السبت، 28 يونيو 2025

نجاة المسبحين

نَجاةُ المُسَبِّحينَ

تَدَنّى الخَطْبُ، واهْتاجَ الزَّمانُ المُرعِبُ
والحُزنُ يَنهَشُ في القلوبِ ويَلْتَهِبُ

وغَدَتْ خُطى الأحلامِ تُرْهِقُ سائرًا
يَمشي على دَرْبِ الهَلاكِ ويَذهَبُ

والرِّيحُ تَصْفَعُ بالدُّعاءِ جُفونَهُ
والمَوْجُ يَحْبِسُ حَنَاجِرًا لا تَشْرَبُ

لكنَّ صَوْتَ السابحينَ بربِّهمْ
في اللَّيْلِ كان نِداءُهُمْ لا يُحْجَبُ

نادَوْا: «سُبحانَ الإلٰهِ»، فهامَ في
أُفُقِ الرَّجاءِ ضِياؤُهُ يُسْتَجْلَبُ

وإذا الجِبالُ تَهاوَتَتْ مِن وَقْعِهِمْ
ثَبَتوا، وفيهِم نَفْسُ عَبْدٍ يُعْتَبُ

نادَوْا: «إلٰهِي ما لَنا إِلّا الرّجا
بِكَ، وأنتَ لَنا المَعاذُ الأقْرَبُ!»

فأَتَتْهُمُ الرَّحْماتُ تَغْسِلُ ذَنْبَهمْ
وغَدَوْا كَمَنْ عادَ الرَّبيبُ المُذْنِبُ

ذاكَ النَّبِيُّ «يُونُسٌ» لَمّا انْطَوَى
في بَطْنِ حُوتٍ، ظُلْمَةً لا تُهْرَبُ

نادَى بتَسْبِيحِ اليَقِينِ مُلَبِّيًا:
«لا إلٰهَ إلّا أنتَ» وهوَ المُتعَبُ

فأَتاهُ فَرَجٌ مِن كَريمٍ راحِمٍ
وأَعادَهُ للنُّورِ، لا يَتَعَذَّبُ

ما خابَ مَنْ سَبَّحْ، وكانَ لِرَبِّهِ
قَلْبٌ يُناجِيهِ إذا ما يُسْلَبُ

فالتَّسبيحُ سِرٌّ، إن نَطَقْتَ بِحَرْفِهِ
أَقْبَلْتَ نَحْوَ الإلٰهِ لا تَتَغَرَّبُ

يارَبَّ فَارْزُقْنا النَّجاةَ بِتُقْيَةٍ
تَجلو القُلوبَ وتَشْرَحِ المُتَعَصِّبُ

واجْعَلْ لَنا في كُلِّ ضِيقٍ فُسْحَةً
واكْفُفْ جِراحَ القَلْبِ إنْ لَمْ يَطِبُ

وافْتَحْ لَنا في كُلِّ كَرْبٍ مَخْرَجًا
تَهَبُ السَّلامَ لِمَنْ أَتَاكَ ويَطْلُبُ

واكْتُبْ لَنا نُورَ الرِّضا مُتَكامِلًا
وارْزُقْ فُؤادًا بِاليَقِينِ مُرَحَّبُ

فالتَّسبيحُ مِفْتاحُ النَّجاةِ لِمَنْ غَدا
في البَحْرِ، أو في اللَّيْلِ، أو المَذْهَبُ

محمد هشام قطيش

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق