الأربعاء، 30 أبريل 2025

ما يرخي حباله

ما يرخي حباله

قلتي "من الصادق" وأنا الصدق أنساب
ما قلتها لا للمجامِل... وبداله

أنا الوفا نبضه، وأنا ساس الطياب
وإن غبت عن عينك، فقلبي مجاله

أنا الذي درب المروّة له ركاب
وإن شحت الأيام، ما هزّت رجاله

ما كلّ من حبّك تمادى بالأسباب
ولا كلّ من خانك نوى لك عداله

تبكين؟ ما تبكي الطيوف على الغاب
أنا البكا فيني خجل من دلاله

كنت أظن إنك على الوصل حرّاب
لكن خذاني ظنّ قلبي لحباله

ما عاد لي رغبة أعاتبك أو أهاب
اللي يعزّ النفس ما يرخي حباله

محمد هشام قطيش

همس العودة

همس العودة

أيا زهرةً فاضتْ بقلبي معطَّرَهْ
وسكبتِ في روحي القصائدَ والسَّمَرَهْ

أيا نجمةً تمضي بأحلامي سَرَى
وتنسجُ من أنفاسي الوعدَ والذِّكرَهْ

تسلّلتِ كالعِطرِ الخجولِ بمهجتي
وأزهرتِ وجدي حين ضاقَ بيَ العُمرَ

رأيتكِ في صمتِ الليالي سُلافةً
تُراقِصُ أشواقي وتُشعِلُ بيَ الفَجرَهْ

أحببتُ في عينيكِ سحرَ طفولتي
وفي همسكِ الدافئِ ضاعتْ خطايَ حُرَّهْ

تعالي، فإنّي قد تعبتُ من النَّوى
وفي غيبتكِ الأحزانُ أطوتْ ليَ الدَّهرَهْ

تعالي لنُكملْ فوقَ نورٍ حكايةً
وتغفو يدانا فوق أهدابِ الأسْرَهْ

محمد هشام قطيش

محراب

محراب

أَرَى لِوَصْفِ القَصَائِدِ جُرِّدَتْ أَلْسِنَتُهُمْ
وَوُجُوهٌ تَبَعْثَرَتْ فِي تُرَابِ القَهْرِ يَا جَارُ

زَرَعْتَ الضَّمِيرَ بِصُدُورٍ قَدْ تَمَنَّتْ فَقْدَهُ
فَكَيْفَ يُزْرَعُ ضَمِيرٌ أَرْضُهَا النَّارُ؟

مَدِينَةٌ لَمْ تُرْفَعِ الآذَانُ فِيهَا، قَدْ دُمِّرَتْ
وَغِرْبَانُ اللَّيْلِ تَسْكُنُهَا، وَفِيهَا الْعَارُ

كَيْفَ بِالوَصْفِ تَحَطَّمَتْ ضُلُوعُنَا؟
وَقَدْ سَبَقَتْهَا نِيرَانُ وَغًى غَدَّارُ

عَلَى أَكْنَافِ مَسَاجِدِ اللهِ قُطِّعَتْ حَرْقًا
وَأَجْرَاسُ الْكَنَائِسِ نَسِيَتْ دَقَّهَا الْحَارُّ

يَا أُمَّةَ الإِسْلَامِ وَالْعُرُوبَةِ، قَدْ ثَمِلَتْ
كَغُثَاءِ سَيْلٍ، صَمْتُ خُرْسِهَا أَشْعَارُ

أَدْعُو الإِلَهَ لِأَرْضٍ قَدِ احْتُلَّتْ صَمْتًا
وَأُصَلِّي فِي مِحْرَابِ نَصْرِهَا القَدَرُ

محمد هشام قطيش

السبت، 26 أبريل 2025

تراتيلُ العشقِ الأبدي

تراتيلُ العشقِ الأبدي

تَمَوَّجَ فِي صَدري الحَنِينُ وَأَشْعَلَا
رُبُوعَ فُؤَادِي بالشَّوْقِ إِذْ تَتَمَثَّلَا

وَهَبَّتْ نَسَائِمُكِ العَذَابَ حَنِينَهَا
فَصِرْتُ لِطِيفِكِ، يَا مَلَاذِي، مُرْسَلَا

سَكَنْتِ رُبَانَ الرُّوحِ عِطْرًا وَمَغْرِسًا
وَأَزهَرَ فِي أَضْلاعِ قَلْبِي مَنْزِلَا

أَرَاكِ ضِياءً لا يُضَاهِيهِ كَوْكَبٌ
وَيَبهَتُ نُورُ البَدرِ إِنْ تَتَمَثَّلَا

تَعَالَي نُغَنِّي فِي رُبَى الحُبِّ أُغْنِيًا
نُبَدِّدُ ظِلَّ البُعدِ وَنَنْسَى المَرْحَلَا

أُحِبُّكِ... حُبًّا لَو تَصَوَّرْتِ عُمْقَهُ
لَذَابَتْ جِبَالُ الصَّبْرِ وَانْهَارَ المُقَلَا

محمد هشام قطيش

فريد الفن والذكرى

فريد الفن والذكرى

مَضَى الزَّمَانُ جَمِيلُهُ مَضْيَا
وَجَرَى كَمِثْلِ السَّيْلِ مُنْسَابَا

وَرَاحَةُ اليَدِ خَطَّتِ الذِّكْرَى
شِعْرًا يُجَسِّدُ فَخْرَهُ أَنْغَامَا

هُوَ الفَرِيدُ بِفَنِّهِ أَبَدًا
وَيَظَلُّ فِي الآفَاقِ إِعْجَابَا

أَحَبَّهُ وَالِدِي وَقَدْ عَشِقَتْ
عَيْنَايَ فَنَّا سَحْرُهُ أَطْيَابَا

لَنْ تَخْلُ مِنْ أَفْلَامِهِ ذِكْرَى
وَيَبِيتُ فِي الأَرْوَاحِ مُحْتَابَا

كَمْ كَانَ "وَحْشَ الشَّاشَةِ" لَقَبُهُ
وَأَضَاءَ فِي دُنْيَانَا أَحْلَامَا

أَدْعُو الإِلَهَ لِيَرْحَمَ الرُّوحَا
وَيُدْخِلَهُ فِي جَنَّةٍ بَابَا

محمد هشام قطيش

عهد لا ينهزم

عهد لا ينهزم

يا عشقي يا مالكٍ روحــــي
يا روح يا نبضة تِمَنّي

ضاع الوفا وسط دربٍ نوح
وعاشق قلبه ما تِمَنّي

أصونك وأروح بين الجروح
وأسـرَح بعينك.. تفضحنّي

راسي تعب، صدّعته الجروح
وصار آلة صَدَت.. تجرحنّي

أعيش بثنايا الهوى مفضوح
وأهديك عطر الزهر واحترني

صدى صوتي تسمعه الطيور
والحباري بصداها تصدعني

ما يرد الروح غير الخفوق
أنت أرض الوفا، ما تخونني

أنا وإنت فرسان عهدٍ ووضوح
والضيم لو فالحشى.. ما يفضحني

محمد هشام قطيش
اللوحة بريشة الفنانة : Heba Al Sherif

الخميس، 24 أبريل 2025

ناس من ذهب

ناسٌ من الذهب

رأيتُ الناسَ في زمنٍ بليدِ
تغيبُ الصدقَ في قلبٍ جليدِ

وفي دربِ المحبةِ صارَ وهمًا
وغابَ العهدُ في لهوٍ شديدِ

فمِنْ صخرٍ ترى قلبًا حسودًا
وفي بعضِ الأُصولِ ندىً فريدِ

وناسٌ بين صخرٍ أو ذهبٍ
تبيعُ العهدَ في سوقِ العبيدِ

فلا واللهِ ما الصخرُ الملامُ
ولا الذهبُ النقيُّ ولا الجديدِ

ولكنَّ الخطيئةَ فيك تبقى
بزرعِ الشرِّ أو فعلِ الجحودِ

تُبيدُ الخيرَ إنْ ساءتْ يداك
ويخضرُّ الوفا فيكَ السعيدِ

فما هذا الكلامُ كلامُ شخصٍ
ولكنْ قولُ دهرٍ في القصيدِ

فكمْ زينٍ إذا طالَ الزمانُ
تراهُ بعينِ صبرِكَ قد كَميدِ

وكم زرعٍ بأيدي الطيبينَ
يُصيِّرُهمْ رمادًا في الجليدِ

تصلَّبَ قلبُنا حتى غدا صخرًا
ولم يبقَ الحنينُ ولا الرغيدِ

وكانَ الأُصلُ من ذهبٍ فنَحنا
ضيعناهُ بجهلٍ أو جحودِ

وكمْ صخرٍ يُفيضُ الماءَ صافيًا
وفيه الخيرُ يَزهرُ في الصعيدِ

ولكنْ منْ يَعي هذا بصدقٍ
يُفرِّقْ بين حُرٍّ أو عبيدِ

محمد هشام قطيش

صمت المراقبة

صمت المراقبة

قالتْ لي:
مُراقبتُك من هناكْ
أحدُ أسراري الجميلهْ،
أراكَ ولا تراني…
كأنّي طيفُ أنثى مستحيلَهْ.

فقلتُ لها:
هناكَ دومًا من يُحبُّكْ،
من يُفكّر فيكِ حتى في سُكونِ الليلِ
يبكيكِ،
ولكنْ…
تظلُّ حدودُهُ "هناكْ"
ولا يأتي "هنا" أبدًا…
كأنَّ البُعدَ قيدٌ في يديهْ
وكأنّهُ يخشى الوصالْ،
أو ربما… يخشى النهايهْ.

فقالتْ:
دعْهُ هناكْ،
فأنا اعتدتُ ارتشافَ الحنينْ
من خلفِ نافذتي الصغيرهْ،
يكفيني أن أراهُ…
ويكفيني السكوتْ
فبعضُ الحبِّ، إن نُطقَ، يموتْ.

محمد هشام قطيش

الزيتونة

الزيتونة

يا ساكنةَ الفؤادِ ونبضِ أشواقي
قد جئتُكِ الشوقُ في أحداقِ مشتاقِ

في أرضِكِ الخُضراءِ روحي تاهَتْ
كالطيرِ يسكنُ في رُبى الأعماقِ

حرفُكِ صلاةُ العاشقينَ بنورها
تُشعلْ جَنونَ الحرفِ بالإحراقِ

قطفُ الزّتونِ تدلّتْ أغصنُهُ
وضياؤهُ يغزو دُجى الأوراقِ

يا من جمالُكِ قد تجلّى سحرُهُ
في مبسمٍ سَكَنَتْ بهِ الأحداقِ

رقيقةُ الإحساسِ تَهمِسُ مثلما
يشدو الحنينُ بصوتِه الخفّاقِ

أنتِ التي صدقتْ حروفُكِ كلّها
للغائبِ المشتاقِ في الأشواقِ

سأظلُّ أدعو اللهَ في صلواتِهِ
أنْ يجمعَ الأرواحَ بالأعناقِ

محمد هشام قطيش

السبت، 19 أبريل 2025

قدر النسور

قدر النسور 

وُلدَ النُّسورُ لِيَعلُو في السَّماءِ
وليسَ يُقيـمُ في سُفلِ الحَظـاءِ

إذا ما خالطَ الأطيارَ دهرًا
يظنُّ بأنَّـهُ مِن سُكْنَـتـاءِ

يُقاسِي ما يُقاسِيهِ الدجاجُ
ويألَفُ ما يعيـشُ بهِ الشَّقـاءِ

رأى نُسْرَانَ فـي الأُفـقِ ارتِفاعًا
فحَنَّ يَطِيرُ في عِلِّيِّ جَوَاءِ

ولكن قيلَ: "مَهلاً، أنتَ مِنَّا،
فلا تُلقِ الوُهُومَ على الفَضَاءِ"

فأطفَأَ حلمَهُ، وانقادَ قهرًا،
وغاصَ بقَلبِهِ نحوَ انطفاءِ

وماتَ كالدُّجاجِ، وما تَجرَّأْ
يُحَلِّقُ فوقَ هامَاتِ الضّياءِ

فيا مَن أنتَ نسرٌ دونَ شكٍّ،
تَفَرَّدْ، لا تَكُن عبدَ الرَّدَاءِ

وطِرْ، فالطَّيرُ لا يَخشى ارتِفاعًا،
إذا ما كانَ ذا جَناحِ إبَاءِ

وكنْ في النَّاسِ رمزًا للعَزَائِمْ،
ولا تُصغِ الخُذُولَ إلى نِدَاءِ

ففيكَ القوةُ العُظمى، فَقُمْها،
ولا تَرضَخْ لِقولٍ مِن غَبَاءِ

محمد هشام قطيش

ظلال الذكرى

ظلال الذكرى

تركنا خلفنا ضحكًا شهيًّا
وصوتًا في الفضاء له دويّا

ثرثرنا كي نؤرّخ ما بقينا
فلا يُنسى الحنينُ إذا ثويّا

وكم قيلت لنا بعضُ الحقائق
مزاحًا أو صراحةً خفيّا

فأوجعت القلوبَ، ولم نردّ
أسأنا الصمتَ كي نبقى نقيّا

وخبّأنا الأسى في القلبِ حتى
غدونا في عيون الناسِ حيّا

وجدنا في القلوبِ دفًى عظيمًا
فخال القلبُ أنّ الحلمَ فيّا

وعشنا في براءتهم زمانًا
كأنّ البعدَ عنهم مستحيّا

فيا ذكراكِ حين يضيقُ صدري
أعودُ إليكِ مشتاقًا وفيّا

أفتّش في الزوايا عن رؤانا
وأجعل من حنيني لكِ هديّا

أيا زمنَ الصفاءِ أما كفانا؟
رجوتك عدْ، فعمري بات شجيّا

محمد هشام قطيش

الجمعة، 18 أبريل 2025

ألحان أوردتي

ألحان أوردتي

عزفتُ... ألحانَ أوردتي
وقطعتُ من الشريانِ الأوتارْ
جمعتُ دموعَ الليالي
وسنينَ الحبِّ والآهاتْ
أنظرُ إلى عيني البحرْ
أراقبُ سفينةَ الأحلامْ
كم من كلامٍ قد كتبتُ
وكم من عينٍ ما تنامْ
ودمعةِ الشوقِ احتضنتْ
وسادةَ العمرِ والأيامْ
صرختُ في وجهِ الصمتْ:
أنتَ حبِّي... والأيامْ

يا لحظةَ الذكرى
تمشينَ فوقَ الطرقاتْ
لا تكسرِي القلبَ الذي أحببتِ
ولا توجعي الحبَّ بالكلماتْ
عشقي إليكِ نسجتُهُ
من وردِ أوردتي والشريانْ
لا أزالُ أعزفُ لحنَ الهوى
بأوتارِ شوقٍ وحنّانْ
وعانيتُ في لحنِ العشقِ
سُكرَ الهوى والهذيانْ

ستبقى قلبًا يضمّدُ جرحي
ويضمّدُ الروحَ والحرمانْ
وأعودُ...
أعزفُ... ألحانَ أوردتي
وأقطعُ من الشريانِ الأوتارْ

محمد هشام قطيش

سحابة العمر

سَحابةُ العُمر

ما الحياةُ سوى سَحابةُ سَيرِ
نزرعُ الخيرَ في دروبِ المسيرِ

نمنحُ القلبَ للحقيقةِ عشقًا
نحتوي النورَ في جنانِ الضميرِ

غيرَ أنَّ القلوبَ ما عادَ فيها
ما يَسرُّ السَّنا ولا يستنيرِ

قد تمنتْ ظلامَ هذا الوجودِ
واغتدتْ في الدُّجى بلا أيِّ غيرِ

والهوى صدقُهُ إذا ما ترقّى
صارَ نورًا يفيضُ في كلِّ غيرِ

لكنَ وسواسَ الزَّمانِ توغَّلْ
في الصُّدورِ الكسيرَةِ المُستجيرِ

فإذا العشقُ في نُقائهِ جاءَ
بدّدَ الشكَّ في دروبِ المسيرِ

يا حبيبةَ القلبِ والعينِ روحي
قد هواكِ الفؤادُ حُبًّا كثيرِ

أحيا بصُبحِ الغرامِ مُناجيًا
نبضَ قلبٍ على الهُيامِ أسيرِ

والسكوتُ الذي أباحَ افتراءً
قد روى للعيونِ بعضَ السّريرِ

فالعُيونُ البكاءُ تُنبيكِ سرًّا
ليتَ عيناكِ تُدركانِ المصيرِ

محمد هشام قطيش

الاثنين، 14 أبريل 2025

نامت عيونك ( رد الفجر البعيد)

نامت عيونك (رد الفجر البعيد)
ردًا على قصيدة الأمير بدر بن عبدالمحسن

صحى الحنين في نبرتك
والوجد نام في ضيعتك
وأنا انتظرتك كل ليل
وأنفاسي تشكي سكّتك

يا صوتك اللي ما وصل
ويا طيفك اللي ما اكتمل
أنا القصيدة في السكوت
وأنا الذي ما له أمل

أنا الفجر اللي انتظر
لو بس عيونك تعتذر
ما غيّبك غير الزمن
ولا انت غيرك يا قمر

كتبتك بلون السهر
وقلبي ورق، وإنت المطر
تعال قبل الوقت يطوى
شوقٍ تمادى وانكسر

أنا حروفي في غيابك
لا هي لحن، ولا هي طرب
أكتبك بـ دمع القصايد
وأنشدك بـ قلبٍ تعب

ناديتني؟ وإلا الصدى؟
خلّى سؤالك في المدى
ما عاد فيني غير صبر
ولا بقى فيني رجا

وش باقي فيني ما فقد؟
حتى الأمل فيك انولد
وبلحظةٍ من دون حسّك
ضاع منّي وانجمد

تبكي حروفك؟ أنا البكا
يسكن عروقي من شقا
أنا الغريب فـ دنيتك
وإنت القصيد اللي انتقى

تسهر وتنسى إن سهر
يذبح خفوقٍ ما انكسر
ما بين همسك والسكوت
أنا احتريتك ألف مرّه

آه يا ناي الحنين
ما عاد فيك إلا الأنين
أنا انتظرتك والهوى
ينثر خطاي بلا يقين

وإن مرّ طيفك ما سألت؟
وإن زاد ظلمك ما عدلت؟
أنا بعدك.. ما ظلّ بي
غير الجراح اللي احتملت

أنا الفجر البعيد، اللي كتب
آخر سطور الانتظار
نامت عيونك، بس أنا
سهري حكاية وانكسار

محمد هشام قطيش

العاشق الذي لم ينحن

العاشق الذي لم ينحنِ

عُدْتُ طَريقَ الأَمَلِ المُنْتَقَى
أَزْهُو حَيَاةَ الجُنُونِ المُرْتَقَى

يَوْمُ السُّرُورِ غَشِيَ الخُطَى فَبَدَا
فِي ثَغْرِ بَسْمَتِهِ الوَفَاءُ النَّقَى

ذَرَفَتْ دُمُوعُ العَيْنِ سِرَّ أَسًى
وَالشَّيْبُ فِي الرَّأْسِ انْغَرَسْنَا وَقَى

صَرَخَتْ رُؤَايَ بِالزِّقَاقِ فَمَا
سَمِعَتْ صَدَاهَا حَارَةٌ فِي لَقَى

مَشَيْتُ أَجْهَلُ فِي الدُّرُوبِ وَكُلُّ
خُطَايَ بَيْنَ تَثَبُّتٍ وَشَقَى

رَأْسِي يُثَقِّلُهُ النَّوَى وَبِذْرَةُ
الأَحْزَانِ فِي طِينِ الدُّمُوعِ سَقَى

أَمْشِي وَقَيْدُ القَهْرِ يَحْبِسُنِي
وَنَارُ بَحْرٍ فِي الضُلُوعِ تَقَى

تَرَكْتُ حَارَةَ مَنْ غَنَى بِذُلٍّ
وَصَبْرِيَ البَاقِي طَرِيقًا شَقَى

أَسِيرُ فَوْقَ قَلِيلِ هَوًى وَفِي
عَيْنِي طُيُوفُ المَاءِ لَمَّا نَقَى

قَالُوا قَدِيمًا لِلزَّمَانِ: "إِذَا
هَامَ العَشِيقُ، فَلا تَقُمْ لِاتِّقَى"

محمد هشام قطيش

وشاية العيون

وشّاية العيون

مرتاح؟ لا والله أتعبت
من حبّك اللي سكن كُلّك
من يوم قلبي بك تعلّقت
ولا عاد لي غيرك أشغلك

عيّيت أبين ولا أفصحت
بس المشاعر تفضح لك
كنّك قريت الجفا وسكت
وأنا انتظر همسة توصلك

قلبي من الشوق ما هدّت
نبضاته إلا على ظلّك
وإن قلت أحبك، ترى صدّقت
وإن ما نطقت... فـ "لك" كُلّك

أخاف أبوح ويضيع الصوت
بين الضلوع ويخذلك
ولا تدري إن الهوى منحوت
في داخلي من غلاك لك

أخاف لاصرت لك مشفوق
تنسى غلاتي وتجهلك
لكن قسم بالله ما أذوق
غيرك ولا قلبي يمهلك

أيام عمري تمشي وتمضي
وكل يومٍ يمرّ أجلك
ما همني باقي العمر لو طال
ما دام قلبي معلّق بك

أقولها والعين لك تشتاق
والروح لك دوم تِرسلك
إن غبت عنّي، ترى الأشواق
تقطع خفوقي وتوصلك

محمد هشام قطيش

السبت، 5 أبريل 2025

كوفية الجدود

"كوفيةُ الجدود"

نسجت بثوبي من دمي يا دار
ومن حرفي زرعت أشعار

وهديته للي له غلى ووقار
تراب الجدّ زين أطرافه

كفيت الكوفيه بيض وحمره
تشهد عروقي في سهره وسمره

عزومي مثل شمس في الجمره
تمدّ الضوّ من كتفيني

وأبقى على حدّ السيوف أقاتل
وأمنع على دار العدا تنـازل

وإن قالوا: منهو؟ قلت: أنا حامل
تراب الجدّ في يديني

محمد هشام قطيش

كلي هواك

كلّي هواك

خطراتُ ذكراكَ الجميلةُ أشرقتْ
في مهجتي فأضأتَها تغريبا

ما خِلْتُ أنّي في هواكَ ممزّقٌ
حتّى غدوتُ على الهوى مجذوبا

أعضاؤنا صارت قلوبًا بعدما
سَكَنَ الهوى فيها فصار نصيبا

فالعينُ تبكي إن نأتكَ أحبتي
والروحُ تشدو إن بدا المحبوبا

لو كنتَ تدري ما أُكابدهُ، لما
أدنيتَ نأياً أو رضيتَ غروبا

أنا عاشقٌ ما عدتُ أملكُ حيلتي
سَلْ ليلتي إن شئتَ أو مغيبا

فالعشقُ في دميَ المُراقِ، مقدّسٌ
أبقى عليه ولو أردتَ حُروبا

ما بين نبضي والهوى ميعادُنا
والقلبُ ما بين الضلوعِ طليبا

محمد هشام قطيش

طريق العشق

طريقُ العشق

كيفَ الطريقُ لقلْبِكِ لأرويهِ عشقًا
يا نورَ عيني ويا نبضَ الأشواقا؟

أبحرتُ في البحرِ والأنواءُ عاصفةٌ
أبحثُ عن شطِّكِ الموعودِ إشراقا

ناديتُ في الليلِ هل تُصغي مشاعرُنا؟
أم ضاعَ صوتي بأصداءِ الأسى ضاقا؟

إني وهبتُكِ روحي لا أبدلها
هل العطاءُ لِمَنْ أحببتِهِ شاقا؟

يا زهرةَ العُمْرِ، يا سِرَّ الهوى أبدًا
كُوني الضياءَ لقلبي حيثُما سَاقا

إنْ كانَ في الصبرِ قربٌ منكِ يُسعدني
فسوفَ أصبرُ دهرًا دونَ إملاقا!

محمد هشام قطيش

قسماً بمن خلق العيونا

قسماً بمن خلق العيونَا

قسماً بمن خلق العيونا
وأرى بها سحرَ المنونا

أُبحرُ في شوقي إليها
وأرى بها روحي الحنونا

يا من سكنتَ مدى فؤادي
وبعثتَ في قلبي السكونا

يا موطني، يا نبعَ حبي
وحياتُنا وعدٌ يصونا

أمطرتُ دمعي في الليالي
وتوضأتْ روحي شجونا

يا قلبُ صُنْ عهدَ المودّة
واظللهُ بالحبِّ الدفونا

أحيا على ذكراكَ دوماً
وأعانقُ الأيامَ حونا

أكتفي منكِ ببسمةٍ
تُحيي صباحي والعيونا

محمد هشام قطيش

هَمَسَاتُ الشَّوْقِ

هَمَسَاتُ الشَّوْقِ

يَا أَمَلَ الفُؤَادِ، نَدَاكِ شَوْقَا
وَأَضَحَى الحُبُّ فِي قَلْبِي رَقِيقَا

عَشِقْتُ لِوَجْهِكِ الوَضَّاحِ نُورًا
وَكُنتُ لِحُسْنِكِ الغَنَّاءِ طُوقَا

أَبْحَثُ فِي ظَلَامِ اللَّيْلِ عَنْكِ
وَأَجْنِي مِنْ رُبَاكِ العِطْرَ طِيبَا

أَضَاءَ اللهُ قَلْبَكِ نُورَ دِينٍ
وَأَسْبَغَكِ المَوَدَّةَ وَالرَّفِيقَا

سَطَّرْتِ لِلإِلَهِ هَوًى وَذِكْرًا
وَكُنتِ لِلمَحَبَّةِ دُرَّ صِدْقَا

أَعْشَقُ خَدَّكِ المُورُودَ وَجْدًا
وَأَعْشَقُ نَظْرَتَيْكِ لَنَا رَفِيقَا

وَتَلَعْثَمَتْ حُرُوفِي فِيكِ شَوْقًا
فَأَحْرَقَنِي الغَرَامُ بِهِ حَرِيقَا

محمد هشام قطيش

الأربعاء، 2 أبريل 2025

يا ليته كان من بين الحضور

يا ليته كان من بين الحضور

عينُ قلبي ظلَّ في الدربِ يذوبْ
واشتكى للريحِ من حزنٍ كبوبْ

جالستْ وحدي، وفي قلبي جوى
بينَ أنفاسي لظى شوقٍ يذوبْ

يتحدّثْ جمعُهم في فرحهم
وأنا صمتٌ به همسٌ طروبْ

عاشقاتٌ روحُهُ نبضي بها
همسُها دوماً له: أينَ الغروبْ؟

أينَ من أهوى؟ وأينَ الأمسُ قد
كانَ لي صبحًا، وليلًا لا يغيبْ؟

يا فؤادي لا تَمُتْ في حُزنهِ
سوفَ يأتي، سوفَ يَحْلُو المُغِيبْ

عندها صَفَّقَتِ الدنيا لَهُمْ
وأنا في وجديَ الحزنُ الرهيبْ

وابتساماتي تُواري لهفتي
غيرَ أنّي في دُموعي أستغيبْ

حينَ أومأْتُ لهم كي يلتقطْ
صورةً، والقلبُ نبضٌ يَنْتَحِبْ

قلتُ والقلبُ حزينٌ هامسٌ
يا ليته كانَ من بينِ الحضور

محمد هشام قطيش