قدر النسور
وُلدَ النُّسورُ لِيَعلُو في السَّماءِ
وليسَ يُقيـمُ في سُفلِ الحَظـاءِ
إذا ما خالطَ الأطيارَ دهرًا
يظنُّ بأنَّـهُ مِن سُكْنَـتـاءِ
يُقاسِي ما يُقاسِيهِ الدجاجُ
ويألَفُ ما يعيـشُ بهِ الشَّقـاءِ
رأى نُسْرَانَ فـي الأُفـقِ ارتِفاعًا
فحَنَّ يَطِيرُ في عِلِّيِّ جَوَاءِ
ولكن قيلَ: "مَهلاً، أنتَ مِنَّا،
فلا تُلقِ الوُهُومَ على الفَضَاءِ"
فأطفَأَ حلمَهُ، وانقادَ قهرًا،
وغاصَ بقَلبِهِ نحوَ انطفاءِ
وماتَ كالدُّجاجِ، وما تَجرَّأْ
يُحَلِّقُ فوقَ هامَاتِ الضّياءِ
فيا مَن أنتَ نسرٌ دونَ شكٍّ،
تَفَرَّدْ، لا تَكُن عبدَ الرَّدَاءِ
وطِرْ، فالطَّيرُ لا يَخشى ارتِفاعًا،
إذا ما كانَ ذا جَناحِ إبَاءِ
وكنْ في النَّاسِ رمزًا للعَزَائِمْ،
ولا تُصغِ الخُذُولَ إلى نِدَاءِ
ففيكَ القوةُ العُظمى، فَقُمْها،
ولا تَرضَخْ لِقولٍ مِن غَبَاءِ
محمد هشام قطيش
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق