي ألمي

وكم كتبتُكَ شوقًا في دفاتِرِهم
لكنْ وجدتُكَ وحدي، دونَ من علِمِ

أنسيتَ وعدًا نقشتَ الحرفَ من أجلي؟
أم خانكَ الوقتُ في صمتٍ بلا نَدَمِ؟

أنا الورودُ التي بالحبّ قد نَمتْ
وساقُها من دمي، والأرضُ من نَسَمي

إنّي غرسْتُك بينَ الضلعِ والوجَعِ
فلا تَزِدْني شتاتًا.. كُنْ على قَسَمي

إني ارتضيتُكَ نبضًا لا يُبدِّلهُ
رَيبُ الزمانِ، ولا جورُ من العَدَمِ

فكن كما كنتَ حلمًا لا يخيّبُني
واكتب ختامَ القصيدةِ باسمِ مُلْهِمِي

محمد هشام قطيش

في غيابك

في غيابكِ

سَأَلَتْهُ: كَيْفَ تَسِيرُ عُمْرَكَ بَعْدَنِي؟
فَأجَابَهَا: كَأَسِيرِ وَجْدٍ فِي العَدَمْ

مَنْ قَالَ إِنِّي كُنتُ أَحْيَا قَبْلَكِ؟
مَا كُنْتُ إِلَّا فِي ظِلَالِكِ مُنْعَدِمْ

أنْتِ الحَيَاةُ، وَمَا سِوَاكِ مَجَازُهَا،
أَنْتِ النُّهُورُ، وَمَا عَدَاهَا مُنْسَجِمْ

قَدْ كُنْتِ نَبْضَ القَلْبِ فِي خَفَقَاتِهِ،
وَصَدَاهُ يُتْبِعُكِ البَعِيدَ مِنَ الحُلُم

إنْ غِبْتِ عَنِّي، فَالحَيَاةُ كَأَنَّهَا،
لَيْلٌ بِلا قَمَرٍ، وَأَرْضٌ بِلا نَعِمْ

قُولِي لِمَاذا تُرْهِقِينَ سُؤَالَنَا؟
أَوَلَيْسَ فِرَاقُكِ كَفَانَا مِنْ أَلَمْ؟

سَيَعُودُ يَوْمٌ نَحْتَسِي فِيهِ الهَوَى،
وَتَعُودُ أَيَّامُ اللِّقَاءِ كَمَا نَحُمْ

سَأُعِيدُ تَرتِيبَ الحَيَاةِ عَلَى الرَّجَا،
وَأَبُثُّ فِي قَلْبِ الزَّمَانِ مَدى الحُلُم

سَتَكُونُ عَودَتُكِ الرَّبِيعَ لِكَوْنِنَا،
وَتَزُولُ مِنْ أَفْقِ الفُرَاقِ سُحُبُ السَّقَمْ

فَإذا افْتَرَقْنَا، لا تَظُنِّي غَيْبَةً،
بَلْ كَانَ بَيْنَ القَلْبِ وَالأَيَّامِ حِلْمْ

محمد هشام قطيش

الأربعاء، 21 مايو 2025

ومضات أمل

ومضاتُ أمل

إذا ما المالُ ضاعَ، فذاكَ شيءٌ
لهُ في النفسِ مقدارٌ يُعـــدُّ

وإنْ ضاعَ الشـــرفْ، فذاكَ ذنبٌ
على الإنسانِ لا يُمحى ويُـــردُّ

ولكنْ إنْ يضـــيعَ الأملُ فينا
فكلُّ النورِ في الدنيا يسُدُّ

فما مثلُ الرجاءِ إذا أتى في
قلوبِ الناسِ، يُحيي مَن يكُدُّ

يُغيِّرُ فكرَنا، يُحيي خيالاً
ويمنحُ دربَنا نورًا يمتــــدُّ

أُربّيهِ الرجاءَ كطفلِ صدقٍ
وأحيا ما أُريدُ، ولا أُبَـــــدُّ

أنا مَن سوفَ أُشعلُ نارَ ذاتي
ولستُ كما يُريدُ الناسُ أُحـــدُّ

سأمضي والظلامُ يحيطُ حولي
ففي صدري من الإيمانِ جُندُ

وإن خابتْ رؤايَ لبرهةٍ
فإنّ النورَ في قلبي يُـــــؤدُّ

فما للحزنِ إنْ صبَّ ارتيابًا
وفي الأعماقِ ينبضُ لي صمُودُ

أنا الأملُ الذي إنْ ماتَ يومًا
فإنّ الحلمَ لا يومًا يَخُــــدُّ

سأزرعُ في الدروبِ ورودَ عزمٍ
وأسقيها إذا جفَّتْ بجهـــــدُ

تذكّرتُ الطفولةَ كيفَ كُنّا
نُطاردُ حلمَنا والعيشُ رَغْــــدُ

وكيفَ القلبُ لم يعرفْ همومًا
ولا في العمرِ ما يُخشى ويُحــدُّ

فصوتُ الأمِّ في أذني نشيدٌ
إذا ضاقتْ خطايَ به أُشَــــدُّ

وأصحابُ الصبا رسموا فُصولي
ففي ذِكرى اللقا طِيبٌ ووِرْدُ

وصبرتُ على أذى قومٍ تجنَّوا
فما للصدرِ غيرَ اللهِ سَـــدُّ

رأيتُ الناسَ أشكالًا ولكنْ
قليلٌ منْ يُواسي حينَ تُحْــدُ

فيا مَن ضاعَ منكَ الدربُ يومًا
تذكّرْ: فيك نورٌ لا يُصـــــدُّ

وكنْ كالطودِ، لا ريحٌ تُثنّيهِ
ولا خوفٌ إذا ما الحظُّ شَـــــدُّ

أنا ابنُ الحلمِ، لا أرضى خنوعًا
ولا أرضى لمن حولي يَسُــــدُّ

سأسعى ما حييتُ إلى معانٍ
بها تسمو الروابي والنجـــــدُ

فإمّا أن أكونَ كما أرادتْ
رُؤايَ... أو أموتُ كما أُرَادُ

محمد هشام قطيش

سحر الحب

سِحرُ الحُبّ

أُناديكَ بالشَّوقِ الرَّقِيقِ، فَهَلْ
يَصِلُ الحَنِينُ إِذَا خَفَتَ الوِصَالْ؟

أُسَمِّيكَ فِي لَيلِ الغَرَامِ نَدًى،
وَأَنسَى بِقُرْبِكَ وَجْعَ الارْتِحَالْ

تِلْكَ الحَقِيقَةُ لَا تُطِيقُ جِدَالًا،
أَنتَ الحَبِيبُ، وَنُورُكَ المُكْتَمَلْ

هَلْ تَدرِي شَوْقِيَ الَّذِي لَا يَزُولْ؟
إنِّي أُعَانِي وَحْدَتِي وَالمَلَلْ

وَالصَّبْرُ أَضْحَى فِي الهَوَى مُسْتَحِيلًا،
فَكُنْ لِي عَوْنًا، إِنِّي المُنْهَمِلْ

جِرَاحُ قَلْبِي لَا تَطِيبُ سِوَى
بِوَجْهِكَ النُّورِ الجَمِيلِ الأَجَلْ

يَا قَلْبَ مَنْ هَامُوا بِلَحْنِ الغَزَالِ،
الحُبُّ أَنفَاسٌ بِحُزْنٍ خَجِلْ

شَهَادَةٌ مِنْكَ تُطْفِئُ رُعْبِي،
فَفِي حُرُوفِكَ سِرُّهَا المُكْتَمَلْ

يَا ابْنَ الوَفَاءِ، وَنَبِيلَ الخِصَالِ،
مَا خُنْتُ عَهْدًا، أَوْ مَلِلْتُ الأَمَلْ

أَلْتَفِتُ الآنَ، وَقَلْبِي يَمِيلْ،
فَالْحُبُّ سِرٌّ لَا يُرَامُ الْمِقَالْ

إِنِّي نَذَرْتُ الحُبَّ عَهْدًا وَفِيًّا،
مَا زِلْتُ أَكْتُبُ فِيكَ أَلْفَ مِثَالْ

فَإِمَّا الوِصَالُ، وَهْوَ غَايَةُ رُوحِي،
وَإِلَّا فَلَا دَرْبٌ لِغَيْرِكَ يُحَالْ

محمد هشام قطيش

لا يراك أحد

لا يراكَ أحد

أتمنّى لا يراكَ الناسُ مثلِي
ولا تُبدي العيونُ سِرورَ شكلي

ولا يَلمحْ بريقَكَ من يُحبُّك
ولا يسمعْ صدى أنغامِ نقلي

أتمنّى أنْ تظلَّ بغيرِ طَيفٍ
كأنّكَ في الورى خَيـمٌ بخَـيْـلِ

فلا تُبدِ ابتساماتِ المَلاكِ
ولا تَرقُصْ ضياءً فوقَ خَدْلِ

صَداك، حديثُكَ العذبُ المُنى لي
وخِفّتكَ التي تُبكي المِـقَـوّلِ

وحينَ تُلوّحُ الأيدي وتَروي
حديثَ القلبِ في نَفَسٍ جَميلِ

فلا تُرِهمْ جمالَكَ، لا تَبُحْهُ
دعِ الدنيا تراكَ بعينِ جَهلِ

وكنْ في الناسِ شخصًا لا يُرَجّى
كأنّكَ لا تعيشُ... ولا تُدَلّي

محمد هشام قطيش

نداء الضياء

نِداءُ الضِّياءِ

وَفي اللَّيْلِ لَمّا تَساقَطَ نَجْمٌ
تَنَبَّهَ فِكْرِي، وَعَيْنِي سَهِرْ

سَأَلْتُ السُّكُونَ: أَفِيكَ الحَنِينُ؟
أَمِ الرُّوحُ فِي صَمْتِهَا تَعْتَصِرْ؟

تَهَادَى الضِّيَاءُ عَلَى مُقْلَتِي
فَأَزْهَرَ فِي خَاطِرِي مَا اندَثَرْ

وَخُطْوُ السَّحَابِ يُنَاغِي القِمَمْ
كَأَنِّي أُقَابِلُ وَجْهَ القَدَرْ

وَفِي كُلِّ نَفْحَةِ رَوْضٍ رَبِيعٌ
يُنَادِي: تَفَكَّرْ، وَلَا تَعْتَذِرْ

فَفِي الأرْضِ مَوْعِظَةٌ لِلْعُقُولِ
وَفِي الزَّهْرِ يُكْتَبُ دَرْسُ البَصَرْ

وَمِنْهُمْ مَنِ اسْتَوْقَفَتْهُ الحَيَاةُ
فَلَمْ يَبْتَعِدْ، لَمْ يُشِحْ، لَمْ يَفِرْ

وَخَالَفَ نَفْسًا تُرِيدُ السُّقُوطَ
فَعَانَقَ مَجْدَ الْهُدَى وَانْتَصَرْ

فَيَا أَيُّهَا الحُلْمُ لَا تَنْثَنِ
وَيَا نَبْضُ قَلْبِي، تَفَاخَرْ وَفِرْ

فَإِنِّي مُحَمَّدْ هِشَامٌ أُسَمَّى
وَفِي الشِّعْرِ لِي نَجْمُهُ مُنْتَشِرْ

طَوَيْتُ اللَّيَالِيَ، وَالْحُرْفُ زَادِي
وَفَوْقَ الْقَوَافِي يَطِيرُ الْوَتَرْ

وَمَنْ رَامَ صَوْتِي، سَيَسْمَعُ صَمْتِي
يُنَادِي: أَتَيْتُكَ.. فَخُذْ مَا أَثَرْ

محمّد هشام قُطيش

السبت، 17 مايو 2025

في عينيك أوطاني

في عَيْنَيْكِ أَوطاني

حِوارُ الأَحِبَّةِ في سُكونِ لَيالِنا
سَرَتِ الرُّؤى وتمايلَتْ أَفْنانا

في عالَمٍ خَصَّ الغرامُ ضياءَهُ
فَسَكَنَ الهوى أرواحَنا سُلوانا

نَسَجَ الخيالُ حكايةً مخبوءَةً
فَتَفتَّحتْ من سِحرِها أَذهانا

في جَزْرَةِ الحُبِّ الجميلِ تلاقَتِ
نَظراتُنا وتَشابكَتْ أَشجانا

ومَشى العِناقُ على الدروبِ كأنَّهُ
قَدَرٌ يُلَمْلِمُ في الهَوى أَزمانا

مَدَّ اليَدَينِ يُناديانِ بِشَوقِهِ
ويَقُولُ: في عَيْنَيْكِ لي أَوطانا

مُنذُ التَقَيْنَا والدُّنَا مُزهِرَةٌ
تَهَبُ الحياةَ وتَنسِجُ الأَمانا

غَرِقَ الغرامُ بِلَحظةٍ مَسحورةٍ
فَتَعانَقَتْ في صَمتِها وُجدانا

ما كانَ إِلَّا لَيلُنا يُنصِتُ لنا
والحُبُّ يُسكِنُ في الحَنينِ لِسانا

محمد هشام قطيش

عشق لا يشبهه بشر

عِشْقٌ لا يُشْبِهُهُ بَشَر

جاءَتْ بِرُوحِ العِشْقِ والوَقْتِ الأَزَر
مِنْ نَفْحَةِ الغَرْبِ الَّتي فِيها العَبَر
بِرِيَاحِ زَيْتُونٍ، وَعِطْرٍ قُدْسِيٍّ،
مِثْلِ الوَفاءِ، يُعَانِقُ الدَّرْبَ العَطِر

يَا عِشْقَ رُوحِي، لَنْ أُفَارِقَ وَعْدَنَا
هذا نَذِيرُ القَلْبِ إِنْ طالَ العُمُر
أُحِبُّكِ، الحُبَّ الَّذِي لا يَنْقَضِي،
كالأَرْضِ، تَحْنُو لِلمَطَرْ حِينَ انْهَمَر

وَكَمِثْلِ خُبْزٍ لِلزَّيَاتِ وَزَعْتَرٍ،
أَرْوَى الوُجُودَ، وَسَكَّنَ الجُرْحَ الأَكَر
أُعَانِقُ الأَجْسَادَ فِي فَجْرِ النَّدَى،
وَأُرَتِّلُ الأَشْوَاقَ مِنْ لَحْنِ الْوَتَر

وَإِذَا تَضَايَقَ فِي الصُّدُورِ مَسَاحَةٌ،
قُلْتُ: المُحِبُّ العِطْرُ فِي رُوحِ القَدَر
أُحِبُّكِ، الحُبَّ الَّذِي لَنْ يَشْعُرُوا
بِوُقُودِهِ، مَا كُلُّ قَلْبٍ قَدْ صَبَر

محمد هشام قطيش

الأربعاء، 14 مايو 2025

وهمُ السُّلو

وهمُ السُّلو

عانقتُ بحورَ الشعرِ قاطبةً
ولم أُعانقْ قدرَ سيفِهِ الغمدِ

سألتُ الحبيبَ يومَ صومِهِ
قال: يومَ بدأ الهوى بالشهدِ

فقلتُ: هل يُرجى لمن فُتنوا
نيلُ السُّلوِّ؟ فقال: في البُعدِ

إن الهوى طفلٌ إذا كبُرَتْ
خطواتُهُ، أعياكَ في الرَّدِّ

لا تُكثرِ الشكوى، فبعضُ النوى
خيرٌ، وإن أبكى، من الوُدِّ

والنفسُ إن هامتْ بما وهنتْ
تُجنى الأسى وتُضلُّ في العمدِ

إن الذي يسقيك من ظمأٍ
قد يُورِدُك الغرقَ بلا عمدِ

والسُّلوُ وهمٌ لا حقيقةَ لهُ
إلا على من ماتَ من وجدِ

فاصبرْ، فإن الصبرَ مدرسةٌ
يمشي بها العاشقُ نحوَ المجدِ

محمد هشام قطيش

الثلاثاء، 13 مايو 2025

حينَ ألقاك

حين ألقاكِ

حين ألقاكِ، تذوب الحروف في فمي،
وتغني الرياح لحنكِ، وتأتي إليّ الشموس.
أنتِ الكلمات التي لا تملك فمًا،
لكنها تسكنني وتغني في كل اللحظات.

أنتِ الحلم الذي أعيشه على سرير الزمن،
كلما همستِ لي، تجلى الكون بين يدي.
أنتِ الصوت الذي يحيا في عروقي،
وأنتِ الورد الذي يزهر في قلبي الساكن.

حين ألقاكِ، تتوقف الأرض عن الدوران،
وتسكت النجوم، تاركة السماء لكِ وحدك.
أنتِ الحقيقة التي تختبئ خلف الأماني،
وأنتِ الخيال الذي يحيى في أعماق روحي.

كلماتكِ حين تخرج، تنير دربي،
وتكتبني أنا، وتبني لي وطنًا جديدًا.
أنتِ الشعر الذي يعيد لي نفسي،
وأنتِ الزهور التي تزين عيني.

حين ألقاكِ، أعيش ما لا يمكن أن يكون،
أنتِ الحكاية التي لا تنتهي، مهما طال الزمان.
فأنتِ كلماتي، وأنتِ القصيدة التي سأظل أرددها،
حتى أكتب عنكِ معاني الحياة في كل مكان.

محمد هشام قطيش

كفى كذبا

كفى كذبًا

كفى كذباً نُساقُ بهِ إلى الغَدرِ
ونصغى للسرابِ بلهفةِ الصدرِ

كأنّ القولَ "كانَ" غدا منارَ هُدى
وما هو غيرُ وهْمٍ قاتلٍ غَدرِ

يُعيدُ الماضيَ من زَمنٍ تهاوى
ويصنعُ فتنةً في عمقِنا تجري

أتَعبنا التفاخرُ بابنِ مَن جاءوا
وكيفَ مضوا على أوهامِهم تجري

فلا "كانوا" تُعيدُ الأرضَ إن سُلِبَتْ
ولا الأنسابُ تُرجِعُ هيبةَ القدرِ

أضِعنا الأرضَ، لا جهلًا، ولكنّا
تركنا الوعيَ في أضغاثِ مُنكرِ

فدعْ ما فاتَ، إنّ الفعلَ إن يُنسي
فإنّ الفكرَ أسمى غايةِ الحُرِّ

تعالَ نُقيمُ صرحَ الحقِّ في أملٍ
ونرفَعُ رايةَ الإصلاحِ في السرِّ

كفى جدلًا عقيمًا لا يُفيدُ لنا
سوى تأخيرِ نهضتنا عن الفجرِ

خذِ العِبراتِ من ماضٍ، ولكن لا
تُعِدْ ذكرى تُثيرُ صراعَنا المرِّ

رسالتُنا لكلِّ الناسِ صادقةٌ
كفى كذبًا... كفى طَعنًا مدى الدهرِ

محمد هشام قطيش

الاثنين، 12 مايو 2025

وطن العينين

وَطَنُ العَيْنَيْنِ

أَيَا نَجْمَةَ اللَّيْلِ لِسَمَاءِ العُلَا
وَيَا قَمَرًا بِالْحُبِّ قَلْبِيَ قَدْ رَوَى

أُغَنِّي لِلَحْنِ الْفَيْرُوزِ فِي دُجَى
وَأُصْغِي لِصَوْتِ السُّطُورِ لِأَهْتَدِي

أَسِيرُ لِعَيْنَيْهَا وَثِيقَ الخُطَى
كَعَبْدٍ لِزُلَيْخَا، فِي هَوَاهَا أَنْتَمِي

أَيَا وَطَنًا ضَاقَتْ بِهِ مُهْجَتِي
كَتَبْتُ حُرُوفَكَ قَصْيِدَةً لَا تَنْثَنِي

عَشِقْتُ حُرُوفَ الْهَوَى فِي دَمِي
وَسَطَّرْتُ لَحْنِي وَنَبْضَ أَلْحَانِي

مَصَابِيحُ شَوْقٍ أَضَاءَتْ خُطَايَ
وَشَطْآنُ بَحْرِ الشِّعْرِ فِي أَيَّامِي

أُحِبُّكِ حُبًّا عَلَى الثَّرَى يُنْشَدُ
وَعِشْقًا أَبَدِيًّا، فِيكِ تَسْكُنُ أَوْطَانِي

وَخَاتَمُ فَيْرُوزٍ يُزَيِّنُ كَفِّي
وَعِقْدٌ عَلَى جِيدِ الصَّبَا وَالرُّقَبِ

وَأَهْتِفُ قَوْلَ شَاعِرٍ مُتَيَّمٍ
فَعَيْنَاكِ وَطْنُ الْحُلْمِ وَالْأَمْنِيَّةِ

محمّد هشام قطيش

الأحد، 11 مايو 2025

نظرة أسقطتني

نظرة أسقطتني

لمّا سموهُ "الوقوعَ" بِحُبّنا
هل كنتُ أهوى أم أنا متَعلِّقُ؟
أنا طائرٌ مذ أنْ عشقتُكِ حالقًا
فإذا سقطتُ، فإنّ ذاكَ الألَقُ

يمحو الوجودَ ولا يمسحُ طيفَها
فحُبُّها الباقي.. وقلبي المُغرِقُ
وأقولُ في ولهِ الحنينِ وإنني
ما عدتُ أعرفُ غيرَها أو أعشقُ:

آهٍ من العينِ التي بالهدبِ قد
رمَتِ الفؤادَ، فصارَ لا يتمنّعُ
وغضّها خجلٌ كحيلٌ سحرُهُ
قد صارَ في وصفِ الجمالِ المُبدِعُ

وخدُّها ميّاسُ قامةِ طلعةٍ
شَعرٌ كحريرٍ، والهوى لا يُقنعُ
قد مرّ في مجلسِ هواها زائرٌ
فترَكْتُ قلبي في الدلالِ يُصفِّعُ

وسكبْتُ من شهدِ الجمالِ صبابةً
فالعشقُ نارٌ في الحنايا تُرفِعُ
وتمنّى النظرةَ التي في ثغرِها
تيهٌ، وهمسُ القلبِ فيها مسمعُ

همسٌ أذابَ سوادَ كُحلِ جفونِها
وغدى ربيعًا بالحياةِ يُشرِعُ

محمد هشام قطيش

السبت، 10 مايو 2025

تعلق الروح

تعلق الروح

تعلَّقْتُ فيكِ، وهمسُ قلبي قد بدا
لا بالشِّعـارِ تُقالُ، بـلْ وجـدي صـدى

تعلَّقْتُ بالروحِ التي سَكنَتْ دمي
عِشْقًا يُطـاولُ في محبّتِـهِ الـمَدَى

وتناثَرَتْ أشواقُ قلبي ها هنا
حُبًّا يُجَسِّدُ في هواكِ تَجَرُّدَا

خوفًا أُحبُّكِ، والطّـمـعْ في قُربِكِ
ما ضاقَ بي أمَلٌ، ولا قلبي حَدَا

أدركتُ أنّ الحُبَّ مجنونُ الهوى
وحُبُّكِ الزيتونُ إن زهرًا نَدَى

يا سَـمْرَاءُ، فِـيكِ العِـشْقُ مِنْ نَبْضاتِـهِ
كَالخَمْرِ يسكرني إذا ما قد بَدَا

لا أمحُ سطري، والشرايينُ التي
تَجْرِي بها كَلِماتُ وجدي تَشهَدَا

وسأفتَحُ الأبوابَ للشِّعرِ الَّذي
يَهتَزُّ مِن شوقي، ويَسمعُهُ الهُدى

وأقولُها صدقًا، بصدقٍ ناطقٍ:
"أُحِبُّكِ" الحُرُوفُ من قلبي غَدَا

محمد هشام قُطيش

الخميس، 8 مايو 2025

نصب الهوى

نُصْبُ الْهَوَى

فِي الزَّحْمَةِ الكَونُ يَغْرَقُ فِي رُؤَاكَ، وَمَا
فِي الْوَجْهِ إِلَّا جَمَالُ النُّورِ مَرْسَاهُ

عَيْنِي تُشِيرُ إِلَيْكَ الْآنَ مُبْصِرَةً،
وَالقَلْبُ فِيكَ لَهُ فِي الْحُبِّ مَغْنَاهُ

إِنِّي وَإِنْ عَمِيَتْ عَيْنَايَ مُذْ وَلَهَتْ،
فَالرُّوحُ تُبْصِرُ نَبْضًا فِيكَ أَحْيَاهُ

أَرْنُو لِعُرُوقِكَ فِي الجِلْدِ الرَّقِيقِ، وَقَدْ
بَدَتْ كَنَبْضٍ يُنَاجِينِي وَيَشْفَاهُ

مَا كُنْتُ أَدْرِي بِأَنَّ الْحُبَّ يَحْمِلُنِي
حَتَّى نَظَمْتُكِ شِعْرًا صَافِيًا جَاهُ

قُبْلَةٌ مِنْ فَاكِ، عِنَاقٌ مِنْ جَوَارِحِكِ،
تَكْفِي امْرَأَةً هِيَ فِي الْعِشْقِ مَأْوَاهُ

هَذِي الْمَشَاعِرُ لَا تُفْضِي بِهَا شَفَةٌ،
فَالصَّمْتُ فِيهَا بَلِيغُ الْوَصْفِ مَعْنَاهُ

محمد هشام قطيش

زمن عابر

زمن عابر

رَسَمْتُ على جُدْرانِ وقتي ساعَةً
فقالوا: لا يُصاغُ الدهرُ إلا ساعَةْ
فأجبتُهم: إن السنينَ تهاوتتْ
وهذي لحظةٌ قد جاوزتْ إطلاعَهْ

سألوا: "وأين مضتْ دقائِقُ عمرِنا؟"
فقلتُ: محوتُها... بحنانِهِ... بطِباعَهْ
وألغيتُ الثواني كي نُطيلَ
بقاءَ العشقِ في أسمى اتّساعَهْ

أُريدُ العيشَ في وهجِ رالعيونِ
وفي حضنِ الهوى، في دفءِ ساعَهْ
أُحدّقُ في اشتعالِ الطرفِ حُبًّا
وأُسكرُني، وأُبحرُ في يِراعَهْ

قبَلتُكِ... فاختفى الوقتُ المُعَنّى
وذابَ الحلمُ في صدقِ الوداعَهْ
دقّتْ نواقيسُ الحنينِ بنغمةٍ
تهزّ القلبَ، تُنسيهِ المَناعَهْ

فليتَ الوقتَ يُمحى دونَ رجعه
ونبقى، والحياةُ بِلا بضاعَهْ

محمد هشام قطيش

الأربعاء، 7 مايو 2025

قدر الحب

قَدَرُ الحُبِّ

إذا شاءَ الإلهُ تفرّقَ الحُبُّ الجميلْ
فذاكَ حُكمُ اللهِ، ليسَ لهُ بديلْ

وقد تأتي الأسبابُ رغمَ براءةٍ
فتُحدثُ الفُرْقَانَ، والدّربُ الطويلْ

فاصبرْ، فإنّ الصبرَ مفتاحُ الرّجا
والرّضا كنزٌ، وليسَ لهُ مثيلْ

فَكُلُّ شيءٍ قد خُطِفَ لوحِ الغيبِ
قبلَ المجيءِ، بحكمةٍ وبقَلبٍ جليلْ

فَكُنْ حليمًا، فالحِلمُ سيّدُ طينةٍ
والرِّفقُ زينُ القلبِ، والصّبرُ الجميلْ

لا تُغْضِبَنْ نفسًا، ولا تَبْغِضْ إذا
مضتِ الأقدارُ، والدّربُ القَليلْ

أحِبَّ من شِئتَ القلوبُ حكايةٌ
لكنْ، إذا ما جفّ وصْلُكَ، لا تمِلْ

فالرزقُ يأتي من أراضٍ لم تَطَأْ
والحُبُّ يَأتي من غريبٍ أو خليلْ

قد يولدُ الإنسانُ في أرضِ النوى
ويُرزقُ العشقَ المصفّى بالأصيلْ

فارْضَ القَدَرْ، وادعُ الإلهَ بقلبِهِ
فالمُستحيلُ لديهِ أيسرُ ما يَسيلْ

وإذا جَفاكَ الحُبُّ يومًا، فانتظرْ
فلعلّهُ يومًا يعودُ كما يَميلْ

محمد هشام قطيش

حديث العقل

حديثُ العَقلِ

أأَكتُبُ الحِكْمَةَ الشَّمَّاءَ قَافِيَةً؟
تُهذِّبُ العَقلَ، تُحيِي الفِكرَ إذ عَثَرا

هيَ الحَقيقةُ، نورُ العِلمِ تُزهرُهُ
أرضُ الفَضِيلةِ، لا حَبرٌ ولا وَقَرا

لا تَخطُ سَطْرًا إذا القَلمُ استكانَ، ولا
تَقرَأْ صُحُفَ القُرارِ إنْ جَفا القَدَرا

أأَكتُبُ الآنَ؟ قد سَئمَ القَليمُ دمي
وشَفَّ فُؤادي، وصارَ القلبُ مُنكسِرا

دَربُ الحَياةِ شَظايا اللفظِ في شَجَنٍ
وعينُ مُحبٍّ تَرى في الصَّدِّ مُنحدِرا

سأَلتُ نفسي: أيَدِيِّي هَلْ خُطانا سَرَتْ؟
أم أنّ نُورَ القَدَرْ في الخُطوِ قد حَسَرا؟

لا تَلمِسِ النُّورَ في بَيتِ الخَرابِ، فذا
يمحو خُطاكَ، ويُغشي الطُّهرَ والغُدُرا

أَعطِ الحَليمَ سُرُوجَ العِلمِ مُبتهجًا
فالصَّبرُ يُزهِرُ في وجهِ الزّمانِ ثَرى

لا تَغضَبِنَّ لِعَينِ العَدمِ إن نَظَرَتْ
كم قَميصٍ رُدَّ بالبَصَرِ مُفتَخِرا

ذهَبْتُ بالرُّوحِ نَحوَ اللهِ في أملٍ
فَاستَنهَضَ الحُكمُ عقلًا باتَ مُحتَضَرا

اِرسُمْ على اللوحِ طفلًا باسِمًا أملًا
ولا تُعكِّرْ سَنى العُمرِ الّذي عَبَرا

أَلقِ العَدَمْ خلفَ ظَهرِكَ، لا تُبالِ بهِ
فَكم عَدمٍ باتَ في كَفِّ الأسى خَطَرا

في صَوتِ مَن عَبَرُوا، ما فَاتَ مِن أَلَقٍ
جَلَسُوا، فهَدَرُوا مِلكَ الحكيمِ، سُدى

اِرجِعْ لِرَبِّكَ، فَهوَ الحُكمُ مُقتَدِرٌ
يَرزُقْكَ فضلًا، ويَمنَحْ حِكمَةً ونَدى

محمد هشام قطيش

الاثنين، 5 مايو 2025

حينَ همسَ الحرفُ باسمك

حينَ همسَ الحرفُ باسمك

في ضوْءِ شمعةِ حلمِنا المتضوِّعِ
ما بينَ أوراقي وقلمي الموجِعِ
كتبتُ اسمَكْ... صارَ سِرِّيَ في الدجى
وبكيتُهُ حرفاً بِقلبٍ موجعِ

قد ضمَّني خيرُ الزمانِ بسطْرِهِ
والزهرُ والعودُ المُعَطَّرُ أُبْهِجِي
والعودُ يعزفُ في فؤادي نغمةً
ما ضلَّ من عمري سوى للموضعِ

شوقُ السنينِ تعدَّتِ الأربعينَ
وزِدِتْ بخمسٍ والحنينُ يُناجِي
ومع الحروفِ، قصيدةٌ من أدمُعٍ
والحبُّ والعمرُ الجميلُ رِفاجي

قالت: أُحبُّكَ... والسطورُ تُحبُّني
أهوى سُكونَ القلبِ حين تُنَاجي
أهوى معيشتَك الجميلةَ بيننا
وأريدُ عُمْرَكَ في فؤادي ناجي

لكنَّ قلمي جفَّ قبلَ كتابةٍ
ما خطَّ غيرَ الحرفِ في التَبْوِيجِ
حرفٌ وحيدٌ... باسمِ مَنْ قد عشْتُهُ
وسماكَ في سطرِ الغرامِ... خِتَامي

محمد هشام قطيش

السبت، 3 مايو 2025

قوة الحب

قوةُ الحُبِّ

قوّةُ الهوى في القلبِ تسكُنُ في الدُّمـى
تصحو بعينيّ اشتياقًا للهوى

قد كنتُ قبلَ الحبِّ شيئًا خاملاً
واليومَ صرتُ الشاعرَ المُتأنّقَا

ما لونُ عينيكِ التي أسرَتنِي؟
نسيَ الزمانُ سُطورَها والمُلتقَى

أبحثْ بعينيكِ الخُفُوتِ عن الّتي
منها وجدتُ الحبَّ، لا بل مأوًى

لكنني لم ألقَ إلا صمتَها
وسؤالَ عمري: ما الذي قد أنزوى؟

شوقي يؤرّقني، يُقيمُ بجانبي
وجعٌ إذا ما خفتُ عادَ وتألقَا

بعدَ الفراقِ تدوسُ كلَّ مشاعري
إلا فؤادي.. لا يزالُ مُعلّقَا

فالقلبُ يعرفُ أنْ حبيبتهُ هنا
رغمَ البُعادِ، ورغمَ موتِ المنزلا

منْ قدْ أحبّكِ لا يُسيءُ لظنّهِ
يبقى وفيًّا، لا يُغيّرُ مَنهَجَا

بعضُ الورى نرتَقِي بحُضورِهم
وبغيرِهم نَختارُ صمتًا أبلغَا

والحبُّ موسمُ شاعرٍ إنْ قالَهُ
جعلَ الحروفَ لعطرِه مُتفيئَا

في القلبِ صوتٌ لا يُترجمُ بالأسى
لكنّهُ يبقى الحبيبَ الأصدقَا

لا تكذبوا بالحبِّ، إنّ جراحَهُ
تبقى، وتُطفئُ في النفوسِ المشرِقَا

فالمرأةُ العذراءُ تعشقُ صادقًا
وتظلُّ شهيدةَ الغيابِ المُرهِقَا

والرّجلُ العاشقْ إذا ما أخلصَا
قُتِلَ انتظارًا للحبيبِ المُشفِقَا

محمد هشام قطيش

ملحمة الحرف

ملحمة الحرف

أعانقُ فكرَ الحرفِ من صمْتِ الدُّرَرْ
وأنحتُهُ من صخرِ صمتي والحَجَرْ

أُجالدُ ليلَ البوحِ في ضوءِ البَصَرْ
وأصقلهُ حتى يُطاوعَني القَدَرْ

أغوصُ على الأوزانِ في لجٍّ خَفَرْ
فأستخرجُ المعنى كياقوتِ السَّحَرْ

وأغرفُ من بحرِ البيانِ بلا ضَجَرْ
فتُزهرُ أشعاري، ويورقُ لي الثَّمَرْ

أنا لستُ أنسجُهُ لمالٍ أو وَتَرْ
ولكنني أسقي القصيدةَ من جُوَرْ

أُجنّدُ أحلامي لتُشرقَ كالقمَرْ
على صفحةِ الإحساسِ في زمنِ الخَفَرْ

فإن خانني اللفظُ أو عاندَ السَّطَرْ
أنادي خيالي، فيجيئُ كما القَطَرْ

أنا الحرفُ إن مسّوهُ نارٌ أو شرَرْ
سكنتُ بهِ مجدًا، وساجلتُ الخَطَرْ

وفي كل بيتٍ من دموعي من عَبَرْ
وفي كل قافيةٍ تصارعُها الفِكَرْ

سأمضي على نارِ القوافي كالسَّفَرْ
وفي قبضتي شمسٌ، وفي مهجتي شررْ

أنا فارسُ الألفاظِ، في صدري وَقَرْ
إذا ما دعاني الشعرُ، ينفجرُ الوَتَرْ

كتبتُ على جدرانِ صمتي كالبَشَرْ
ليُغني بي التاريخُ إن خانَهُ الخَبَرْ

محمد هشام قطيش

الجمعة، 2 مايو 2025

أشتاق

أشتاق
أشتاق لحضنٍ دافئٍ في القلبِ
وأحنّ لعَينٍ تنتظرْ بالحبِّ

أشتاقُ والإبحارُ شدّ مراكبي
في بحرِ شوقٍ، ماؤهُ من صبِّ

أشتاقُ قُبلةَ شهدها وعَسَلِها
وحنينَ حرفٍ في غرامٍ عذبِ

يا روحَ روحي يا حبيبةَ مهجتي
عطرُكِ سافرَ في الورقْ والحبرِ

تشهدُ ليالينا، نجومٌ، قمرُنا
وتُدوّنُ الأشواقَ دربَ الحُبِّ

يا زهرةَ الأوطانِ، يا معنى الوفا
يزدادُ شوقي كلّما زدْتِ القُربِ

تنادي صدقًا، والخطى تترنّحُ
وأُجيب باسمك، والحروفُ تُخبِرِ

محمد هشام قطيش

ما عدتُ صغيرة

ما عُدتُ صَغيرةً

ما عُدتِ صغيرةً...
تلك الكلمةُ ـ "أُحبُّكِ" ـ
ما عادت تُربككِ كما كانتْ،
قيلَتْ بعينٍ واثقةٍ لا تَرتعِش،
وعينُكِ...
رغمَ الطفولةِ، ما زالتْ تُدهَشُ بالحنان.

قلبُكِ...
ما بالهُ يُسابقُ نبضَهُ هكذا؟
أكأنّه وُلدَ الآن؟
بعد كلِّ ما ذاقَهُ من انكسارٍ...
عادَ يُجيدُ الخفقَ من جديد.

تعلمين...
لم تعودي تلك الفتاة الكسيرة،
التي كانتْ تخافُ من الحبِّ
وتخبّئُ دمعَها في الزوايا الخفيّة للعيون.

أتعلمينَ يا أنا؟
ما عدتُ أُجيدُ نسجَ الحُبِّ بالحبرِ والحروف،
لكنّهُ...
يُكتبُ وحده في عينيكِ،
يرتجفُ على شفتَيكِ،
ويصرخُ في صمتِكِ العميق
كلّما اقتربَ الحُلمُ خطوةً.

أُحِبُّهُ...
بقدرِ سعادتكِ التي لا يدركُها أحد،
بقدرِ الأملِ الذي أنبتَ جذورهُ فيكِ
منذُ أن رأيتِه.

ثم...
يسألونكِ: "لِماذا تُحبّين؟"
يا لسذاجتِهم!
أما علموا...
أنّ الحُبَّ فيكِ
كالتنفّسِ؟ لا يُسألُ عنه، بل يُعاش.

محمد هشام قطيش

إنفراد

انفراد

كُلُّ الرِّجالِ حُرُوفُ وَهْمٍ زَائِلَهْ
وَحْدَكَ الأَزْهَارُ فِي رُوحِي الطُّلَلْ

لَا تُجَادِلْنِي.. فَقَدْ سُقْنِي النَّدَى
فِي خُطَاكَ، وَكَأْسُ شِعْرِي قَدْ خَجِلْ

كَيْفَ أَخْفِي الحُبَّ؟ وَجْهُكَ أَوْلَهُ
كُلَّمَا أَخْفَيْتُ نَارِي تَشْتَعِلْ

كُلُّهُمْ صَوْتٌ.. غُيُومٌ عَابِرَهْ
وَأَنْتَ أَنْغَامٌ تُغَنِّي فِي الأَزَلْ

إِنْ نَظَرْتَ.. سَكَتَّ دُنْيَا فَاتِنَهْ
وَانْتَهَى عُمْرِي.. وَفِيكَ اسْتُكْمِلَ الْكَمَلْ

فَاخْتَصَرْتَ الحُبَّ فِي وَجْهٍ سَنَا،
وَانْتَهَى عُمْرِي بِـ "أَنْتَ" وَمَا رَحَلْ...

محمد هشام قطيش