الاثنين، 26 مايو 2025

في غيابك

في غيابكِ

سَأَلَتْهُ: كَيْفَ تَسِيرُ عُمْرَكَ بَعْدَنِي؟
فَأجَابَهَا: كَأَسِيرِ وَجْدٍ فِي العَدَمْ

مَنْ قَالَ إِنِّي كُنتُ أَحْيَا قَبْلَكِ؟
مَا كُنْتُ إِلَّا فِي ظِلَالِكِ مُنْعَدِمْ

أنْتِ الحَيَاةُ، وَمَا سِوَاكِ مَجَازُهَا،
أَنْتِ النُّهُورُ، وَمَا عَدَاهَا مُنْسَجِمْ

قَدْ كُنْتِ نَبْضَ القَلْبِ فِي خَفَقَاتِهِ،
وَصَدَاهُ يُتْبِعُكِ البَعِيدَ مِنَ الحُلُم

إنْ غِبْتِ عَنِّي، فَالحَيَاةُ كَأَنَّهَا،
لَيْلٌ بِلا قَمَرٍ، وَأَرْضٌ بِلا نَعِمْ

قُولِي لِمَاذا تُرْهِقِينَ سُؤَالَنَا؟
أَوَلَيْسَ فِرَاقُكِ كَفَانَا مِنْ أَلَمْ؟

سَيَعُودُ يَوْمٌ نَحْتَسِي فِيهِ الهَوَى،
وَتَعُودُ أَيَّامُ اللِّقَاءِ كَمَا نَحُمْ

سَأُعِيدُ تَرتِيبَ الحَيَاةِ عَلَى الرَّجَا،
وَأَبُثُّ فِي قَلْبِ الزَّمَانِ مَدى الحُلُم

سَتَكُونُ عَودَتُكِ الرَّبِيعَ لِكَوْنِنَا،
وَتَزُولُ مِنْ أَفْقِ الفُرَاقِ سُحُبُ السَّقَمْ

فَإذا افْتَرَقْنَا، لا تَظُنِّي غَيْبَةً،
بَلْ كَانَ بَيْنَ القَلْبِ وَالأَيَّامِ حِلْمْ

محمد هشام قطيش

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق