الأربعاء، 4 يونيو 2025

حنين القلوب إلى البيت الحرام

حنينُ القلوبِ إلى البيتِ الحرام

يا لَيتَ قلبي في هواهُ تكلَّمُ
والشوقُ في أعماقِ صدري يُضرَمُ

يا لَيتَ لي طيفًا إليكِ يُسافِرُ
والدمعُ في عينِ المُحِبِّ تَرسُمُ

سَكَنَ الحنينُ ضلوعَ صدري واحترقْ
حتى غدوتُ بنارِ وجدي أُضرَمُ

يا خيرَ خلقِ اللهِ فينا رحمةً
صَلُّوا عليهِ، فذكرُهُ لا يُعدَمُ

طهَ النبيُّ، وسيدُ الأكوانِ مَنْ
ذابتْ قلوبُ العاشقينَ تكرُّمُ

في وصفهِ تتعانقُ الأقلامُ إذْ
تُروِي الخصالَ، وتُشرقُ الأنجمُ

هو شافعٌ، هو رحمةٌ، هو نورهُ
في القلبِ يجري، والسُّطورُ تُنظَمُ

في نِيَّةٍ حَنَّ الفُؤادُ لِبَيْتِهِ
وصاحَ حنينُ الشوقِ: مَنْ يَرحَمُ؟

ركِبَ النِّداءَ لِـ "لبيكَ" مُتْعَبًا
يرجو منَ الرّحمنِ أنْ يَتكرَّمُ

زارَ النبيَّ، وسيّدَ الأكوانِ في
ضِياءِ نورٍ لا يَغيبُ ويُظلِمُ

وسَعى يُلبّي خطوَهُ بنِداءِهِ
نحوَ العتيقِ، وبابهِ المُحكَمُ

وخَشَعَ القلبُ المُحبُّ لِرَبِّهِ
فبكى الدموعَ، ودمعُهُ يتكلَّمُ

عاشقٌ يَطوفُ بِالحنينِ ببيتِهِ
يرجو إلهَ العرشِ أنْ يَتكرَّمُ

وبعرفاتٍ، اللهُ أرسلَ رحمةً
غيثًا علينا، والمقامُ مُعظَّمُ

ومعَ الغروبِ تلألأتْ أنوارُهُ
والليلُ باتَ بمُزدَلِفَةِ الحُكْمُ

وبعيدِهِ الأضحى ذبحْنا كبشَنا
ورجمْنَا إبليسَ عدوًّا يُجرِمُ

اشتاقَتِ الأرواحُ نحوَ ديارِهِ
وتمنّتِ الأرواحُ أنْ لا تُحرَمُ

عادَ الحنينُ لِفُؤادِ مُشتاقٍ لهُ
وطني هناكَ، وقلبيَ المُترحِّمُ

ما زالَ قلبي في المناسكِ ساجدًا
وحنينُهُ بينَ الجموعِ يُعلَمُ

قد عادَ جسمي والخيالُ مُعلَّقٌ
بالبيتِ، حيثُ النورُ لا يَتَوهَّمُ

فاللهمَّ لا تحرِمْ فؤادًا عاشقًا
شوقًا لبيتِك، فالرّجاءُ مُسلَّمُ

محمد هشام قطيش

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق