الأحد، 1 يونيو 2025

رسالة إلى سيدة الجبل

رسالة إلى سيدة الجبل

هَبَّتْ نَسِيماتُكِ العَذْبَى فأَرْبَكَني
شَوْقٌ يُنَادِمُ فِي أَحْشَائِي وَفِي طَرَبِ

عَيْنَاكِ نَافِذَتَانِ، السِّرُّ فِي أَلَقٍ
يَهْتَزُّ فِيهِمَا صَبْرِي عَلَى التَّعَبِ

مَاذَا أَقُولُ؟ وَقَلْبِي كُلَّمَا بَصُرَتْ
ظِلًّا لِطَيْفِكِ، ذَابَ الوُدُّ فِي الْعَصَبِ

أَنْتِ السَّمَاءُ وَإِنْ أَخْفَيْتِ طَيْفَكِ عَنْ
عَيْنِي، فَأَنْتِ نُجُومِي فَوْقَ مُنْقَلَبِي

هَلَّا سَمِعْتِ نِدَاءَ الْحُبِّ فِي شَغَفٍ؟
قَلْبِي يُرِيدُكِ، بَلْ كُلِّي عَلَى طَلَبِ

يَغْفُو الجَبَلْ عَلَى أَحْلَامِ مُقْلَتِكِ،
وَيَرْتَقِي الزَّهْرُ إِنْ مَرَّتْ عَلَى السُّحُبِ

وَالْغَيْمُ يُنْشِدُ أَغْنَانَا بِمَطْلَعِهِ،
كَأَنَّهُ عَاشِقٌ يَشْتَاقُ لِلتَّعَبِ

وَالْوَرْدُ يَحْكِي وَفِي أَحْمَائِهِ قَبَلٌ
مِنْكَ، تَسَاقَطَتِ الْأَحْلَامُ كَالسُّحُبِ

وَالنَّهْرُ يَرْقُصُ إِذْ تَسْرِينِ فِي خَطَرٍ،
وَالضَّوْءُ يَتْبَعُ خُطْوَاتٍ مِنَ الذَّهَبِ

وَالغُرْبَةُ الْبِيْضَاءُ احْتَوَتِ الْمَدَى أَمَلاً،
فَهَلْ تَرَيْنَ كَمِ اشتَقْتُ إِلَى قُرُبِ؟

إِنْ كُنتِ تَسْكُنُكِ الأَصْدَاءُ فِي سَحَرٍ،
فَاسْمَعِي صَمْتَ هَذَا القَلْبِ مُضْطَرِبِ

هَلْ لِلِّقَاءِ نَصِيبٌ فِي مَدَارِكِنَا؟
أَمْ خُطْوَةٌ ضَاعَ فِيهَا الحُبُّ لَمْ يَجِبِ؟

قَدْ جِئْتُ أَحْمِلُ أَشْوَاقِي بِلا وَجَعٍ،
لَكِنْ جَمَالُكِ، يَا سِرِّي، هُوَ السَّبَبِ

مَا زِلْتُ أَسْكُنُ أَحْلَامًا نُرَتِّقُهَا،
كَيْ يَزْهُرَ اللَّيْلُ فِي عَيْنَيْكِ كَالكَوْكَبِ

فَارْفَقْتِ قَلْبًا أَتَاهُ الْوَجْدُ مُنْهَمِرًا،
فَهَلْ أَتَانِي رَدًى… أَمْ كُنْتِ لِلْهَرَبِ؟

محمد هشام قطيش

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق