الأحد، 13 يوليو 2025

أنت تسكن في العيون

أنتَ تسكنُ في العيونِ

أَنتَ تَسْكُنُ في العُيُونِ وَلَا تُغَيِّرُكَ الظُّنُونْ
صَاحِبِي فِي الحُبِّ وَافٍ، قَلْبُهُ دَوْمًا حَنُونْ

أَنْتَظِرْ لَحْنَ اللِّقَاءِ، وَكُلُّ أَوْقَاتِي أَنِينْ
لَيْتَنِي طَيْرٌ يُغَرِّدْ فِي السَّمَا نَحْوَ الجَبِينْ

يَا بَعِيدًا فِي القَوَافِي، أَنْتَ أَقْرَبُ مِنْ مُنَايْ
كَيْفَ أُبْدِي لَكَ غَلَايَ؟ وَالهَوَى فِيكَ اكْتَفَيْ؟!

وَجْهُكَ الْبَدْرُ الَّذِي فِي اللَّيْلِ يُسْكِرُنِي سُكُونْ
وَجَبِينُ الْحُبِّ فِيهِ النُّورُ يُخْفِي مَا يَكُونْ

وَالثِّنَى لَمَّا تَمَايَلْ، قَالَ قَلْبِي: مَا أَجَنْ؟
كَيْفَ أَحْتَوِي انْسِيَابَ السِّحْرِ فِي خَطْوِ الغُصُونْ؟

وَالشِّفَاهُ إِذَا تَبَسَّمْنَ، ارْتَوَى فِينِي الظَّمَأْ
هَلْ هِيَ السِّحْرُ المَقِيمُ، أَمْ هُوَ الْمَاءُ الْمَصُونْ؟

كُلُّ جُزْءٍ فِيكَ لَحْنٌ، فِي مَدَاهُ الْحُبُّ بَانْ
كُلُّ عِطْرٍ مِنْ جَسَدْكَ الآنَ يُشْبِهُهُ الجُنُونْ

لَيْلُ عَيْنَيْكَ انْكِشَافٌ لِلرُّؤَى فَوْقَ السُّنُونْ
كُلُّ نَبْضٍ فِيكَ شِعْرٌ، كُلُّ لَفْتَاتٍ فُنُونْ

فِي هَوَاكَ الْكَوْنُ يَرْقُصُ، وَالْمَدَى صَارَ امْتِحَانْ
لِلسُّرَى فِي صَمْتِ رُوحِي، وَانْتِشَاءِ العَاشِقِينْ

رُبَّ مَعْنًى سَاكِنٍ فِينَا يُنَادِينَا بِكَوْنْ
نَحْنُ فِيهِ الصَّوْتُ سِرٌّ، وَالهُدَى صَوْتُ الجُنُونْ

كَمْ نَظَنُّ القَيْدَ حُرًّا، وَالهَوَى سِجْنٌ مَتِينْ
وَالخَيَالُ – وَإِنْ جَرَيْنَا – قَدْ يَكُونُ هُوَ السُّجُونْ

فِي هَوَاكَ اللَّوْنُ صَارَ الضَّوءَ فِي عَيْنِ السَّمَا
وَالمَعَانِي صَارَتْ ذِكْرًى فِي قُلُوبِ العَارِفِينْ

كُلَّمَا لَامَسْتَ رُوحِي، أَشْرَقَتْ نَفْسِي بِنُورْ
وَارْتَقَيْتُ، كَأَنَّنِي صَلَّيْتُ فِي عَيْنِ اليَقِينْ

كُلُّ عِشْقٍ لَمْ يُؤَدِّي لِلْإِلَهِ، فَهُوَ هَوَى
وَالهَوَى فِيكَ ابْتِدَاءٌ لِلطَّهَارَاتِ الدَّفِينْ

أَنْتَ نُورِي، أَنْتَ سِرِّي، أَنْتَ مِفْتَاحُ السَّبِيلْ
أَنْتَ رُوحِي حِينَ تَسْبَحُ فِي دُعَاءِ السَّاكِنِينْ

مَا جَنَيْنَا الحُبَّ إِلَّا بَعْدَ لَوْمٍ وامْتِحَانْ
فَالهَوَى لَا يَسْتَقِيمُ لِمَنْ يُجَافِي الصَّابِرِينْ

كُلُّ جُرْحٍ فِي الهَوَى يُخْفِي نُمُوًّا فِي القُلُوبْ
وَالْعُيُونُ الَّتِي بَكَتْ يَوْمًا، تَرَاهَا مُبْصِرِينْ

مَنْ سَقَى الدُّنْيَا وَفَاءً، جَاءَهَا نَبْتُ السَّنَا
وَالَّذِي خَانَ الوُرُودَ، أَجَّجَ الأَشْوَاكَ فِينْ

وَالحَيَاةُ دَرْبُ حَقٍّ، مَنْ أَضَاعَ الحُبَّ ضَاعْ
وَالهَوَى مِفْتَاحُ نُورٍ فِي قُلُوبِ السَّالِكِينْ

محمد هشام قطيش

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق