عُصورُ المقاديرِ
رَسَمْتُ خَطَّ الحُلمِ فِي زَمَنٍ بَعِيدْ
وَخَطَوْتُ نَحْوَ النُّورِ فِي الدَّرْبِ السَّدِيدْ
عُصُورُنَا سَقَطَتْ بِمِيزَانِ القَضَا
فَمِنَ النُّحَاسِ الصَّلْبِ أَو ذَهَبٍ جَدِيدْ
وَالفَرْحُ لَمْ يَبْقَ المَدَى فِي صَدْرِنا
لَكِنَّهُ خَلْفَ اللَّيَالِي لا يَحِيدْ
وَالْحُبُّ يَمْضِي كَالنَّسِيمِ بِصَفْحَةٍ
تَجْرِي بِهَا أَحْلَامُ مِيثَاقٍ وَعِيدْ
وَالقَلْبُ يُنْشِدُ فِي الطُّهُورِ نَبِيذَهُ
مَا بَيْنَ أَلْقِ العِشْقِ وَالشَّوْقِ الْمُمِيدْ
وَالْقَمْرُ يَسْكُنُ فِي العُيُونِ كَأَنَّهُ
وَجْهُ الحَبِيبِ إِذَا تَبَسَّمَ لا يَبِيدْ
لَوْ جَاءَ بَدْرُ الشَّهْرِ يَلْثِمُ وَجْهَهَا
خَافَ الضِّيَاءَ، وَقَالَ: "هَذَا لا يُقِيدْ!"
وَالدَّهْرُ يَمْضِي، لَا يُبَالِي فَاقِدًا
قَلْبًا يَنُوحُ، أَوَارِثًا وَجْعًا شَدِيدْ
فَافْهَمْ دُرُوسَ العُمْرِ، لَا تَأْمَنْ بِهِ
فَالرِّيحُ تَحْمِلُ فَوْقَهَا سَفَرَ الجَلِيدْ
إِنَّ القَضَاءَ يَدُورُ فِي أَقْدَارِنَا
مَا بَيْنَ نَارِ الْوَقْتِ أَو نُورٍ وَعِيدْ
فَاصْبِرْ، فَكُلُّ الحُزْنِ يَمْضِي فِي غَدٍ
وَاللهُ يَجْبُرُ مَنْ تَصَبَّرَ وَاسْتَمِيدْ
وَارْفَعْ دُعَاءَكَ فِي السَّمَاءِ نَقَاءَهُ
فَالرَّبُّ يَرْزُقُ فَوْقَ صَخْرٍ وَالْحَصِيدْ
محمد هشام قطيش
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق