حورية
أيا حوريةً تجلّتْ في بحرِ الهوى
كالبدرِ في ليلِ الدجى يتألقُ
خصرٌ كعزفِ الكمنجاتِ مياسٌ قدهُ
وعينٌ بأهدابِ السحرِ تأسرُ
زهرةٌ كالربيعِ تضوعُ في خدِّها
جنَّ الهوى من حمرتها ويتفجَّرُ
وثغرٌ كخمرةِ الكرمِ معتَّقةٍ
حديثهُ درٌّ، والندى يتقطرُ
أيا روضةَ العينِ الحوراءِ بهجتها
حتى الغمامُ لجودِ حسنِكِ يمطرُ
حيَّرتِ القلبَ وصفًا والعقلَ فكرًا
حتى أهدابُكِ شهدٌ يتقطرُ
في حُسنِكِ آيةٌ تزهو وتزدانُ
من زينِها شهدَ الجمالُ وكبّرُ
نورٌ من الشمسِ أشرقَ في ظلِّكِ
كالربيعِ في جنةٍ يتخيّرُ
شعرٌ كحريرِ الغجرِ سالَ على صدرٍ
شهدَ أن اللهَ أبدعَ واستغفرُ
تثنّى القرطُ من أذنٍ إلى نشوةٍ
ومن جيدِكِ العقدُ بدأَ يتهوّرُ
تخطينَ والخَلاخيلُ ترسمُ نغمةً
بيضاءُ صافيةُ الكعبِ تُدهشُ وتغدرُ
انحنى الهوى والأرضُ لجمالِها
والليلُ بالضياءِ أضحى مقمرُ
ثمارُ حُسنٍ أينعتْ وآنَ قطفُها
بلَّلها عرقُ الشوقِ حتى يُسكرُ
أيا حوريةً تجلّتْ في بحرِ شعرٍ
ذابَ الحبرُ في وصفِها والقلمُ يثغرُ
محمد هشام قطيش
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق