الاثنين، 3 فبراير 2025

الحسناء

الحَسْنَاء

جَميلَةٌ هِيَ... فاتِنَةٌ كَالحُلْمِ،
عَيْناها سَحابةٌ تَهْمِسُ بِالنِّسْيانِ،
وَفي نَظْرَتِها... وَجْدٌ، وَوَعْدُ هَوى،
وَصَمْتٌ يَهْتَزُّ في بَحْرِها النَّسَماتُ.

تَتَمايَلُ كَالأَميرَةِ في قَصْرِها،
تُراقِصُ الضَّوْءَ، تُغْوِي النَّغَمْ،
وَبَيْنَ أَصابِعِها يَتَماوَجُ العِطْرُ،
كَزَبَدِ البَحْرِ في هَبّاتِ النَّسَمْ.

شَاهَدْتُها خَلْفَ نافِذَةِ الحُلْمِ،
فَكانَتْ كَمَلاكٍ يُداعِبُ وَتَرًا،
وَتَهْمِسُ في صَمْتِ الحَنينِ:
"هَلْ تَسْمَعُ النَّبْضَ في أَحْرُفِي؟
هَلْ تَلْمَسُ العِشْقَ في هَمْسَتي؟"

سَحَرَتِ الكَوْنَ في عَيْنِي،
وَدَقَّ القَلْبُ بِاسْمِها نَبْضًا،
أَعيشُ لِعَيْنَيْكِ أَنْتِ،
وَتَشْتاقُ روحي... وَتَشْتاقُ،
كَزَهْرَةِ البَنَفْسَجِ،
شامِخَةً في مَهَبِّ الرِّيحِ،
لَكِنَّها... تُحْتَضَرْ.

عَشِقْتُكِ صَمْتًا،
فَالصَّمْتُ أَحْلَى اللُّغاتِ،
وَأَنْتِ... أَيُّ حُسْنَى،
وَأَيُّ سِرٍّ يُخْفيهِ عَيْناكِ؟

قالَتْ وَالدَّمْعُ يَتَساقَطُ وَرْدًا:
"أَنا الحَسْناءُ... فاتِنَةُ النَّظَراتِ،
لَكِنِّي أُرَاوِدُ الوَهْمَ،
وَأُحْضِنُ الظِّلَّ،
وَأَنْزِفُ نَفْسي... إلى سَرابْ.

كُنْتُ أُحِبُّهُ... لا، بَلْ أَعْشَقُهُ،
لَكِنَّهُ غابَ... فَغابَ الضِّياءُ،
وَأَصْبَحْتُ خَيالًا،
فِي مَرَايَا السَّرابْ..."

محمد هشام قطيش

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق