صوتُ ذاتِكَ
اخلَعْ نِعالَ الخَوْفِ عِندَ بَدائِكَ
وامضِ في الحَياةِ كأنَّها صُنعُكَ
لا تَنتَظِرْ وَعْدَ الزَّمانِ في سِرِّهِ
اصنَعْ فُصولَ الحُلمِ مِن نَفَسِكَ
كُنْ أنتَ، لا ظِلًّا، ولا وَجهًا لَهُمْ
كُنْ في دُروبِ النُّورِ صَوتَ نِداءِكَ
هل جَرَّبُوا أن يولَدوا مِن صَمتِهِمْ؟
جَرِّبْ، فَإنَّ الصَّمتَ مِن أملاكِكَ
كُنْ مُؤمِنًا، لا شَيْءَ يَمْنَعُ فِكرَةً
طالَما تُوقِنُ أنَّها إبداعُكَ
سِرْ فوقَ جَمرِ الشَّكِّ مُنتَعِلًا الرَّجاءَ
حتى تُقيمَ الضَّوءَ مِن أعماقِكَ
كُنْ ضَوءَ نَفسِكَ، لا تُطِلْ في ظُلمةٍ
واكسِرْ جِدارَ الخَوفِ في مِرآتِكَ
ما العُمرُ إلّا لَحْظَةٌ مَحمولَةٌ
بالاختيارِ، فَصُغْ بها آياتِكَ
كُنْ في الصُّعودِ، كما الجِبالِ، رَفيعًا
لا تَنسَ أنَّ العِزَّ مِن خُطواتِكَ
إنْ سَقَطْتَ، فانهَضْ بروحٍ صامِدَةٍ
واشرَبْ مِن الألمِ النَّقيِّ نَجاتَكَ
لا تَخشَ دَربَ اللَّيلِ مهما ضاقَ في
حَلَكاتِهِ، فالفَجرُ مِن آهَاتِكَ
اجعَلْ عَزيمَتَكَ الحَصينَةَ مَنبَعًا
يَهدي الدُّروبَ بنورِهِ وَنَجاتِكَ
لا تَكُنْ كالأَشباحِ في أَحلامِهِمْ
كُنْ أنتَ، لا تَحيا سِوى بذاتِكَ
فالعالَمُ العَطشانُ يَبحثُ مُلهِمًا
يَنقُشْ على الجُدرانِ ضَوءَ رُؤاكَ
كُنْ كالجبالِ، على الزَّمانِ مُصانِعًا
وتَسَلَّحِ الصَّبرَ الجَميلَ لِحُلمِكَ
وإذا تَخاذَلَكَ الزَّمانُ بِجَرحِهِ
فانهَضْ، ولا تَخشَ الضَّياعَ بِظلِّكَ
ما دامَ في الأعماقِ نبعُ إرادَةٍ
فاللَّيلُ مهما طالَ يولدْ فَجركَ
لا تَرتَجِفْ، فالمَجدُ يُولدُ صابِرًا
واخترْ مِنَ التَّعَبِ المُضيءِ طَريقَكَ
وامضِ بثِقَةِ نَفسِكَ المُتَوَقِّدِ
واغرسْ بجمرِ الصَّبرِ حُلمَ شُعاعِكَ
آمِنْ بنفسِكَ، فالَّذي آمَنَ بِها
قد يُسقِطُ المستحيلَ مِن أكتافِكَ
فكُنِ النداءَ إذا سَكتت أَفواهُهُمْ
وابقَ النَّشيدَ، النُّورَ في أعماقِكَ
محمد هشام قطيش
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق