الأربعاء، 4 يونيو 2025

ارتداد

ارتداد

منذُ الطفولةِ والحُروفُ ترافقِي
والحُلمُ ضوءٌ في السماءِ المُشرِقِ

أحيا صغيرًا والحياةُ نقيّةٌ
كالزهرِ في فجرِ الندى المتدفِّقِ

أرجو السفر، وأشتهي عيشَ التُّقى
وأُصاحبُ الأخيارَ في دربِ النقي

لكنني كبرتُ، والحلمُ اختفى
والكونُ صارَ كرقعةِ المتشابِكِ

شطرنجُ عمرٍ لا فكاكَ لخطوِه
دَخلتُهُ قسرًا، كقَدَرٍ مُطبِقِ

لا تنتظرْ من يرشدُك بصدقِهِ
فالناسُ تُتْقِنُ سِرَّ طبعِ المُتّقي

باعوا الشعورَ، وصارَ ودُّ قلوبِهم
كالمالِ يُوزنُ في زمانِ المُنسقِ

كبرتُ، لكنّي أحنُّ لطِفلِنا
ذاكَ البريءَ، النورِ فينا المُورِقِ

أشتاقُ لونَ البراءةِ في الدُّنا
أشتاقُ حلمًا بالصفاءِ المُعتقِ

طفلٌ يُلوِّنُ بالسُّطورِ مشاعرًا
ويقول: هذا الفنُّ حُلمي الأرقى

ويعزفُ الألحانَ من وترِ الهوى
لحنَ الطُّهورِ، وشوقَهُ المتأنِّقِ

يا ليتَ أرجعَ للزمانِ كما مضى
وأُعيدَ رسمَ طفولتي في مِدفقي

وحينَ نكتبُ، تنجلي أرواحُنا
ويفيضُ فينا نبضُ صدقٍ مُتَّقي

قلمٌ يُحرِّرُ ما كتمنا داخلًا
والورقُ المسطورُ فينا ينطِقي

كبرَ الجسد، ولكنَّ أرواحَنا
فيها الطفولةُ والهوى لم يُحرَقِ

ننسى الثمارَ ونرتجي جدرانَنا
لكنَّ في القلبِ الجمالُ الموثِقِ

ما زالَ فينا عاشقٌ لم يُطفِئوا
نبضَ الحنينِ ولا نداءَ المُشرِقِ

محمد هشام قطيش

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق