الخميس، 27 فبراير 2025

همس الهوى

همس الهوى

أرادتْ حديثي فقلبي ندا
وكادَ حنيني يُذيبُ المدى

سمعتُ نداءً يذوبُ الصدى
كصوتِ شذاها إذا ما بدا

فأحسستُ همسًا كعطرِ الشذا
وأنفاسَ شوقٍ تداعى ندى

فكم أنتِ بدرٌ إذا ما أضا
ويزهرُ وردي إذا ما نما

وكم نبضَ قلبي وكم أرّقا
حروفي بحبٍّ جرى وارتوى

جمالكِ سحرٌ يذيبُ الأسى
وفي وجنتَيْكِ يُرى موطنا

وكيفَ لروحي تعيشُ النَّوَى
وفيكِ الأمانُ وفيكِ الهُدى

رحيقُ غرامي يفيضُ ندى
وحبّي يُناديكِ دونَ انثناءْ

وقبلةُ ثغري حروفٌ تُرى
على دفترِ العشقِ نقشًا جَلا

كتبتُكِ حبًّا، كتبتُ الوفا
ودونَكِ قلبي سيبقى فنا

ولكنْ رجعتُ لِصمتي أنا
فأنتِ الكلامُ وأنتِ الصدى

محمد هشام قطيش

الأربعاء، 26 فبراير 2025

لا تتردد

لا تتردد

زادَ الشَّوقُ وَالحَياةُ تَحَدَّى
وَأَسمَعُ صَدًى بِالصَّدَى يُنَادِي

هَذَا الشَّوقُ هَمْسُ خَدِّي غَدَّى
وَذَاكَ الوَلَهُ فِي الحَشَا وَكَادِي

يَا رُوحَ القَلْبِ، لا تَتَرَدَّدْ
قُلْ لِلْحُبِّ، وَارفُقْ بِعِشْقِ فُؤَادِي

مَضَتْ سِنِينُ الهَوَى وَالشَّوْقِ
لَا تَتْرُكِ الحُبَّ فِي بُعَادِي

أَنَا أَدرِي بِطَبْعِكَ أَصِيلٌ، وَلَا
يَتَغَيَّرُ الحُبُّ لَوْ زَادَ بُعَادِي

صُورَتُكَ دُوْمٌ فِي خَيَالِي
وَهَمْسُكَ يُنَادِينِي، وَيْنَ غَدَادِي؟

الطَّرِيقُ طَوِيلَةٌ... لَا تَعْتِبْ
عَلَى البُعْدِ وَالجَفْوَةِ وَالعِنَادِ

تَرَى الهَوَى مَا هُوَ صَمْتٌ وَكَفَى
الهَوَى قَوْلٌ، صِدْقٌ، وَزَوْدُ وِدَادِ

سَمِعْتُكَ تُنَادِي وَبِالصَّوْتِ آهٍ
وَآهَاتُ صَمْتِكَ تَزِيدُ عِنَادِي

أَبْغَى أُطَبِّقُ نَصِيحَتَكْ لِي
لَا تَقُلْ لِي: "نَصِيحَتُكْ فَسَادِي"

الحُبُّ وَصِدْقُ الوَفَا مَا هُوَ
بِفَضِيحَةٍ، بَلْ هُوَ خَيْرُ زَادِي

أَبْغَاكَ تَتَعَطَّرْ بِسَمْعِ الصَّدَى
وَتُرْسِلْ لِلْقَلْبِ أَجْمَلَ وِدَادِي

وَالنَّصِيحَةُ تَقُولُ: "يَا رُوحَ القَلْبْ،
لَا تَتَرَدَّدْ، قُلْ لِلْحُبِّ عَادِي"

محمد هشام قطيش

الثلاثاء، 25 فبراير 2025

سهر و شوق

سهر و شوق

أَسْهَرْ مَعَكْ وَأَطَرِّزْ الشَّوْقَ
وَالصَّمْتُ جَابَ اللَّيَالِي وَالْقَوْلْ

جَمَّعْتُ مِنْ عُمْرِنَا كُلَّ الْأَوْرَاقْ
وَكْتَبْتُ فَوْقَ الْحُرُوفِ أَحْلَى الْقَوْلْ

رَسَمْتُ لَكْ مِنْ هَوَايَ الشَّجَرْ
وَزَيَّنْتُهُ بِالزُّهُورِ وَالطِّيبْ

كْتَبْتُ بِاسْمِكْ حُرُوفَ الْقَدَرْ
وَانْتَهَى الْحِبْرُ وَانْحَبَرْهَا الْكِتِيبْ

تَعَالَ يَا نُورَ عَيْنِي وَقَلْبِي
أَشُوفَكْ بِنَظْرَةِ شُوقِي وَالْحُبْ

أَرْسَلْتُ لَكْ غَيْمَةً مِنْ طِيبِي
تَسِيرُ فِي دَرْبِ صَمْتِي وَالدَّرْبْ

صَبَرْتُ فِي بُعْدِكْ اللَّيْلَ طَالْ
تَحَمَّلْتُ مِنْ بَعْدِكْ أَلْمَ الْعُذُوبْ

لَحَظْةْ تَعُودْ وِنَسْيَانُ زَالْ
وَنَجْمُ وَصْلِكْ بَدَا لِي يَذُوبْ

غِيَابُكْ طَالْ وَمَلِّيتْ الصَّبْرْ
وَانْتِظَارُكْ صَارَ مِثْلَ الْجَمْرْ

الشَّجَرْ فِي غِيَابِكْ صَارَ حَطَبْ
وَاشْتَعَلْ نَارَهُ بَعْدَ الْهَجْرْ

أَسْهَرْ مَعَكْ وَأَطَرِّزْ الشَّوْقَ
وَالصَّمْتُ جَابَ اللَّيَالِي وَالْقَوْلْ

جَمَّعْتُ مِنْ عُمْرِنَا كُلَّ الْأَوْرَاقْ
وَكْتَبْتُ فَوْقَ الْحُرُوفِ أَحْلَى الْقَوْلْ

محمد هشام قطيش

الاثنين، 24 فبراير 2025

أصداء الحنين

أصداء الحنين 

سَـرَتْ نَحْوَ ماضٍ بَعِيدِ الْمَدَى
وَوَلَّى زَمَانُ الصُّمُوتِ وَرَحَلْ

وَأَنَّتْ سُطُورِي فَفَاحَ الْأَسَى
وَهَمْسُ اللَّيَالِي يَحِنُّ وَيَصِلْ

يَـا رَوْضَ أَرْضِي إِذَا مَا سَقَتْ
سُحُوبُ الْحَنَانِ اسْتَفَاقَ الْأَمَلْ

غَـرِقْتُ بِبَحْرِ الْهَوَى زَافِـرًا
فَأَبْدَى الْجَوَى صَدَفًا مُكْتَمِلْ

وَتَـرْقُصُ أَحْرُفُنَا فِي الْهَوَى
وَتُسْكِرُنَا نَغَمَاتُ الْغَزَلْ

وَكَمْ ذَابَ شَوْقٌ بِثَغْرٍ نَدِيٍّ
يُكَلِّلُهُ قُبَلٌ فِي الْمُقَلْ

كَتَبْتُ الْحَنِينَ بِأَشْعَارِنَا
وَسَالَتْ دُمُوعِي كَطُهْرِ الْوَبَلْ

وَذَابَتْ عُيُونٌ عَلَى حُرْقَةٍ
كَمِصْبَاحِ دَارٍ تَبَلَّى وَذَلْ

فَأَوْقَدْتُ مِنْ نُورِهَا شَمْعَةً
وَأَعْدْتُ ضَحْكَ الْعُيُونِ الْخَجِلْ

وَسَمِعْتُ مُنَادِيَ شَوْقِ الْهَوَى
يُنَادِيكِ: "هَيَّا جَمَعْنَا الْجُمَلْ"

محمد هشام قطيش

الأحد، 23 فبراير 2025

يا ملهما

يا مُلهِمًا

يا مُلهِمًا للروحِ في زمني سَنا
وَلَهيبُ حُبِّكَ في دِمائي قد جَرَى

سَكَنَتْ خُطاكَ القلبَ حتّى أرَّقَت
رُوحي، وجَفني في هواكَ قد انبرى

فَوقَ السَّحابِ بَنَيتَ حُلمَكَ ساطعًا
ووضَعتَ في كَفِّ الزمانِ لنا الذُّرَى

وسَرَتْ خُطاكَ على الضِّياءِ مُضيئَةً
وعلى دروبِ العِشقِ أنعَشتَ الذُّرَى

يا من سَكَنَ النَّفسَ في أوجاعِها
ورَوَتْ يَدَاهُ لمُهجَتي أمَلًا جَرَى

في النَّيلِ كنتَ مراكبًا لم تُغرِقِ 
وعلى الفؤادِ مشيتَ نبضًا قد سرَى

وغدَوتَ لحنًا في جُروحي مُشرقًا
يا مَن إليكَ القلبُ بالوَجدِ انحَنى

محمد هشام قطيش

نبض الوله

نبض الوله

صِدقُ الشَّوقِ وَالمَحبَّةِ تودِّي
هَوَى العِشقِ سَنابِلُها الرِّضَى
هَنوفُ الرُّوحِ نِيرَانٌ تُهَدِّي
مِن بادي الحُبِّ عِشقُها الثَّرَى

أَسُولِفُ عَنكِ القَمَرْ ... أَسُولِفُ عَنكِ الشَّجَرْ
أَسْبَحُ بِمَركَبِ البَحرْ ... نَجمٌ وَضَّاحُ الأَثَرْ

تُرِيدِين الصَّوتَ يَا حَبِيبَهْ
تُرِيدِين الوَلَهَ وَنُورَكِ قَصِيدَهْ
لا تُخبِرِي المَطَرَ بِلهِيبِهْ 
إِحساسُكِ أَجمَلُ يَا عَنِيدَهْ

أَنتَظِرُ بِلَهفَةِ المُشتَاقْ ... وَأَنتَظِرُ زَمَانِي وَالمَكَانْ
أَنتَظِرُ فَرحَةَ شَفَاكْ ... وَأَنتَظِرُ عَينَكِ وَالحَنَانْ

يَا مَن تُشبِهِينَ أَورَاقَ السِّنِينْ
يَذبُلُ القَلبُ عِتَابًا وَأَنِينْ
وَأَنَا أَسقِي عُرُوقَكِ حَنِينْ
تَزهَرُ أَيَّامُكِ لَحظَةَ سِنِينْ

اِزرَعِي قَلبَكِ يَا مَلاكِي ... لَحظَةَ حُبٍّ بِرِضَاكِ
وَأَزرَعُ بِرُوحِ أَيَّامِي ... عُشبَ الرَّبِيعِ أَنفَاسِي

محمد هشام قطيش

الخميس، 20 فبراير 2025

سلام مع فله

سلام مع فله

اللَّيْلَةُ نَسَى النَّوْمَ مِنِّي
وَنَارُ الشَّوْقِ دَقَّ وَصْلَهْ

حِضْنُكْ تَوَلَّى بِدِفَاهُ عَنِّي
وَالْعَيْنُ تَقُولُ: "أَنْتَ خِلَّهْ"

أُحَاسِبُ نَفْسًا زَادَهَا كُلِّي
وَنُورُ الْهَوَى بَيْتَهَا عِلَّهْ

أُحَادِثُ رُوحِي مِثْلَ جِنِّي
وَأَتَعَوَّذُ بِاللَّهِ مِنْ إِبْلِيسَ وَشَرَّهْ

لَيَالِي الشَّوْقِ أَزِيدُهَا صَبْرِي
وَأُحِبُّكْ حُبًّا مَا فِي مِثْلَهْ

أُغْمِضُ الْعَيْنَ، تَرَاهَا حُرُوفِي
وَأُرْسِلُ لَكْ سَلَامًا مَعْ فُلَّهْ

وَأَقُولُ لِنَارِ الشَّوْقِ: "اطْفِي"
تَرَى الرُّوحَ مَا تُفَارِقْ خِلَّهْ

محمد هشام قطيش

الأربعاء، 19 فبراير 2025

الشوق و العناق

الشوق و العناق

أتيتُ إليكِ وليلةُ العشقِ اتّقدْ
بنجومِها والشّوقُ في قلبي وَقَدْ

عانقتُكِ الحُبَّ المصفّى طُهرُهُ
عِناقَ روحٍ في هواها قد وُعِدْ

وضعتُكِ فوقَ القلبِ نبضًا خافقًا
ومسحتُ شعرَكِ والحنانُ به رَغَدْ

فَنَظَرْتِ نحوي والحنينُ بعينِكِ
كالماءِ يُسقي العُمرَ في كَفِّ الرَّغَدْ

فأجبتُ: "يا عُمري وحُسنَ عيوني"
"لولاكِ ما كانَ الهوى فينا وُجِدْ"

فألثمتُ جبْهَكِ باحترامٍ صادقٍ
وقُلتُ: "أحبُّكِ"، والقوافي تَشتَهِدْ

وقبَّلتُ خدَّكِ يا ملاكي همسَةً
وقُلتُ: "أحبُّكِ"، والحنانُ بِنا زَهَدْ

وقبَّلتُ ثغرَكِ والورودُ مُعَطَّرٌ
وقُلتُ: "أحبُّكِ"، كم أُعيدُ وما فَسَدْ

فاشتدَّ عِناقُ العاشقينِ كأنَّهُ
عِناقُ أرضٍ والتّرابُ بها امتَزَجْ

فأنتِ السّلامُ، وأنتِ وَطْنٌ دافئٌ
وأنتِ لنا حُلمُ الطّفولةِ إن نَضَجْ

وكلُّ مساءٍ في اللّقاءِ لنا غدٌ
وعِناقُ شوقٍ كالصّباحِ إذا بَلَجْ

وأنعمُ نومًا بعدَ عِشقِكِ هانئًا
وما كانَ بينَ الحُبِّ يا عمري فَصَدْ

محمد هشام قطيش

أمي

أمي 

في يومِ مولدِكِ أنارَ الكونَ ضياءً
وشاءتْ الأقدارُ أن نرى الجمالَ جميلا

هي مدرسةٌ خرّجت من أحضانِها
نساءَ الأشرافِ ورجالَ الخيرِ كراما

أنارت الكونَ تاجًا تعلو نسائمُه
والربيعُ أتى ضاحكًا لها حبيبا

أماه، سقطتْ حروفُ الحبِّ كلامًا
زادَكِ مهيبًا لنرى الكريمَ كريما

جعلتِ سقايةَ نفسي للهِ ساجدًا
وشاءَ اللهُ أن أكونَ ابنًا كريما

يا ابتسامةَ أحلى النساءِ وجوهًا
اسمُكِ تردّدَ بالقلبِ والأفاقِ جميلا

أسجدُ للهِ سبحانَ ربي الأعلى
ربي ارحمهما كما ربياني صغيرًا

أدعو اللهَ في محرابِ الجنةِ صلاتًا
يحفظُ أمي نورَ عينِ الرحمِ رحيمًا

محمد هشام قطيش

هذيان إحساس

هذيان إحساس

يا مردودِ السلام للهوى.. عقبها كيف حالك؟
أنطقْ سلامَكْ ولو بالعين.. واردّ لك سـلامَكْ

العينُ تحكي وحنّ الروحُ تسمعْ ما جـالكْ
طيبُ الوفا يعلّم الإحساس.. ويوقِفْ عنادَكْ

يا خوفْ قلبي تشوفَ الروحْ.. وتنسى أحبابَكْ
وتعزفْ ألحانَها.. وتنشدْ نَغَمَ العُودْ بأوتـارَكْ

أقولُ: المحبّةُ روحْ للقلبْ.. والصدقُ إحساسَكْ
لا وأزيدكْ مِنَ الشعرِ بيتٍ.. الشِّعرُ أصْفالَكْ

أبي أشوفِ الشهدْ وفوقَهْ صوتَكْ وآهــاااااااااتَكْ
وأعيشْ يومٍ يبدي حياتي.. شهدْ وحياتَكْ

سمعتْ صوتَكْ لَحنْ ونغمْ.. وهمسْ ألحـــانَكْ
والقلبُ الخَفُوقْ يطيرْ لقلبِكْ.. ويَدُقّ أبـوابَكْ

يا سامعينَ الصوتْ.. هذا هَذيانُ إحسـاسَكْ
وجنونُ الحبّ.. وعِشقُ الروحْ.. لكْ تفـــدالَكْ

محمد هشام قطيش

الثلاثاء، 18 فبراير 2025

دمع الهوى

دمع الهوى

قَدْ مَسَّ قَلْبِي لِلْهَوَى وَتَضَرَّمَا
وَجْدٌ أَضَاءَ النَّفْسَ نَارًا وَالدَّمَا

وَسَكَنتُ لَيْلِي أَسْأَلُ الظُّلْمَاءَ عَنْ
سِرِّ الْمَحَبَّةِ هَلْ تُجِيبُ الْأَعْجَمَا؟

لَوْ يَعْلَمُ الْعَازِفُ النَّايَ الَّذِي
يُبْكِي الْقُلُوبَ لَرَقَّ فِيهِ وَأَلْهَمَا

إِنْ فَاضَتِ الْعَيْنُ الْكَلِيلَةُ دَمْعَهَا
فَهْوَ النَّحِيبُ إِلَى الإِلَهِ تَرَنُّمَا

أَمْشِي إِلَى قَلْبِكِ الْوَدُودِ بِثِقَةٍ
وَأُسَابِقُ الشَّوْقَ الْقَدِيمَ لِنَغْنَمَا

كَمْ تَمَّنَيْتُ الْوِصَالَ وَقُرْبَهُ
شَوْقًا يُذِيبُ النَّفْسَ وَالْعَظْمَ إِرْحِمَا

هَاتَفْتُ نَفْسِي فِي الظَّلَامِ وَحَسْرَتِي
كَالْجَمْرِ أُحْرِقُهُ وَأُصْلِي الأَنْجُمَا

وَأَتَى الأَذَانُ فَنُورُ صَوْتِهِ اهْتَدَى
وَبِذِكْرِ رَبِّي قَدْ غَسَلْتُ التَّأْلُمَا

محمد هشام قطيش

الاثنين، 17 فبراير 2025

زهرة القلب

زهرة القلب 

ســابِـقْ رياحَ الشَّــوقِ يا قَدَرِي
نَحْــوَ الرُّبَى وَتَبَسُّــمِ الزَّهَــرِ

تَهْفُــو رِيــاحُ الحُــبِّ نَاعِمَــةً
وَتَــذُوبُ فِيــهَا نَشْــوَةُ السَّــحَرِ

تَهْفُــو لِأَوْرَاقِ الهَــوَى شَجَــنًا
وَيُــذِيبُهَا وَجْــدٌ بِــلا حَــذَرِ

مَــورِدَةُ الخَــدَّيْنِ مُغْــرِيَةٌ
وَمُعَــطَّرُ الشَّــعْرِ عَلـويُّــهُ عَــطِرِ

أُعانِــقُ الأَطْيــافَ مُنْبَهِــرًا
وَأَمْسَــحُ الدُّنْــيَا بِنَــوْرِ دُرَرِ

فَسَــقَطْتُ بَــيْنَ الجِــذْعَــيْنِ وَلَــمْ
أَدْرِ أَحُــبًّا هَــذَا أَمِ انْكَسَــرِي؟

أَيــا زَهْــرَةَ الفُــؤادِ، لَــكِ
حُــبٌّ يَزِيــنُ العُمْــرَ بِالمَطَــرِ

أُلَــوِّحُ بــالودِّ مُهْتَفِـــةً
فَــوْقَ الرُّبَــى وَتَــراقُصِ الدُّرَرِ

أُصـــرخُ فَــوْقَ الياسَــمِينِ لَــها
تِلــكَ الحَسْــناءُ سَيِّــدَةُ القَــدَرِ

محمد هشام قطيش

الأحد، 16 فبراير 2025

وهج الهوى

وهج الهوى

أَيَا سَكْرَةَ الحُبِّ، زِيدِي ضِيَاءَا
وَسِيرِي بِنُورِكِ نَحْوَ السَّمَاءَا

وَنَظْرَتُكِ السِّحْرُ تَسْبِي فُؤَادِي
وَتَجْعَلُ نَبْضِي يَرُوحُ نِدَاءَا

يَضُمُّ اللَّيَالِي أَنِينُ الهَوَى
وَيَشْعَلُ حُبُّكِ قَلْبِي وَجَاءَا

سَقَطْتُ حُرُوفًا وَنَادَيْتُ شَوْقًا
وَعِشْتُ بِوَصْلِكِ حُلْمًا وَرَاءَا

وَيَا نَفْسُ صُوني وُدَادًا عَظِيمًا
وَكُوني لِحُبِّ الإِلَهِ وِفَاءَا

أَصُونُ جَوَارِحِي وَأُعْلِي مَقَامِي
وَأَجْعَلُ ذِكْرَ الرَّحِيمِ شِفَاءَا

وَإِنْ غَابَ صَوْتُكِ يَوْمًا فَإِنِّي
سَأَبْقَى لِوَصْلِكِ أَسْكُبُ رَجَاءَا

محمد هشام قطيش 

الخميس، 13 فبراير 2025

شريفة العطر

شريفة العطر

أسمع الصوت وأقول: ترى صوتك وصفه
يمسح الجرح العليل ويمحي الألم والذكرى
وأسمع كلمة حب، ووفا، وأقول: حقّه
تراني على دقات قلبك عايش الذكرى

يا شريفة العطر، تعطّرتُ بصبرك
تزرعين الأمل بعمري، وعلى الحلم أحبّك
دروب خطاي تمشي مع النّهى طبعك
وأسير على جناح الليل، والروح تحبّك

دام القلب يخفق، ويتغذّى بعشق الروح
ودام في الصدر أنفاس ترسل للهوى شوقه
ودام اسمك يردد بالسمع ويروح
أقول: مافي كلمة لك توصف الهوى

بالرغم من المسافة عنك بعيدة
والقلب يقول: في الحشا أريده
وعلى طاري الحب، إنتِ الحبيبة
وإنتِ في كل نبضة قلب روحٍ جديدة

إنتِ الحسن بجمالك، يا الشريفة
وإنتِ الحب والخير، وإنتِ الأكيده

محمد هشام قطيش

صبر الهوى

"صبرُ الهوى"

اِرْحَمِي نَفْسًا يَا عَاشِقَةً، لَا قَاتِلَهْ
وَفِعَالُ الْحُبِّ مَقْبُولَةٌ، مَعْسُولَهْ

لَا تَلُومِي الدَّهْرَ، وَالصَّبْرُ عَاذِلُهُ
فَالصَّبْرُ جَمِيلٌ، وَعُقْدُ الْهَوَى مَحْلُولَهْ

وَإِذَا مَا اللَّيْلُ وَلَّى بِطَلْعَتِهِ
تَتَمَنَّى عَيْنِيَ الْوَصْلَ، وَهْيَ مَكْلُولَهْ

مَحَبَّةُ الْقَلْبِ لَنْ تُمحَى سُكْرَتُهُ
فَفِي الْهَوَى قَلْبِيَ الْمَجْنُونُ مَصْقُولَهْ

يَا حُورِيَّةَ الْبَحْرِ، وَالسَّمَاءِ قَاطِبَةً
يَا أُمَّ وَرْدٍ، وَمَاءُ الْوِدِّ مَبْذُولَهْ

أَنْتِ الَّتِي أَضَاءَتْ كَوْنِيَ وَحْدَتُهُ
وَسَيْفُ حُبِّكِ بَيْنَ الْأَضْلُعِ مَسْلُولَهْ

مَغْرُوسَةٌ فِي فُؤَادِي نَخِيلَتُهَا
وَنَظْرَةُ الْوُدِّ فِي أَعْيُنِنَا مَغْلُولَهْ

صَبْرًا عَلَى الْحُبِّ، إِنَّ الْكَيْلَ قَدْ طَفَحَا
وَصَبْرُكِ الْيَوْمَ لِلْعُشَّاقِ مَحْمُولَهْ

وَجِهَادُ قَلْبِيَ، فِي سِلْمٍ وَمَعْرَكَةٍ
وَصَوْتُ حَقٍّ، بِإِذْنِ اللَّهِ مَقْبُولَهْ

محمد هشام قطيش

الاثنين، 10 فبراير 2025

وجد الليالي

وجد الليالي

حضنتِ الشَّوقَ للصَّدرِ مَرَّهْ
ووقتْ كانَ البَدْرْ ساطعْ بِنُورِهْ

طريقْ الحُلْمْ مَشَّينَاهْ مَرَّهْ
واليَدْ تَهْمِسْ للعِطِرْ فِي سُرُورِهْ

أحبِّكْ حُبْ تَاهْ بِدْرُوبْ مَرَّهْ
وسَاعةْ أَهْوَجِسْ الجَنْبَ بِحَدِّهْ

يَا رُوحْ الرُّوحْ تَعَالَ الحِضَنْ مَرَّهْ
وَأَشْفِي جُرُوحْ القَلْبْ مِنْ تَكَسُّرِهْ

رَاسِكْ عَلَى الصَّدْرْ هَامْ وَلَهْ مَرَّهْ
تَسْمَعْ نَبَضْ قَلْبِي وَهُوْ يِعْزِفْ بِدُورِهْ

ذُقْتْ فِنْجَالْ النِّسْيَانْ مَرَّهْ
وَالخَفُوقْ يِصِيحْ مِنْ ضِيقْ صُدُورِهْ

صَادَتْ عُيُونِ الشَّوْقْ عَزٍّ مَرَّهْ
وَصَارَتْ عَلَى أَهْدَابِهَا مَعْ نُحُورِهْ

أَحِسْ الشِّفَاِيفْ لَعَلِّي أَذُوقْهَا مَرَّهْ
وَأُدَاعِبْ لِسَانِ الثَّغْرْ فِي تَحَنِّيِهِ

صَدَقْ مَنْ قَالْ العِشْقْ يِجِي مَرَّهْ
وَإِنْ ضَاعْ يَا حَسَافِي صَعْبْ رَدِّهْ

الرُّوحْ طَارَتْ فِي السَّمَا كُلّ مَرَّهْ
تُعَانِقْ نُجُومْ اللَّيْلْ فِي سُرُورِهْ

محمد هشام قطيش 

السدين

السدين

أضاءتْ ليالي العيشِ تُزْهِـــي بهــجةً
فَسَكَنَتِ الأرواحُ والرَّيْحَــــانُ

وَلَبِسَتِ السَّدِينُ حُلِيَّها تَبَرُّكـــاً
ذَهَبِيَّةَ الطَّوْقِ وَالأَذْهَــــانِ

أَيَّتُهَا الحَسْنَاءُ صَاغِي مَجْــــدًا
وَكُــــونِي نُورًا بِلَا نِيـــــرَانِ

لا تَتَبَرَّجِي لِرَجُلٍ فِي خَاطِــــرٍ
قَدْ ضَلَّ دَرْبَ الصِّدْقِ وَالإِيْمَــــانِ

وَلَا تَفْتِنِي عَبْدًا لِلَّهِ مُخْلِصًــــا
عَشِقَ السُّجُودَ لِرُوحِهِ الرَّحْمَــــنِ

وَالْقُلُوبُ تُهْدِي عِشْقَ أَحْمَدَ مُبْتَهِــــلًا
ذَاكَ الطَّهُورُ، مُزَكَّى الأَزْمَــــانِ

كَمْ طَافَ حَوْلَ البَيْتِ رَاجٍ خَاشِعٌ
يَرْفَعُ كَفَّ الضَّرْعِ وَالرَّيْحَــــانِ

أُهْدِيكِ طَوْقَ اليَاسَمِينِ مُبْتَهِــــجًا
بِرُوحِ عِشْقٍ تَفُوحُ بِالأَشْجَــــانِ

هَلْ يُكْفِيكِ مُتَشَوِّقٌ لِحَبِيبِــــهِ
يَدْعُو الإِلَهَ بِصِدْقِهِ وَالزَّمَــــانِ؟

محمد هشام قطيش

الأحد، 9 فبراير 2025

نبض الوجد

ضاقتْ سنونُ الشَّوقِ عنْ أشلائِهِ
وتقطَّعَتْ أوصالُ بيتِ الشِّعرِ

ضفافُ نهرِكِ قدْ جرتْ بمآتمي
دمعي يُضيءُ مشاعلَ المُنتظِرِ

حملَ القصائدَ فوقَ عاتقِ عاشقٍ
وسما بها في صَفوةِ المُدَّثِرِ

طافَ المحبُّ ببيتِ ربٍّ خاشِعًا
ودعاؤُهُ في القلبِ مثلُ المُزْهِرِ

عانقْتُ أحرفَها ففاضَ بيانُها
فتوضَّأتْ بمدادِ صدقِ المُطْهِرِ

وابتَسَمَ الصمتُ الوقورُ بنورِهِ
فتجلَّتِ الأيامُ فَجْرًا أَزهَرِ

وجمالُ صوتِ المؤذِّنِ نُصرتي
"اللهُ أكبرُ" سيفُهُ في المحْضَرِ

تحريرُ صَحفةِ جَنَّةٍ مقصَدُهُ
وكلامُهُ سطَّرْتُهُ كالمِسْطَرِ

صوتُ الحقيقةِ عالِيًا في عِزِّها
ونداءُها وَشْيُ الفؤادِ المُكْسِرِ

وأُقسِمُ بالذي سوَّى السَّماواتِ
هواكِ في قلبي عظيمٌ مُزْهِرِ

محمد هشام قطيش 

السبت، 8 فبراير 2025

عزة النفس

عزة النفس

عزيزةُ النفسِ الطهورِ بثورتِهَا
تهبُ الحروفَ نضارَها وتُرَاقِقُ

قد خَطَّ جُرحُكِ في اللظى أسرارَهُ
والمُبسمُ العَطِرُ الزكيُّ يُعانِقُ

قد قيلَ في العِتَابِ في أمثالِهِمْ
إنَّ العِتابَ على المَحبَّةِ لائِقُ

أنتِ البشارةُ في الحياةِ ونورها
والفكرُ في سُطُرِ الجمالِ يُدَافِقُ

قد جَرَّبَتكِ يَقْظَةٌ في خَاطِرِي
فوجدتُ ظَنِّي بالصَّفاءِ يُطَابِقُ

وإذا سَلَكْتِ طريقَ صِدْقٍ عامرًا
فاللهُ يُنْعِمُ بالسَّعَادَةِ سَابِقُ

محمد هشام قطيش

الجمعة، 7 فبراير 2025

مقابلة جامعة اليرموك

"في هذه المقابلة التي تم بثها عبر إذاعة جامعة اليرموك، تحدثت عن مسيرتي الأدبية وكيف أن الشعر يعكس مشاعرنا العميقة. إليكم رابط المقابلة كاملة للاستماع إلى التفاصيل:

تحت المطر

تَحْتَ المَطَرِ

فِي سَاعَةِ الرِّيحِ وَالمَعْذِرِ
تَنَاثَرَ شِعْرِي وَهَبَّ الضَّجَرِ

وَغَطَّى السَّمَاءَ غُبَارُ الظُّلَى
فَأَخْفَى الضِّيَاءَ وَطَالَ السَّحَرِ

تَبَدَّدَ حُلْمٌ بَعِيدُ الْمَدَى
وَضَاعَتْ خُطَاهُ وَتَاهَ السَّفَرِ

وَبَاتَتْ عُيُونُ الْحَنِينِ تَبِيضْ
تُسَاهِرُ دَمْعًا كَمَا الْمَنْهَمِرِ

وَتَشْكُو اللَّيَالِي إِلَى غَائِبٍ
يُرَاوِدُهَا وَيُدَاوِي الْكَدَرِ

وَفِي لَحْظَةٍ غَيَّرَتْهَا السَّمَا
وَجَاءَ الْمَطَرْ وَسَقَى كُلَّ دَرْ

وَأَشْرَقَ شَمْسُ الْهَوَى فِي الضِّيَا
وَحَلَّتْ بِلَادُ الْهَوَى وَالضَّمَرِ

فَجَاءَتْ تَرُكْضُ فِي نَشْوَةٍ
تُعَانِقُ قَلْبًا تَمَنَّى الظَّفَرِ

وَيَسْقِي الْمَطَرْ شَوْقَهَا وَالْحَنِينْ
فَيَنْبُضُ قَلْبٌ وَيَحْيَا الْوَتَرِ

وَأَمْطَرَ وَجْهُ الْحَبِيبِ ابْتِسَامْ
وَنَادَتْ عُيُونٌ بِشَوْقٍ أَثِرْ

وَتَاهَتْ شِفَاهٌ بِلُثْمِ الْمَطَرْ
وَرَقَّتْ جُدُورُ الْغَرَامِ الْعَطِرِ

وَأَمْسَكَ كَفًّا تَرَجَّى الْهَوَى
وَقَالَ لَهَا فِي ارْتِعَاشِ الْخَبَرِ

سَنَبْقَى مَعًا فِي هَوَانَا الَّذِي
كَتَبْنَاهُ شِعْرًا... تَحْتَ الْمَطَرِ

محمد هشام قطيش

الخميس، 6 فبراير 2025

حين يخون القدر

حين يخون القدر

يَا قِصَّةً نُسِجَتْ زَمَانَ خُطَايَا
فِي مَاضِيَ البُعْدِ العَتِيمِ فَنَايَا

عَشِقَتْ قَلْبًا خَطَّ سِفْرَ هَوَاهَا
وَسَقَى الظَّمَآنَ وَدًّا فَارْتَوَايَا

نَظَرَتْ عَيْنَاهُ حُلْمَ المُنَى فِي
مُقْلَتِهَا فَاخْضَوْضَرَتْ دُنْيَايَا

لَا أَنْسَكَ العُمْرُ المُمَزَّقُ شَوْقًا
يَا هَاجِسَ العِشْقِ المُدَثَّرِ فِيَّا

كَانَ زِفَافِي لِغَيْرِ هَوَايَ رَغْمًا
فَذَاكَ زَوْجِي وَالْهَوَى مَرْجَايَا

عَاهَدَنِي ذَاكَ الغَرِيبُ وَوَعْدُهُ
دُرٌّ وَبَرْقٌ زَائِلٌ بِسَرَايَا

فَانْهَارَ حُلْمِي فِي صُخُورِ وُجُودِي
وَغَدَوْتُ بَيْنَ الأَلَمِ وَشَقَايَا

فَقَدَتْ فُؤَادِي عِفَّةُ العِشْقِ غَدْرًا
وَالقَلْبُ شَتَّتَهُ الدُّجَى بِرُؤَايَا

نَهَشَ الأَسَى جَسَدِي وَكَمْ قَاسَانِي
وَلَمْ يَبْقَ مِنِّي غَيْرُ بَعْضِ بَقَايَا

أَتَوَسَّلُ العَدْلَ الإلٰهَ فَلَيتَهُ
يُبْقِي جَسَدِيَ نَاصِعَ الأَسْقَايَا

أَلَا كَفَى فُقْدَانُ عِذْرِ هَوَانَا؟
فَلْيَبْقَ لِي مَا لَيْسَ فِيهِ شَقَايَا

سَأَمْنَحُ البَاقِي لِمَنْ صَانَ وَدِّي
وَيَكُونُ لِلأَغْلَى بِكُلِّ دِنَايَا

أَدْعُو الإلٰهَ بِمِحْرَابِ دَمْعِي
أَنْ يَحْفَظَ البَاقِي وَأَنْ يَحْمَايَا

وَأُعَاهِدُ الرَّحْمَٰنَ أَنْ لَا يَكُونَ
إِلَّا لِمَنْ أَحْيَا هَوَايَ وَجَايَا

سَأَعْبُرُ الحُبَّ الحُدُودَ وَأَرْتَقِي
حَتَّى أُطِيلَ بِوُدِّهِ فَضَايَا

محمد هشام قطيش

الثلاثاء، 4 فبراير 2025

أذكرني دائماً

أذكرني دائمًا

قالتْ لي: أذكرني دائمًا،
فالذكرى ظلٌّ لا يزول،
وأرسلْ إليَّ شوقَك،
معطَّرًا بالبخورِ والندى،
وابعثْ إليَّ همسَ أنفاسِك،
فإنَّ الليلَ يبوحُ بالحنين،
ويغفو في عينيَّ الشجون.

أذكرني في نبضِ قلبِك،
في وهجِ روحِك،
في سكونِ الليلِ حين يطول،
أذكرني يا ربيعَ عمري،
فأنتَ في قلبي سجينٌ،
وفي خيالي طيفٌ
لا يمحوه الغياب.

أذكرني دائمًا،
ولا يأخذْك الحنينُ إلى الغرور،
ولا تلُمْ قلبي إن ناحَ،
فقد أضناهُ الفراق،
وسألْتُ نفسي:
أهذا عشقٌ؟
أم هو جنونٌ يتراءى في السطور؟

رُدَّ إليَّ ضالتي،
فأنا تائهةٌ بين الحقول،
حقلِ الذكرى،
وحقلِ الحزنِ المُغنّى
بألحانِ الغياب.

أذكرني دائمًا،
فبحرُك موطني،
وفي أعماقِه أرسو كالغريق،
أقسمُ لكَ بما هو غالٍ ومستور،
أحبُّك…
حتى وإن كنتَ
حرفًا مختبئًا بين السطور.

محمد هشام قطيش

الاثنين، 3 فبراير 2025

الحسناء

الحَسْنَاء

جَميلَةٌ هِيَ... فاتِنَةٌ كَالحُلْمِ،
عَيْناها سَحابةٌ تَهْمِسُ بِالنِّسْيانِ،
وَفي نَظْرَتِها... وَجْدٌ، وَوَعْدُ هَوى،
وَصَمْتٌ يَهْتَزُّ في بَحْرِها النَّسَماتُ.

تَتَمايَلُ كَالأَميرَةِ في قَصْرِها،
تُراقِصُ الضَّوْءَ، تُغْوِي النَّغَمْ،
وَبَيْنَ أَصابِعِها يَتَماوَجُ العِطْرُ،
كَزَبَدِ البَحْرِ في هَبّاتِ النَّسَمْ.

شَاهَدْتُها خَلْفَ نافِذَةِ الحُلْمِ،
فَكانَتْ كَمَلاكٍ يُداعِبُ وَتَرًا،
وَتَهْمِسُ في صَمْتِ الحَنينِ:
"هَلْ تَسْمَعُ النَّبْضَ في أَحْرُفِي؟
هَلْ تَلْمَسُ العِشْقَ في هَمْسَتي؟"

سَحَرَتِ الكَوْنَ في عَيْنِي،
وَدَقَّ القَلْبُ بِاسْمِها نَبْضًا،
أَعيشُ لِعَيْنَيْكِ أَنْتِ،
وَتَشْتاقُ روحي... وَتَشْتاقُ،
كَزَهْرَةِ البَنَفْسَجِ،
شامِخَةً في مَهَبِّ الرِّيحِ،
لَكِنَّها... تُحْتَضَرْ.

عَشِقْتُكِ صَمْتًا،
فَالصَّمْتُ أَحْلَى اللُّغاتِ،
وَأَنْتِ... أَيُّ حُسْنَى،
وَأَيُّ سِرٍّ يُخْفيهِ عَيْناكِ؟

قالَتْ وَالدَّمْعُ يَتَساقَطُ وَرْدًا:
"أَنا الحَسْناءُ... فاتِنَةُ النَّظَراتِ،
لَكِنِّي أُرَاوِدُ الوَهْمَ،
وَأُحْضِنُ الظِّلَّ،
وَأَنْزِفُ نَفْسي... إلى سَرابْ.

كُنْتُ أُحِبُّهُ... لا، بَلْ أَعْشَقُهُ،
لَكِنَّهُ غابَ... فَغابَ الضِّياءُ،
وَأَصْبَحْتُ خَيالًا،
فِي مَرَايَا السَّرابْ..."

محمد هشام قطيش

همس الليل

همس الليل

أيُّها اللَّيْلُ، إِلَيْكَ الهَـــــوَى
وَأَجْمَعُ عَزْفَ النُّجُومِ وَالْقَمَرْ

أُعَانِقُ شَاطِئَ بَحْرِ الْهَوَى
وَأُلْثِمُ غُرُوبَ الشَّمْسِ بِالثَّغَرْ

وَأَرْسِمُ فَوْقَ الْجِيدِ قُبْلَتَهَا
وَأُشْعِلُ نَارَ الْوَجْدِ بِالْجَمَرْ

وَأَهْمِسُ فِي أُذْنِ شَفْقِ الدُّجَى
وَأَكْتُبُ هَمْسَ الْمُتُونِ بِالْحِبْرْ

وَأَصْعَدُ أَرْنُو لِوَجْهِ السَّمَا
وَأَرْتَوِي بِلَذَّاتِ حُلْمٍ عَذِبْ

وَأُقْبِلُ مَا بَيْنَ أَصْدَافِهَا
وَأُزْهِدُ فِي الصَّبْرِ بَعْدَ الصَّبْرْ

أُنَادِي: أَيُّهَا اللَّيْلُ، جِئْتُ إِلَى
رُبَاكَ وَعَزْفِي خُلُودٌ يَسِيرْ

محمد هشام قطيش

الأحد، 2 فبراير 2025

وهج الشوق

وهج الشوق

عند الغروب تأمَّلتُ الشَّطا آنِفًا
فأرسلتْ ذكرياتي اللَّحنَ أنغامَا

وحنَّ شوقي لعَناقٍ في قبائِلِهِ
والعينُ تاهتْ بسِحر البحرِ إبهامَا

قد عانَقَ الرملُ جسمي في لطافتِهِ
كأنَّهُ حُرَّةٌ بالعِزِّ قد قَامَا

فقلتُ في مسمعِ الأمواجِ مُعتَرِفًا
يا سيِّدي، ما درَيتَ الشَّوقَ مقدَامَا

وإن دَنَوتَ فإني في هَوَاكَ أرى
أنَّ الفؤادَ على الأشواقِ قد دَامَا

وإن حظِيتُ بِلثمٍ من مُحَيَّاهَا
لم أبخلِ اليومَ بالتَّنويهِ إكرَامَا

وصُدفةُ البحرِ إن أنصَفتَني كَرَمًا
جاءتْكَ لؤلؤةً بالحبِّ إلهامَا

يا لحظةَ العِشقِ، خُذني في سِحَابتِكَ
نحوَ الخيالِ، فأحيا الحُسنَ أنغَامَا

أُحبُّكَ الحبَّ، حبَّ الزَّرعِ بُذرَتَهُ
وحبَّ شمسِ الأصيلِ اللَّونَ إرغامَا

سأزرعُ الحبَّ، حبًّا في قصيدَتِنا
وأُطرِبُ العُمرَ تِكرَارًا وإلهَامَا

محمد هشام قطيش

السبت، 1 فبراير 2025

نور الرجاء

نور الرجاء

رَجَوْتُ اللَّهَ يُنْصِفُ لِي فُؤَادِي
وَيُبْقِي حُبَّهُ نُورًا يُنَادِي

وَنَاجَيْتُ السَّمَاءَ بِدَمْعِ عَيْنِي
لَعَلَّ النُّورَ يَهْدِيهِا رَشَادِي

وَسَطَّرْتُ القَصَائِدَ فِي هَوَاهُ
فَصَارَ الشِّعْرُ أَلْحَانًا تَنَادِي

خَشَعْتُ لِذِكْرِهِ طُهْرًا وَنُورًا
وَسَجَّدَ قَلْبِيَ التَّرْتِيلُ زَادِي

إِلٰهِي، يَا عَظِيمَ الفَضْلِ جُدْ لِي
وَطَهِّرْنِي بِغَيْثِ العَفْوِ بَادِي

وَأَسْقِنِي بِمَاءِ الحُبِّ صَفْوًا
يُطَهِّرُ رُوحَنَا، يُزْكِي سَوَادِي

دُمُوعِي فِي خُشُوعٍ قَدْ جَرَتْهَا
مَخَافَةُ رَبِّنَا، طُهْرُ الوِرَادِي

وَطَافَتْ نَفْسُنَا شَوْقًا وَوَجْدًا
تُعَانِقُ بَيْنَ أَضْلُعِنَا سُهَادِي

وَسَبَّحَتِ الطُّيُورُ بِكُلِّ شَوْقٍ
تُنَادِي فِي الرُّؤَى رَبًّا يُنَادِي

فَيَا رَبِّي أَزِلْ غِلَّ القُلُوبِ
وَصَفِّ النَّفْسَ مِنْ زَلَلٍ يُبَادِي

إِلٰهَ الكَوْنِ، رَحْمَتُكَ ارْتَجَيْنَا
فَثَبِّتْنَا بِفَضْلِكَ فِي الرَّشَادِ

محمد هشام قطيش